بتسيلم: "إسرائيل" تنفذ مشروع محو للفلسطينيين كشعب في الضفة الغربية

المنظمة قالت إن يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة- جيتي
المنظمة قالت إن يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة- جيتي
شارك الخبر
حذّرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية من تصعيد متسارع في السياسات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بهدف محو الوجود الفلسطيني كشعب لصالح التمدد الاستيطاني وبسط السيادة الكاملة.

وأكدت المنظمة في تقرير مطول لها أن "إسرائيل" تعمل عبر خمس آليات مترابطة على تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني وإعادة تنظيم الحيّز بالعنف، بما يرسّخ وجودا وسيادة إسرائيلية دائمة ومتواصلة في المنطقة.

ويرصد تقرير المنظمة مرحلة جديدة بدأتها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية منذ نهاية عام 2022، وتصاعدت بصورة أكبر وأشد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع انتقال سياسات السيطرة والعنف والسلب الممتدة منذ سنوات إلى مستويات أكثر وضوحًا وعنفًا وسرعة، بالتزامن مع تزايد مأسستها ضمن السياسة الحكومية والممارسات الرسمية.

ويحمل التقرير، الذي يتجاوز 200 صفحة، عنوان "مشروع المحو"، ويستند إلى تحليل نحو ألفي إفادة لفلسطينيين من الضفة الغربية، إلى جانب عمل ميداني إضافي وعقود من التوثيق، بهدف تتبع التسارع والتوسع في السياسات والممارسات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت المديرة العامة لـ"بتسيلم"، يولي نوفاك، إن ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية "ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة".

وأضافت أن التهجير، ودفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار، والخوف الدائم من عنف "الجيش الإسرائيلي" أو المستوطنين، تعمل مجتمعة على تفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، بالتوازي مع ترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية.

بحسب التقرير، تعتمد "إسرائيل" خمس آليات مترابطة لتنفيذ مشروع المحو.

أولًا: العنف وبث الرعب
تستخدم "إسرائيل" قواتها وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. ووفق التقرير، قتلت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى 31 آب/أغسطس 2026، نحو 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.

ثانيًا: التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز
يشير التقرير إلى استخدام العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي فيها.

وبحسب "بتسيلم"، هُجّرت حتى الآن 75 تجمّعًا فلسطينيًا، فيما استولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1.07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هُجّر قسرًا نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.

ثالثًا: تقييد الحركة والتنقل
تعمل "إسرائيل" على تجزئة الحيّز الفلسطيني عبر الحواجز والبوابات وسدّات الطرق. وحتى نهاية عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.

اظهار أخبار متعلقة


رابعًا: الخنق الاقتصادي
يقول التقرير إن "إسرائيل" تستخدم سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنية التحتية لتعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة تبعية الفلسطينيين لها.

وارتفعت نسبة البطالة من 13.1% عام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في "إسرائيل" واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

خامسًا: التدمير الاجتماعي والسياسي
تشمل هذه الآلية، تجريم محاولات التنظيم السياسي، واقتحام مكاتب منظمات المجتمع المدني وحظر نشاطها، إلى جانب قمع الاحتجاجات واعتقال الناشطين والطلاب والصحفيين.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، اعتقلت "إسرائيل" ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.

ويضع التقرير ما تُعرف بـ"خطة الحسم" التي وضعها الوزير المتطرف، بتسلئيل سموتريتش عام 2017، بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن.

وتقوم الاستراتيجية التي حملت اسم "الحسم بواسطة الاستيطان" على جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمامهم، وفق الخطة، سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري.

ودعت "بتسيلم" الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها "إسرائيل" باعتبارها أحداثًا منفصلة، والتوقف عن إتاحة المجال لها لمواصلة ما وصفته بجرائمها، والعمل على حماية الفلسطينيين وإنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيلي.
التعليقات (0)