الطائرات الورقية.. لعبة أطفال غزة التي "أرعبت" الاحتلال

الاحتلال يصعد بذريعة الطائرات الورقية- عربي21
الاحتلال يصعد بذريعة الطائرات الورقية- عربي21
شارك الخبر
مع تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لكافة وسائل الترفيه في قطاع غزة المحاصر منذ 19 عاما، يلجأ بعض الأطفال والفتية في الإجازة الصيفية إلى صنع طائرات ورقية من مواد بسيطة محلية من أجل قضاء وقت ممتع مع بعضهم في ظل المأساة الإنسانية التي تعصف بأكثر من 2.2 مليون إنسان يعيشون في قطاع غزة.

مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية ضد القطاع والتي انطلقت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حرم أطفال غزة من كافة وسائل الترفيه واللعب، وبات البحر هو المتنفس الوحيد للعائلات الفلسطينية، حيث يسيطر الاحتلال عسكريا على أكثر من 65 في المئة من مساحة القطاع، وعليه حشر الناس في المساحة المتبقية.

ورق وحبل


ووفق مشاهدة مراسل "عربي21"، يقوم بعض الأطفال في القطاع بصناعة الطائرات الورقية من بعض العيدان الخشبية والنايلون أو الورق المتوفر، ويستخدم حبل خفيف جدا من أجل تطيرها، وبعدها يقومون بإطلاقها في اتجاه الهواء وتطير بسهولة وسط فرحة غامرة.

اظهار أخبار متعلقة



يمر الوقت والطائرة الورقية تتراقص في كبد السماء، يقربها صاحبها له أحيانا وفي بعض الأحيان يرخي لها الحبل لتبعد مسافة يتحكم بها طول الحبل الخفيف المستخدم، كما تجري في بعض الأوقات مناوشات في السماء بين أصحاب تلك الطائرات وخاصة حينما تطير بالقرب من بعضها وتتشابك.

في حالات نادرة، عندما يكون الخيط الذي يربط الطائرة بصاحبها مهترئا أو ضعيفا، ينقطع الخيط وتنطلق الطائرة حرة وتسقط على إما على بعد مسافة كبيرة أو صغيرة، وهذا يرجع إلى سرعة الهواء، وفي كثير من الأحيان تسقط في مناطق قريبة ونادرا ما تسقط بعيدا داخل الأراضي المحتلة شرق القطاع.

المثير للدهشة بحسب متابعة "عربي21"، هو حجم التغطية الواسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية لهذه اللعبة المحلية، حيث تحدثت معظم وسائل الإعلام العبرية عن "عودة رعب الطائرات الورقية"، وعقب وصول بعض تلك الطائرات إلى مستوطنات الإسرائيلية القريبة من غزة، ذكر مصدر عسكري إسرائيلي، أن "الجيش الإسرائيلي يتعامل بجدية مع الطائرات الورقية التي أُطلقت من القطاع خلال الأيام الأخيرة"، حيث تم العثور الأحد على طائرة ورقية في منطقة الغلاف، بالقرب من كيبوتس "كفار عزة".

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلي "كان"، بلغ إجمالي عدد الطائرات الورقية التي عُثر عليها خلال الأيام الأخيرة 10 طائرات، كانت بعض منها مزودة بحبل طويل جدا.

وأكد جيش الاحتلال، أن "الطائرات الورقية التي عُثر عليها حتى هذه المرحلة لم تكن تحتوي على أي مواد متفجرة"، كما نبه المسؤول، أنه "في جميع الأحوال، يجري فحص الحادثة من الناحيتين العملياتية والإستخباراتية، والجيش الإسرائيلي يتعامل معها بجدية".

استنفار أمني


وبشأن "رعب" الاحتلال من الطائرات الورقية التي هي لعبة الأطفال المفضلة في صيف غزة الحار، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن وزير الحرب يسرائيل كاتس، عقد اجتماعا  خاصا لتقدير الموقف بشأن الطائرات الورقية التي وصلت من غزة، بمشاركة كل من رئيس الأركان الفريق إيال زامير وقائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف عاشور، وقادة الفرق العسكرية العاملة في غزة، إلى جانب ممثلين عن سلاح الجو، وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وجهاز الأمن العام "الشاباك"، وذلك في أعقاب اكتشاف الطائرة الورقية السادسة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ورأى مسؤولون في أجهزة الاحتلال الذين شاركوا في التقدير، أن "الطائرات الورقية التي اكتُشفت خلال الأيام الأخيرة تمثل حوادث محلية محدودة، ولا يتعلق الأمر بحدث واسع النطاق ومتعمد من جانب حركة حماس أو إحدى الفصائل المسلحة في القطاع".

وعقب العثور على طائرة ورقية في "كفار عزة"، أعلن كاتس أنه أصدر تعليماته إلى الجيش الإسرائيلي بـ"العمل بقوة ضد ظاهرة إطلاق البالونات أو الطائرات الورقية أو الطائرات المسيّرة (الدرونز) من غزة باتجاه مستوطنات الغلاف، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع ذلك، بما في ذلك استهداف قادة حماس المسؤولين عن عمليات الإطلاق، والمنفذين أنفسهم، وإخلاء الأحياء والمناطق التي ستُنفذ منها عمليات الإطلاق، والعمل ضد البنية التحتية في تلك الأماكن".

اظهار أخبار متعلقة



وجاء في بيان كاتس: "نحن نعتبر كل عملية إطلاق عملا حربيا بكل معنى الكلمة، وكل من ينظم عمليات الإطلاق أو ينفذها أو يتيحها، ستتم معالجته فورا وبأقصى درجات الحزم، وقد أصدرت تعليماتي إلى الجيش الإسرائيلي بالتحرك فورا وبقوة ضد أي ظاهرة لإطلاق وسائل من غزة باتجاه بلدات النقب الغربي".

وأضاف: "نحن ملتزمون بتوفير حماية مطلقة للمستوطنات الإسرائيلية، حكم البالون كحكم الطائرة الورقية، وحكم الطائرة الورقية كحكم الطائرة المسيّرة، سواء كانت محملة بمواد متفجرة أم لا، لن نسمح بالعودة إلى واقع ما قبل السابع من أكتوبر".




Image1_82026249632440670616.jpg
Image2_82026249632440670616.jpg
التعليقات (0)