عفو رئاسي إماراتي عن الشاعر المصري عبد الرحمن القرضاوي

اعتقل القرضاوي في لبنان وسلمته بيروت للإمارات - (حسابه على فيسبوك)
اعتقل القرضاوي في لبنان وسلمته بيروت للإمارات - (حسابه على فيسبوك)
شارك الخبر
أصدر الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، الجمعة، عفوا رئاسيا عن الشاعر المصري، عبد الرحمن القرضاوي.

ويأتي القرار بعد مسار امتد قرابة عام ونصف، بدأ بتوقيف القرضاوي في لبنان إثر عودته من سوريا، ثم تسليمه إلى الإمارات، وسط حملة حقوقية دولية طالبت بالكشف عن وضعه وضمان حقوقه القانونية.

وبحسب ما نشرت وكالة الأنباء الإماراتية، صدر الجمعة عفو رئاسي عن القرضاوي، الذي كانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية، قد قضت بتاريخ 27 آب/ أغسطس 2026 بسجنه عشر سنوات.

وقالت الوكالة إنه اتُخذت الإجراءات اللازمة لتنفيذ العفو الرئاسي.

البداية من لبنان


وتعود القرضاوي إلى أواخر عام 2024، عندما أوقفته السلطات اللبنانية في 28 كانون الأول/ديسمبر، لدى عودته من سوريا، على خلفية طلبات تسليم قدمتها كل من مصر والإمارات.

وكان القرضاوي قد نشر خلال وجوده في سوريا مقطع فيديو انتقد فيه السلطات في مصر والإمارات والسعودية، وهو ما قالت منظمة العفو الدولية إنه كان من بين أسباب توقيفه وطلبات تسليمه. وذكرت المنظمة أن القرضاوي، وهو يحمل الجنسيتين المصرية والتركية، كان يعيش ويعمل في تركيا.

اظهار أخبار متعلقة



وفي 8 كانون الثاني/يناير 2025، سلّمت السلطات اللبنانية القرضاوي إلى الإمارات، بعد قبول طلب التسليم الإماراتي. ومنذ ذلك الحين، أثارت القضية انتقادات واسعة من منظمات حقوقية طالبت بالكشف عن مكان احتجازه وضمان حقوقه القانونية.

وقالت منظمة العفو الدولية، في شباط/ فبراير 2025، إن القرضاوي تعرض لـ"اختفاء قسري" منذ تسليمه إلى الإمارات، مشيرة إلى أن عائلته لم تكن قادرة على الحصول على معلومات عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وأن السلطات التركية مُنعت من إجراء زيارات قنصلية له، بحسب المنظمة.

كما قالت المنظمة في آب/أغسطس 2025، في بيان شاركت فيه منظمات أخرى، إن القرضاوي ظل لأكثر من 200 يوم في وضع وصفته بالاختفاء القسري، وطالبت بالكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته وإطلاق سراحه.

منظمات حقوقية انتقدت مسار القضية


ولم تقتصر الانتقادات على منظمة العفو الدولية، إذ قالت "هيومن رايتس ووتش" في كانون الثاني/يناير 2026 إن القرضاوي ظل محتجزا في الإمارات "بشكل تعسفي" وفي ظروف انقطاع شبه تام عن العالم الخارجي، ودعت السلطات اللبنانية إلى محاسبة المسؤولين عن ترحيله إلى الإمارات.

وأشارت المنظمة إلى أن اعتقاله في لبنان جاء بناء على طلب توقيف مؤقت من مصر، قبل أن تقدم الإمارات طلب اعتقال وتسليم إضافيا، تضمن اتهامات تتعلق بأعمال من شأنها "إثارة وتكدير الأمن العام"، بحسب ما أوردته المنظمة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت، في كانون الثاني/يناير 2025، من تسليمه إلى أي من مصر أو الإمارات، معتبرة أن انتقاد السلطات لا ينبغي أن يكون جريمة، وأن القرضاوي قد يواجه، في حال تسليمه، مخاطر تتعلق بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والمحاكمة غير العادلة.

وتتناقض هذه الرواية الحقوقية مع الصياغة الرسمية الإماراتية التي أعلنت إدانة القرضاوي أمام محكمة اتحادية استئنافية في قضية تولتها دائرة الجرائم الإلكترونية، قبل أن يصدر بحقه العفو الرئاسي اليوم.

من هو عبد الرحمن القرضاوي؟


ولد عبدالرحمن يوسف القرضاوي في 18 أيلول/ سبتمبر 1970، بقطر، لأسرة علمية كونه ابن الداعية الدكتور يوسف القرضاوي، فحصل على ليسانس الشريعة الإسلامية؛ لكنه اختار مسارا أدبيا وسياسيا مستقلا، وتفرغ للشعر والأدب والعمل الصحفي بجريدة "الدستور" و"الشروق"، واشتهر بلقب "شاعر الثورة"، المصرية، ومن دواوينه: "نزيف الحروف"، و"أمام المرآة"، و"اكتب تاريخا آخر".

اظهار أخبار متعلقة




كان من أبرز الأصوات الشابة المعارضة لسياسة التوريث ونظام حسني مبارك، وعضو بـ"الجمعية الوطنية للتغيير" التي أسسها محمد البرادعي، وتواجد في ميدان التحرير 25 كانون الثاني/ يناير 2011، ثم عارض المجلس العسكري، وانتقد الرئيس الراحل محمد مرسي، ليتحول بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، لمعارضة رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، ويقرر مغادرة القاهرة للدوحة ثم إسطنبول.

تعرض عبدالرحمن القرضاوي، لـ4 ملاحقات قضائية بمصر، وأحكام غيابية في "نشر أخبار كاذبة" بالسجن 3 سنوات مع الشغل، ومدة مماثلة وغرامة مالية في "إهانة القضاء"، بجانب إدراجه على "قوائم الإرهاب"، واتهامات بـ"التحريض على العنف".



التعليقات (0)