المستوطنون يستبيحون منازل الفلسطينيين في قرية قصرة.. هذا موقف حكومة نتنياهو

تصاعد خطير باعتداءات المستوطنين تحت حماية سلطات الاحتلال- وفا
تصاعد خطير باعتداءات المستوطنين تحت حماية سلطات الاحتلال- وفا
شارك الخبر
منذ أربعة أيام، يمنع "مستوطنو التلال" العائلات الفلسطينية في قرية قصرة في المنطقة "ب" من مغادرة منازلها، ويُصعّبون وصول الطعام والمساعدات الطبية إليها، ويظهر جنود الاحتلال بجانب المستوطنين، استمرارا لسياسة التهويد الجارية، واستباحة الأراضي الفلسطينية.

مراسلة موقع زمان إسرائيل في الضفة الغربية، هيلا طوف، ذكرت أن "الحكومة الإسرائيلية والجيش لا يُحرّكان ساكنًا إزاء سلوكيات المستوطنين، بل إن الجنود الذين وصلوا الموقع انضموا للمستوطنين، ولم يُقدّموا أي مساعدة لأفراد العائلة المحتاجين للرعاية الطبية والطعام، أحد هذه المنازل يعود إلى لؤي أبو ريدي، فلسطيني أمريكي يعيش بولاية أوهايو، على بُعد عشرة آلاف كيلومتر من منزله الذي بناه في قريته، يجلس أمام كاميرات المراقبة يراقب أخاه قصي وابنه محاصرين داخل المنزل، ينتظران النجدة".

وأضافت طوف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "أبو ريدي اشترى الأرض في قصرة قبل سنوات، وبدأ ببناء المنزل، حتى الآن، استثمر مليون دولار فيه، ولا يزال المنزل غير مكتمل، وقد اشتراه كي تكون بناتي جزءًا من تاريخ عائلتي، هذه رغبتي الأساسية، أن أربط طفولتي بهويتي، وقبل بناء المنزل، حصلت على جميع التصاريح اللازمة من السلطة الفلسطينية، ولديّ جميع الوثائق التي تؤكد أن هذه أرضي، وأنه يحق لي البناء هنا".

وأشارت إلى أن "أبو ريدي تواصل مع السفارة الأمريكية في إسرائيل لإبلاغهم عما يقوم به المستوطنون، لكن السفارة أجابتني بأنها لا تملك أي سلطة هناك، وينبغي عليّ التواصل مع الحكومة الإسرائيلية أو السلطة الفلسطينية، وقد سُمعت شكاوى مماثلة من مواطنين أمريكيين فلسطينيين آخرين بشأن عدم استجابة السفارة الأمريكية في إسرائيل، حيث يعيش آلاف الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأمريكية في القرى الواقعة شرق رام الله، وهو تجمع غير عادي وكبير للمواطنين الأمريكيين".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت المراسلة أن "أبرز مثال على ذلك قرية ترمسعيّا، ويُقدّر أن ما بين 80%-85% من سكانها يحملون الجنسية الأمريكية، كما توجد جالية كبيرة من الفلسطينيين الحاملين للجنسية الأمريكية في سنجل، والمزرعة الشرقية، وقرى أخرى شمال شرق وشرق رام الله، ويدّعي كثير منهم أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، امتنع عن تقديم المساعدة، لأنه من الواضح جدًا أنه ليس في صفنا".

كما أكدت أنه "في الأسبوع الماضي فقط، نشرت صحيفة الغارديان مقالًا عن فلسطينيين أمريكيين في ترمسعيّا يشعرون بأن الحكومة الأمريكية تخلّت عنهم في مواجهة عنف المستوطنين، واصفةً طلبات متكررة للمساعدة الأمريكية لم تُلبَّ بشكل فعّال، لأنه لا يمكن تصور ما الذي يمرّ به الفلسطيني عندما يكون عاجزا، وليس بإمكانه القيام به سوى مشاهدة أخيه وأفراد عائلته على كاميرات المراقبة، مقيدين وعُزّل".

ونقلت طوف عنه أنها "تجربة قاسية للغاية، أنا مُلتصق بالكاميرا منذ ثلاثة أيام، نتحدث كل بضع ساعات، هناك لحظات أرى فيها المستوطنين يقتربون من المنزل، وأتابع ردود فعل أخي وابنه، إنه كابوس، هؤلاء المستوطنون وحوش، هذا إرهاب حقيقي، لا يمكن أن يحدث هذا في أي مكان آخر في العالم، لا أفهم كيف يمكن أن يحدث هذا، يتصل أخي بالشرطة، ويطلب المساعدة، وبعد فترة تصل شاحنة بيضاء تقل جنودًا إسرائيليين، وبدلًا من المساعدة، يعانقون المستوطنين، وبدلًا من حماية أخي، يصبح الجنود جزءًا من الخطر".

وأكد أن "هؤلاء المستوطنون مدعومون، وهم جزء من سياسة الحكومة الإسرائيلية. لا أفهم هذا، نحن أناس نؤمن بمبدأ "عِش، ودع غيرك يعيش"، لا يوجد سبب يمنعنا من العيش بسلام، مع العلم أن قرية قصرة تقع في المنطقة (ب)، وتخضع للسلطة الفلسطينية، لا شأن للمستوطنين بها، عليهم الكفّ عن مضايقتنا، لم أكن أعرف أي إسرائيليين في طفولتي، معرفتي بهم الآن صادمة، واليوم فإنني أستعد للوصول إلى قريتي قصرى، عليّ المجيء، يجب أن أكون قريبًا من أخي".

تمثل اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بقرية قصرة نموذجا صارخا على توحشهم، واستباحتهم للأرض والبشر، بدعم كامل من حكومة الاحتلال، واستغلال بشع لتجاهل العالم لهذه المعاناة المستمرة.
التعليقات (0)