اتهامات جديدة لأبوظبي في الجزائر.. "الأرسيدي" يحذر من استغلال الانقسامات

حزب جبهة التحرير الوطني أعلن دعمه لقرار قطع العلاقات مع الإمارات -  حساب الحزب على الفيسبوك
حزب جبهة التحرير الوطني أعلن دعمه لقرار قطع العلاقات مع الإمارات - حساب الحزب على الفيسبوك
شارك الخبر
توسعت تداعيات الأزمة بين الجزائر والإمارات إلى الساحة الداخلية، بعدما دخل ملف الهوية الجزائرية على خط الخلاف الدبلوماسي المتصاعد بين البلدين، وسط تحذيرات سياسية من محاولات توظيف التباينات الثقافية والأيديولوجية داخل المجتمع.

وأعاد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية "الأرسيدي" طرح قضية الهوية في سياق حديثه عن الخلاف مع أبوظبي، متهماً قوى خارجية بمحاولة الاستفادة من الانقسامات الموجودة داخل الجزائر ودعم شبكات وتيارات يمكن أن تؤدي، بحسب تقديره، إلى تعميق الاستقطاب الداخلي.

وقال الحزب إن السياسة الإماراتية في المنطقة لا يمكن، من وجهة نظره، فصلها عن أطراف سياسية وأيديولوجية ناشطة داخل الجزائر، مشيراً إلى ما وصفه بدعم تيارات تتبنى خطاب "الباديسية-النوفمبرية" وتتعامل مع هذا التوجه باعتباره أداة في الصراع السياسي.

وحذر "الأرسيدي" من أن توظيف الخلافات المرتبطة بالهوية أو السياسة أو الأيديولوجيا من جانب جهات خارجية قد يتجاوز حدود المنافسة السياسية، ليصل إلى ما يمس التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.

وفي المقابل، شدد الحزب على أن مواجهة أي تدخل خارجي لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتضييق أو إقصاء مكونات المجتمع، داعياً إلى التعامل مع قضية الوحدة الوطنية من خلال المواطنة ودولة القانون واحترام التنوع الذي يشكل جزءاً من المجتمع الجزائري.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الإماراتية واحدة من أكثر مراحلها توتراً، بعدما قررت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي، في خطوة قالت السلطات إنها جاءت عقب تراكم ما وصفته بالتصرفات الاستفزازية والعدائية، وبعد استنفاد محاولات معالجة الخلافات بالطرق الدبلوماسية.

ويرتبط ملف الهوية بسلسلة من الخلافات السابقة بين البلدين، من بينها الجدل الذي اندلع العام الماضي عقب ظهور المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث على إحدى القنوات الإماراتية، حيث أثارت تصريحاته بشأن الأمازيغية ردود فعل حادة في الجزائر، ووصل الأمر إلى تدخل التلفزيون العمومي الذي اتهم المنصة الإعلامية الإماراتية باستهداف هوية البلاد.

كما تتضمن الاتهامات الجزائرية الموجهة إلى أبوظبي ملف حركة "الماك"، إذ سبق لمسؤولين وشخصيات جزائرية أن اتهموا الإمارات بتقديم دعم للحركة التي تصنفها السلطات الجزائرية تنظيماً إرهابياً وتتهمها بالسعي إلى فصل منطقة القبائل.



ويعتبر منتقدو الدور الإماراتي في هذا الملف أن التعامل مع قضايا الهوية من أكثر من زاوية قد يؤدي إلى زيادة التوتر داخل المجتمع، في ظل الحساسية التي تحظى بها مسألة العلاقة بين المكونات العربية والأمازيغية في الجزائر.

وفي موازاة التصعيد السياسي الداخلي، تحركت الدبلوماسية الجزائرية باتجاه عدد من العواصم العربية، إذ أجرى وزير الخارجية أحمد عطاف اتصالات هاتفية مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والعُماني بدر بن حمد البوسعيدي.

اظهار أخبار متعلقة


وبحث عطاف مع عبد العاطي العلاقات الجزائرية المصرية وسبل تطوير التعاون بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية، بينما تناول اتصاله مع الوزير العُماني العلاقات الثنائية والتطورات التي تشهدها المنطقة وضرورة دعم المساعي الرامية إلى خفض التوتر واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية.

وفي الداخل الجزائري، أعلن حزب جبهة التحرير الوطني دعمه لقرار قطع العلاقات مع الإمارات، معتبراً أن الخطوة جاءت رداً على ما وصفه بالممارسات العدائية الصادرة عن أبوظبي، ودعا القوى السياسية والمجتمع المدني والنخب إلى تعزيز التماسك الداخلي وتجنب الخلافات التي يمكن أن تؤثر في وحدة البلاد.



ويأتي ذلك بعد انتهاء المهلة التي حددتها الجزائر للسفير الإماراتي لمغادرة أراضيها، في أعقاب استدعائه إلى وزارة الخارجية وإبلاغه رسمياً بقرار قطع العلاقات.

وبذلك لم يعد الخلاف بين الجزائر وأبوظبي محصوراً في الملفات الإقليمية، إذ باتت الاتهامات المتعلقة بالتأثير في الداخل الجزائري وملفات الهوية والانقسامات المجتمعية جزءاً من المشهد السياسي المصاحب للأزمة، في وقت تتحرك فيه الجزائر دبلوماسياً لتوسيع التنسيق مع عدد من الدول العربية.
التعليقات (0)