الإمارات تعزز استثماراتها في أفريقيا بأكثر من 110 مليارات دولار

تؤدي أفريقيا دورًا متزايدًا في مسار التنويع الاقتصادي للإمارات- جيتي
تؤدي أفريقيا دورًا متزايدًا في مسار التنويع الاقتصادي للإمارات- جيتي
شارك الخبر
تجاوزت الاستثمارات والالتزامات الإماراتية لمشاريع في أفريقيا 110 مليارات دولار بين عامي 2019 و2023، بينها نحو 70 مليار دولار في قطاعات الطاقة المتجددة والخضراء، فيما بلغت التجارة الإماراتية غير النفطية مع أفريقيا جنوب الصحراء أكثر من 126 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 45 بالمئة عن العام السابق، في ظل توسع التعاون بين الجانبين في البنية التحتية والطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

وأفادت "سي إن بي سي أفريقيا" بأن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الدولي حول الأولويات المشتركة، مشيرة إلى أن أفريقيا وشركاءها يواجهون اختبارًا يتمثل في تحويل هذا التعاون إلى نتائج ملموسة، في ظل ما تتمتع به القارة من أسواق وصناعات متنامية وسكان من الشباب وطموحات واسعة في مجال البنية التحتية.

وأشار التقرير إلى أن أفريقيا تمتلك رؤيتها الخاصة لمستقبلها، فيما تسعى الإمارات إلى ترسيخ نفسها شريكًا طويل الأمد في تحقيق هذه الرؤية، من خلال التعاون لتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار المستدام.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أنه يمكن لتعميق الروابط بين أفريقيا والإمارات أن يتيح فرصًا لربط الأسواق، وبناء الصناعات الإقليمية، وتوسيع البنية التحتية، وخفض الحواجز التجارية، وتمكين الشركات من المنافسة في الأسواق العالمية.

وتؤدي أفريقيا دورًا متزايدًا في مسار التنويع الاقتصادي للإمارات، التي وقعت تسع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع دول أفريقية، بالتزامن مع نمو تدفقات التجارة والاستثمار في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والابتكار والخدمات والوصول إلى الأسواق.

ويشير التقرير إلى أن الاقتصادات الأفريقية توفر الحجم والمواهب والتوسع الحضري والأسواق الاستهلاكية سريعة النمو، في حين تقدم الإمارات رأس المال والربط وشبكات التجارة والاستثمار العالمية والقدرة على تنفيذ المشاريع، ما يتيح للطرفين الاستفادة من نقاط القوة المتكاملة بينهما.

وتستضيف الإمارات أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل فيها، من بينها جالية كبيرة من الدول الأفريقية، وهو ما يسهم، وفق التقرير، في اقتصاد متنوع ومتصل عالميًا، ويعزز موقع الإمارات كوجهة للمواهب والابتكار وريادة الأعمال.

وتظهر هذه الشراكة في عدد من المشاريع المنتشرة في أنحاء القارة، بينها استثمارات شركة "دي بي ورلد" في السنغال لتطوير قدرات الموانئ والبنية التحتية التجارية، بما يشمل ميناء ندايان ومحطة حاويات داكار.

وفي توغو، طورت شركة "أميا باور" محطة الشيخ محمد بن زايد للطاقة الشمسية، بهدف دعم الوصول إلى الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة.

وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، طورت شركة "غلوبال ساوث يوتيليتيز" مشروع ساكاي للطاقة الشمسية، وهو منشأة بقدرة 50 ميغاواط مزودة ببطاريات لتخزين الطاقة، بما يزيد قدرة توليد الكهرباء ويحسن الوصول إلى طاقة موثوقة ونظيفة.

وفي اتحاد جزر القمر، تجمع محطات الطاقة الشمسية التي تمولها الإمارات في الجزر الرئيسية الثلاث نحو 20 ميغاواط من القدرة الشمسية، إلى جانب أنظمة لتخزين الطاقة وبنية تحتية لنقل الكهرباء، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم توفير كهرباء أكثر موثوقية.

