افتتحت وزارة الأوقاف السورية، بالتعاون مع
جامعة دمشق وشركة سمايا الاستثمارية، اليوم معرضًا للسيرة النبوية الشريفة في كلية
الشريعة بجامعة دمشق، في فعالية تجمع بين العرض المعرفي والتقنيات البصرية
والتفاعلية، وتقدم للزوار محطات مختارة من
سيرة النبي محمد ﷺ ضمن تجربة تستهدف
التعريف بالسيرة ومضامينها التاريخية والدينية.
وجرى افتتاح
المعرض بحضور مستشار رئاسة
الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون، ووزير التعليم العالي والبحث
العلمي الدكتور مروان الحلبي، ومعاون وزير الأوقاف للشؤون الدينية ضياء الدين
البرشة، ورئيس جامعة دمشق الأستاذ الدكتور مصطفى صائم الدهر، وعميد كلية الشريعة
الدكتور عماد الدين الرشيد، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإفتاء الأعلى وعمداء
كليات الجامعة.
ويأتي تنظيم المعرض داخل كلية الشريعة
بجامعة دمشق في سياق أنشطة تجمع بين المجال الأكاديمي والمؤسسات الدينية، من خلال
تقديم محتوى السيرة النبوية في قالب يتجاوز المحاضرة التقليدية إلى العرض البصري
والتجربة التفاعلية، بما يتيح للزائر التنقل بين محطات وموضوعات مرتبطة بالسيرة
والتاريخ الإسلامي.
السيرة النبوية في تجربة بصرية وتفاعلية
ويضم المعرض مجموعة من الأركان التي تتناول
جوانب مختلفة من السيرة النبوية، إلى جانب موضوعات دينية وثقافية مرتبطة بها، حيث
يجمع بين المعلومات التاريخية والعرض البصري والمجسمات والتقنيات التفاعلية.
ومن أبرز مكونات المعرض مجسم يحاكي "غار
حراء"، في محاولة لتقريب أحد أبرز المواقع المرتبطة ببدايات الوحي والسيرة
النبوية إلى الزوار من خلال وسيلة بصرية مجسمة.
كما يتضمن المعرض أركانًا مخصصة لـ "السيرة
النبوية وأسماء الله الحسنى"، إلى جانب أركان معرفية ودعوية تتناول القرآن
الكريم والتاريخ الإسلامي وفنون الخط العربي.
ويمنح تنوع الأركان المعرض طابعًا يتجاوز
تقديم السيرة بوصفها تسلسلًا للأحداث، إلى ربطها بمجالات معرفية وثقافية أخرى
أسهمت في تشكيل الحضارة الإسلامية، وفي مقدمتها علوم القرآن والتاريخ وفنون
الكتابة والخط العربي.
تعاون بين الأوقاف والجامعة
ويعكس تنظيم المعرض بالتعاون بين وزارة
الأوقاف وجامعة دمشق وشركة سمايا الاستثمارية مشاركة جهات دينية وأكاديمية
واستثمارية في إعداد فعالية موجهة إلى جمهور واسع داخل الجامعة وخارجها.
ويأتي اختيار كلية الشريعة مقرًا للمعرض
بالنظر إلى طبيعة اختصاصها الأكاديمي وارتباطه بدراسة العلوم الإسلامية والسيرة
والحديث والفقه، فيما يتيح موقعها داخل جامعة دمشق وصول المعرض إلى الطلاب وأعضاء
الهيئة التعليمية والعاملين في الجامعة، فضلًا عن الزوار المهتمين بالسيرة النبوية.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين
والشخصيات الأكاديمية والدينية، في مقدمتهم مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون
الدينية، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعاون وزير الأوقاف للشؤون
الدينية، ورئيس جامعة دمشق وعميد كلية الشريعة، إضافة إلى أعضاء في مجلس الإفتاء
الأعلى وعمداء عدد من كليات الجامعة.
ويشير هذا الحضور إلى الطابع المشترك
للفعالية، التي تقع عند تقاطع التعليم الجامعي والنشاط الديني والثقافي.
