معاريف: ترامب يفرض إيقاعه على إسرائيل.. ونتنياهو يواجه تراجعًا في هامش القرار

اجتماعات المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي أصبحت بلا معنى أو مضمون - جيتي
اجتماعات المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي أصبحت بلا معنى أو مضمون - جيتي
شارك الخبر
أثارت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الكثير من التساؤلات بشأن هامش القرار الإسرائيلي في ملفات الحرب والأمن، في ظل مؤشرات على اتساع النفوذ الأمريكي في رسم مسار العمليات العسكرية، سواء في قطاع غزة أو في المواجهة مع إيران.

وأكدت صحيفة معاريف العبرية أن القيادة السياسية الإسرائيلية أصدرت توجيهات للجيش بتقليص نشاطه العسكري في قطاع غزة، معتبرة أن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تؤتي ثمارها على الساحة الإسرائيلية، في وقت يواجه فيه صعوبة في تحقيق تقدم على الجبهة الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الضغوط انعكست بصورة مباشرة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موضحة أن الجيش الإسرائيلي خفف، في البداية، من وتيرة هجماته، وبعد فترة هدوء استمرت نحو 30 ساعة نفذ سلاح الجو غارة استهدفت عنصرين في وسط قطاع غزة، قبل أن تعود حالة الهدوء مجددًا، وأضافت أن الجيش أحال استفسارات وسائل الإعلام بشأن هذا التراجع إلى المستوى السياسي، مكتفيًا بالقول: "هذا توجيه سياسي".

وتابعت معاريف أن هذه التطورات تثير إشكالية كبيرة، معتبرة أنه خلال الأشهر الماضية تمكنت الولايات المتحدة من "شل" الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بإدارة استخدام القوة العسكرية في المنطقة.

ولفتت الصحيفة إلى أن ذلك بدأ مع إنشاء الجيش الأمريكي مركزًا في كريات جات لمراجعة والموافقة على استخدام الجيش الإسرائيلي للقوة في قطاع غزة، ثم تواصل مع القرار الأمريكي الذي منع إسرائيل من تنفيذ عمليات في غور لبنان وبيروت.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن إسرائيل لم تحصل أيضًا على موافقة أمريكية لتنفيذ عملية ضد مسلحين كانوا يتحصنون داخل أنفاق مرتفعات علي طاهر، مشيرة إلى أنه، بحسب ما أوردته، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرخ في وجه بنيامين نتنياهو وأمره بإعادة عشرات، وربما مئات، الطائرات المقاتلة التي كانت في طريقها لتنفيذ هجوم على إيران في نهاية حرب "كالاوي".

وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل الأمريكي، وفقًا لرؤيتها، لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى تحديد توقيت مشاركة إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، وكذلك توقيت منعها من تنفيذ أي عمليات هجومية ضد طهران.

وأكدت معاريف أن اجتماعات المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي أصبحت، في ظل هذه التطورات، بلا معنى أو مضمون، معتبرة أن القرارات المتعلقة بخطوات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق في قطاع غزة باتت "قرارًا أمريكيًا بحتًا".

وأضافت الصحيفة أن بنيامين نتنياهو أصبح، وفق وصفها، "الزوج المطيع الذي له الكلمة الأخيرة في شراكته السياسية مع الرئيس دونالد ترامب"، مختصرة المشهد بعبارة: "حاضر يا سيدي".

ورأت الصحيفة أن إسرائيل فقدت استقلالها العسكري، وأصبحت خاضعة للمصالح الأمريكية، مشيرة إلى أن مستقبل قطاع غزة لا يزال غامضًا، لكنها اعتبرت أن إسرائيل ستجبر، بحسب تقديرها، على التخلي عن معظم المكاسب التي حققتها بعد سنوات من القتال، رغم التضحيات التي قدمها جنود الجيش الإسرائيلي.

وأضافت أن الواقع الحالي، من وجهة نظرها، يتمثل في بقاء "الرمال والإرهابيين وبنادق الكلاشينكوف" داخل القطاع، معتبرة أن الوجود الإسرائيلي في رفح ومحور فيلادلفيا، وربما حتى على الخط الأصفر، لم يعد يمثل أمرًا محسومًا، بينما أصبح "النصر الكامل"، بحسب تعبيرها، لصالح عشرات الآلاف من المسلحين الموجودين على مقربة من مستوطنات باري ونير عوز وكفار غزة ونتيف هعسراه.

وفي سياق آخر، أشارت معاريف إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة الغربية، موضحة أن قوات من لواء المظليين ووحدة "دوفديفان"، بالتعاون مع وحدة "ياهالوم"، عثرت على عشرة مخارط تستخدم في تصنيع المتفجرات والأسلحة داخل منطقة قباطية التابعة للواء مناشيه، وقامت بتدميرها.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية اعتقلت في نابلس عنصرًا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، قالت إنه كان يعمل على الترويج لأنشطة تصفها بالإرهابية، كما أشارت إلى أنه كان منتميًا أيضًا إلى مجموعة "عرين الأسود"، التي قالت إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سبق أن أحبطت نشاطها.

واختتمت معاريف تقريرها بالقول إن إسرائيل تتجه، بحسب رؤيتها، إلى فقدان استقلالها الأمني والاعتماد بصورة متزايدة على الحكومة الأمريكية، معتبرة أن هذا الضعف سرعان ما تلتقطه الجهات المعادية وتضعه ضمن تقديراتها للمراحل المقبلة.
التعليقات (0)

خبر عاجل