وفي كينيا، تعمل "دي بي ورلد" و"غلف كاب أفريقيا" على تطوير مجمع مومباسا الصناعي، الممتد على مساحة 222 هكتارًا، وهو منطقة اقتصادية خاصة تهدف إلى جذب الاستثمارات وتوسيع التصنيع المحلي وتعزيز الروابط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي أنغولا وجمهورية الكونغو، تستثمر مجموعة موانئ أبوظبي في الموانئ والبنية التحتية للخدمات اللوجستية، بما يوسع القدرة التجارية ويربط الاقتصادات الأفريقية بالأسواق العالمية.
وفي زامبيا، يهدف استثمار شركة "آي آر إتش" في مناجم موباني للنحاس إلى دعم استئناف الإنتاج واستقرار العمالة وزيادة القيمة المحلية، مع الحفاظ على حصة ملكية زامبية كبيرة.

وتندرج هذه المشاريع، بحسب التقرير، ضمن محفظة أوسع للاستثمارات الإماراتية في أفريقيا تركز على البنية التحتية والطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والقدرات الصناعية.

ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات لا تُقاس فقط من الناحية المالية، بل أيضًا بالفرص المستدامة التي توفرها، بما يشمل بنية تحتية أكثر كفاءة، وطاقة أنظف، ووظائف جديدة، وصناعات محلية أقوى، فضلًا عن المهارات والتكنولوجيا اللازمة لتحقيق نمو طويل الأمد.

وتبرز الشراكات في مجال الطاقة النظيفة هذا التوجه، ومن بينها برنامج "مصدر" للطاقة النظيفة بقيمة 10 مليارات دولار، ومنصة "اتحاد 7"، التي تهدف إلى توسيع الوصول إلى الكهرباء النظيفة لنحو 100 مليون شخص بحلول عام 2035.

كما أعلنت الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية" بقيمة مليار دولار، بهدف دعم التحول الرقمي.

وفي مجال التجارة، تجاوزت التجارة الإماراتية غير النفطية مع أفريقيا جنوب الصحراء 126 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 45 بالمئة مقارنة بالعام السابق، فيما أسست أكثر من 30 ألف شركة أفريقية حضورًا في الإمارات.

وأشار التقرير إلى أن شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي توسعها الإمارات تهدف إلى البناء على هذا الزخم من خلال خفض الحواجز التجارية وتوسيع الوصول إلى الأسواق.

ويمتد التعاون إلى المجال التنموي أيضًا، إذ قدمت الإمارات أكثر من مليار دولار من المساعدات الخارجية لأفريقيا بين عامي 2023 و2024.

وفي 2024، أطلقت الإمارات "مبادرة محمد بن زايد للمياه" للتعامل مع التحدي العالمي المتمثل في شح المياه، من خلال حلول وتقنيات مبتكرة.

ومن المقرر أن تستضيف أبوظبي في كانون الأول/ديسمبر 2026 مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، بالاشتراك مع السنغال، بهدف تسريع العمل لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه والصرف الصحي، وتوفير مزيد من فرص التعاون مع الشركاء الأفارقة في قضايا التنمية المشتركة.

ولفت التقرير إلى الترابط الوثيق بين الطاقة والمياه والغذاء والتجارة والاحتياجات الإنسانية، مشيرة إلى أن الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز أظهرت مدى سرعة انتقال آثار الاضطرابات إلى اقتصادات أخرى.

اظهار أخبار متعلقة


وبالنسبة إلى الاقتصادات الأفريقية، يمكن لمثل هذه الصدمات أن ترفع سريعًا تكاليف الغذاء والوقود والأسمدة، خصوصًا أن الزراعة تمثل ما يقرب من نصف إجمالي العمالة في القارة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على المزارعين والشركات والأسر.

ويرى التقرير أن أولويات أفريقيا ينبغي أن تحتل موقعًا محوريًا في النقاش العالمي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يشمل الأمن الغذائي، والوصول إلى الطاقة، والقدرة على مواجهة تحديات المياه، واستقرار التجارة، والبنية التحتية، وتمويل التنمية.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة، تعتزم الإمارات العمل مع شركائها الأفارقة لتحديد الأولويات المشتركة ودفع حلول عملية تعود بالنفع على الطرفين، بما يشمل تعزيز أمن الطاقة، وتوسيع الوصول إلى المياه، وجذب الاستثمارات ودعم النمو المستدام.
التعليقات (0)

خبر عاجل