من الكتاب إلى العرض التفاعلي
ويعتمد المعرض على الجمع بين المحتوى العلمي
ووسائل العرض الحديثة، في محاولة لتقديم موضوعات السيرة بصورة أكثر قربًا من
الجمهور، ولا سيما فئة الشباب وطلاب الجامعات.
ويتيح استخدام المجسمات والعروض البصرية
والتقنيات التفاعلية الانتقال من القراءة المجردة إلى وسائط تساعد على تصور بعض
الأماكن والمحطات التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية.
ولا يقتصر محتوى المعرض على السيرة وحدها؛
إذ تندرج ضمنه موضوعات مثل القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى والتاريخ الإسلامي
والخط العربي، بما يجعل الفعالية أقرب إلى مساحة ثقافية ودينية متعددة الأركان،
تتقاطع فيها المعرفة التاريخية مع الفنون والوسائل التعليمية.
وتكتسب هذه الطريقة في تقديم المادة أهمية
خاصة في الفعاليات الموجهة إلى الجمهور العام، حيث يمكن للعرض البصري والمجسمات أن
يسهما في جذب الزائر وتقديم المادة التاريخية في قالب أكثر تفاعلية.
غار حراء.. مجسم يستحضر إحدى محطات السيرة
ويبرز مجسم غار حراء ضمن مكونات المعرض،
بوصفه أحد المواقع الأكثر ارتباطًا بالسيرة النبوية؛ إذ ارتبط الغار ببداية نزول
الوحي على النبي محمد ﷺ.
ويتيح المجسم للزوار التعرف بصريًا إلى
طبيعة المكان الذي ارتبط بهذه المحطة المفصلية من تاريخ الإسلام، ضمن سياق تعريفي
أوسع يقدمه المعرض عن السيرة النبوية.
ولا يقدم المعرض المجسم باعتباره بديلًا عن
دراسة المصادر التاريخية، وإنما باعتباره وسيلة عرض تساعد على تقريب المعلومات إلى
الزائر وإضفاء بعد بصري على المادة المقدمة.
الخط العربي والتاريخ الإسلامي
وإلى جانب السيرة، يحضر الخط العربي في
المعرض باعتباره أحد أبرز الفنون التي ارتبطت بالثقافة الإسلامية وتطور الكتابة
العربية عبر القرون.
ويشكل إدراج الخط ضمن أركان المعرض مساحة
للربط بين المحتوى الديني والتاريخ الثقافي والفني، ولا سيما أن الكتابة العربية
ارتبطت تاريخيًا بتدوين القرآن الكريم والعلوم والمعارف والمؤلفات الإسلامية.
كما يخصص المعرض جانبًا للتاريخ الإسلامي،
بما يوسع نطاق التجربة المقدمة للزائر من السيرة النبوية إلى السياق التاريخي
والحضاري الذي تشكل في القرون اللاحقة.
فعالية مفتوحة أمام الزوار حتى نهاية الشهر
ومن المقرر أن يستمر معرض السيرة النبوية في
كلية الشريعة بجامعة دمشق حتى 30 أيلول/سبتمبر الجاري، على أن يستقبل الزوار
يوميًا من الساعة **العاشرة صباحًا وحتى الرابعة عصرًا.
ويتيح تمديد المعرض لعدة أيام أمام طلاب
الجامعة والجمهور فرصة الاطلاع على محتوياته والأركان المختلفة التي يتضمنها،
خصوصًا أن موقعه داخل جامعة دمشق يجعله متاحًا لشريحة واسعة من الطلاب والمهتمين.
ويقدم المعرض، في مجمله، نموذجًا لفعالية
دينية وثقافية تستخدم أدوات العرض الحديثة في تقديم موضوع يرتبط بالذاكرة الدينية
والتاريخية للمسلمين، من خلال الجمع بين المعلومات، والمجسمات، والفنون، والتقنيات
التفاعلية.
وبذلك يسعى منظموه إلى جعل السيرة النبوية
موضوعًا للمعرفة والتأمل والتفاعل، وليس مجرد مادة تقرأ في الكتب، عبر تجربة تجمع التاريخ
والدين والفن والتقنية في فضاء جامعي واحد.