بنكيران يغلق باب "الأصالة والمعاصرة".. والعدالة والتنمية يحتفل بعودة برلمانية كبيرة

بينما حسم بنكيران موقفه الشخصي الرافض للمشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، يبقى القرار الرسمي للحزب مرتبطا بما سيصدر عن مجلسه الوطني السبت.
بينما حسم بنكيران موقفه الشخصي الرافض للمشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، يبقى القرار الرسمي للحزب مرتبطا بما سيصدر عن مجلسه الوطني السبت.
شارك الخبر
دخل حزب العدالة والتنمية المغربي مرحلة جديدة عقب النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء، والتي أعادت الحزب بقوة إلى مجلس النواب، بعدما رفع رصيده من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا، في وقت تصدر فيه حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا.

وفي أول موقف له بشأن تركيبة الحكومة المقبلة، استبعد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، مشاركة حزبه في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مع إحالة الحسم النهائي في هذا الخيار إلى المجلس الوطني للحزب، المقرر أن يعقد دورة استثنائية السبت المقبل.

وقال بنكيران، خلال اجتماع الأمانة العامة للحزب أمس الخميس، إن قناعته تتمثل في أنه "لا مجال لمشاركة الحزب في حكومة يترأسها الأصالة والمعاصرة"، معتبرا أن هذا الموقف هو الخيار المنطقي في ضوء النتائج والخريطة السياسية الجديدة.

وفي المقابل، أكد بنكيران استعداده للاستماع إلى آراء أعضاء الحزب، تاركا للمجلس الوطني، باعتباره الهيئة المخولة، اتخاذ القرار النهائي بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة. وأعلن رئيس المجلس الوطني، في بلاغ رسمي، الدعوة إلى دورة استثنائية السبت 26 أيلول/سبتمبر، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، على أن تخصص أشغالها للتداول في نتائج انتخابات مجلس النواب.

عودة قوية بعد هزيمة 2021


وتكتسب عودة العدالة والتنمية إلى البرلمان أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التراجع الذي تعرض له في انتخابات 2021، عندما انخفض تمثيله من 125 مقعدا في 2016 إلى 13 مقعدا فقط، وانتقل من قيادة الحكومة إلى صفوف المعارضة.

أما في انتخابات 23 أيلول/سبتمبر 2026، فقد حصل الحزب على 54 مقعدا، ليحل رابعا خلف الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار بـ66، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا. وبذلك يكون الحزب قد استعاد 41 مقعدا مقارنة بالاستحقاق السابق، وانتقل من المرتبة الثامنة إلى الرابعة في مجلس النواب.

ولا تعني هذه النتيجة عودة الحزب إلى موقع القوة الذي كان يحتله قبل انتخابات 2021، إذ لا يزال بعيدا عن المرتبة الأولى وعن امتلاك القدرة العددية على تشكيل الحكومة، لكنها تمنحه وزنا برلمانيا وسياسيا أكبر بكثير داخل المعارضة، وتعيده إلى دائرة الفاعلين الأساسيين في النقاش السياسي المغربي.

وتحتاج أي أغلبية حكومية إلى 198 مقعدا على الأقل داخل مجلس النواب المكون من 395 مقعدا. وبحسب النتائج المعلنة، فإن الأحزاب الثلاثة التي شكلت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته ــ الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال ــ تتوفر مجتمعة على 228 مقعدا، ما يجعلها قادرة عدديا على تشكيل أغلبية، وإن كانت طبيعة التحالفات المقبلة ستتحدد في ضوء المشاورات السياسية التي ستلي تشكيل الحكومة.

بنكيران: النتيجة انتصار.. وإن كانت دون التطلعات


وفي قراءته الأولية للنتائج، وصف بنكيران حصيلة حزبه بأنها انتصار، مع الإقرار بأنها لم تصل إلى المستوى الذي كان الحزب يطمح إليه. وركز في حديثه على استعادة الحزب لحضوره السياسي والبرلماني بعد أربع سنوات من الهزيمة الانتخابية الثقيلة.

ويبدو أن الحزب يتعامل مع الانتقال من 13 إلى 54 مقعدا باعتباره استعادة مهمة للثقة والقدرة التنظيمية، أكثر من كونه عودة إلى موقع قيادة المشهد السياسي. وقد وصف بنكيران النتيجة بأنها مكسب يستحق الاحتفاء، في وقت يستعد فيه الحزب لتنظيم تجمع احتفالي الأحد للاحتفاء بالحصيلة الانتخابية وبعودة الحزب إلى الواجهة البرلمانية.

ويأتي هذا الاحتفال في سياق داخلي يسعى فيه الحزب إلى تثبيت ما يعتبره استعادة للحيوية التنظيمية، بعد المرحلة الصعبة التي أعقبت انتخابات 2021، وليس باعتباره احتفالا بفوز انتخابي بالمركز الأول؛ فالحزب حل رابعا في الترتيب العام، فيما تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج.

"البام" أمام مهمة تشكيل الحكومة


في المقابل، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام مسؤولية قيادة المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد تصدره الانتخابات بـ97 مقعدا. وكان الحزب قد شارك في الحكومة السابقة إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، غير أن نتائج انتخابات 2026 أعادت ترتيب مراكز القوى داخل هذا الائتلاف، إذ أصبح "البام" في المرتبة الأولى، مقابل تراجع "الأحرار" إلى المركز الثاني والاستقلال إلى الثالث.

ولا تزال الصورة النهائية للتحالفات غير مكتملة، إذ لم تبدأ، وفق تصريحات قيادة الأصالة والمعاصرة، المشاورات الرسمية بشأن تشكيل الأغلبية قبل استكمال المسار الدستوري لتعيين رئيس الحكومة. وفي هذا السياق، يشكل موقف العدالة والتنمية أحد المعطيات السياسية التي ستؤثر في خريطة المعارضة، لكنه لا يحول، من الناحية العددية، دون إمكانية تشكيل أغلبية من الأحزاب المتصدرة للانتخابات.

مجلس السبت يرسم الموقف الرسمي


وبينما حسم بنكيران موقفه الشخصي الرافض للمشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، يبقى القرار الرسمي للحزب مرتبطا بما سيصدر عن مجلسه الوطني السبت.

ومن المنتظر أن يتيح الاجتماع الاستثنائي للحزب تقييم نتائج الاقتراع، ومناقشة موقع العدالة والتنمية في الخريطة البرلمانية الجديدة، فضلا عن تحديد تموقعه تجاه الحكومة المقبلة والمعارضة.

وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة بالنسبة إلى العدالة والتنمية مزدوجة المسار: احتفاء بعودة انتخابية رفعت تمثيله أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بـ2021، وفي الوقت نفسه إعادة ترتيب لموقعه السياسي بعد أن انتقل من حزب قاد الحكومة لولايتين إلى قوة برلمانية معارضة تملك 54 مقعدا، بينما تتجه الأنظار إلى المجلس الوطني لمعرفة ما إذا كان موقف بنكيران من المشاركة في حكومة يقودها "البام" سيتحول إلى قرار مؤسسي ملزم للحزب.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)