"نيويوركر": فيلم نازا يضع إسرائيل وجها لوجه أمام فظائعها بغزة

أثار الفيلم ردود فعل إسرائيلية غاضبة واقترح نتنياهو تشريعًا لسحب الجنسية من كل من "يشوه سمعة جنود الجيش"- جيتي
أثار الفيلم ردود فعل إسرائيلية غاضبة واقترح نتنياهو تشريعًا لسحب الجنسية من كل من "يشوه سمعة جنود الجيش"- جيتي
شارك الخبر
يضع الفيلم الوثائقي "نازا" شهادات جنود وضباط استخبارات إسرائيليين حاليين وسابقين بشأن آليات استهداف الفلسطينيين في قطاع غزة أمام المشاهد، محولًا تحقيقات صحفية سابقة إلى عمل سينمائي أثار ردود فعل حادة في إسرائيل.

وأفاد الناقد ريتشارد برودي في مجلة "نيويوركر" بأن الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام نشر في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 ونيسان/أبريل 2024 تحقيقين حول ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في الهجمات الإسرائيلية على غزة، وخلص فيهما إلى أن ذلك ارتبط بسياسات محددة، بينها توسيع تعريف الأهداف البشرية المشروعة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لاختيارها، وقبول مستويات مرتفعة من "الأضرار الجانبية".

وأضاف أن أبراهام حوّل تحقيقاته إلى فيلم بعنوان "نازا"، وهو اختصار عبري لعبارة "الأضرار الجانبية"، عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي في 10 أيلول/سبتمبر، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، قبل عرضه في مهرجان نيويورك السينمائي.

وبحسب برودي، أثار الفيلم ردود فعل إسرائيلية غاضبة، إذ اقترح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشريعًا لسحب الجنسية من كل من "يشوه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي"، فيما دعا وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار إلى التحقيق في احتمال حصول أبراهام والمخرج رازئيل تسور على معلومات من حماس، كما أمر رئيس الأركان إيال زامير المدعي العام العسكري بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحق صناع الفيلم والمشاركين فيه.

اظهار أخبار متعلقة


وواجه الفيلم انتقادات إعلامية بدعوى انحيازه ضد إسرائيل، وعدم إيلائه اهتمامًا كافيًا لهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، والتقليل من صعوبة مواجهة مقاتلي حماس داخل الأنفاق واستخدامهم "المدنيين دروعًا بشرية". كما تحفظ بعض منتقدي نتنياهو على اعتماد الفيلم على مصادر مجهولة، رغم إقرارهم بقسوة العمليات الإسرائيلية تجاه المدنيين في غزة.

وأوضح أبراهام أن الفيلم خضع لعملية تحرير وتحقق دقيقة، وأن إخفاء هويات المصادر كان ضروريًا لحمايتها. ويعتمد "نازا" بالكامل تقريبًا على مقابلات مع 24 شخصًا خدموا أو ما زالوا يخدمون في أدوار عسكرية أو استخباراتية خلال الحرب، أجريت ليلًا فوق أسطح مبانٍ في تل أبيب، مع تعديل وجوه المشاركين وأصواتهم رقميًا.

وتصف الشهادات، وفق برودي، كيفية استخدام نظام "نازا" لتحديد عدد الوفيات المدنية المقبولة عند استهداف أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى حماس، إلى جانب نظام الذكاء الاصطناعي "لافندر" الذي يحلل كميات ضخمة من البيانات لاختيار الأهداف.

وتتحدث المصادر أيضًا عن قدرات المراقبة الإسرائيلية في غزة، بما فيها التنصت على الهواتف وتتبع أنماط الاتصالات، واستخدام هواتف أفراد عائلات المشتبه بهم لتحديد وجودهم في منازلهم. وأطلق على أحد بروتوكولات التتبع اسم "أين أبي؟"، في إشارة إلى مراقبة مكالمات الأطفال لمعرفة وجود الهدف في المنزل.

ويركز الفيلم، بخلاف تحقيقات أبراهام الصحفية، على الأشخاص الذين يكشفون هذه المعلومات أكثر من تركيزه على المعلومات نفسها، وينقل تحول مشاعر بعض المشاركين من الفخر والواجب والرغبة في الانتقام إلى الرعب والندم والشعور بالذنب.

ويشير برودي إلى أن الفيلم يوثق شهادات عن تدمير أحياء ومنازل في غزة، إذ يصف أحد المشاركين القطاع بأنه "مقبرة جماعية"، فيما يقول آخر "لقد محونا التاريخ". كما يعرض شهادات عن استهداف منازل عائلات بأكملها، بما في ذلك حالات قُتل فيها أفراد الأسرة بينما نجا الهدف المقصود.

ويشارك أبراهام وتسور أيضًا في إخراج فيلم "لا أرض أخرى"، الذي أُنجز بالتعاون مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال، ويتناول الاعتداءات التي تعرضت لها قرى مسافر يطا في الضفة الغربية، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل العام الماضي.

ويقارن برودي "نازا" بفيلم "شواه" للمخرج الفرنسي كلود لانزمان، الذي وثق الهولوكوست من خلال مقابلات مع ناجين ومؤرخين وحتى مرتكبي الجرائم. ويرى أن الفيلمين يشتركان في التعامل مع الشهادة بوصفها فعلًا أخلاقيًا وسينمائيًا يتجاوز مجرد نقل المعلومات.

اظهار أخبار متعلقة


ويعرض "نازا" أيضًا مشاهد من تل أبيب، بما فيها سكان يشاهدون عبر التلفزيون خطابات لمسؤولين إسرائيليين يدافعون عن الحرب، بالتوازي مع شهادات المشاركين حول العقلية التي رافقت العمليات العسكرية، وبينها عبارات مثل "علينا محو غزة" و"مهما فعلنا، فهم يستحقون ذلك".

وتصف مصادر الفيلم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يشبه "مصنعًا للأهداف" على نطاق واسع، يشمل أفرادًا ومنشآت، إلى جانب أوامر بتدمير أحياء كاملة وإجبار سكان شمال غزة على النزوح جنوبًا بهدف "ضمان عدم عودتهم".

وفي المشاهد الأخيرة، يعرض الفيلم لقطات من غزة، بينها أب ينادي وسط مبنى مدمر بحثًا عن أطفاله بينما تظهر جثث تحت الأنقاض. ويرى برودي أن هذه الصورة تختزل الأثر الإنساني للحرب، بعد سلسلة الشهادات التي يقدمها الفيلم عن آليات الاستهداف والمسؤولية والندم.
التعليقات (0)