يلتقي رئيس وزراء الاحتلال
الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، الثلاثاء، الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب خلال زيارته
الحالية إلى الولايات المتحدة، وسط قراءات متباينة لما سيسفر عنه هذا اللقاء.
ووفق بعض التقديرات فإن
اللقاء بين نتنياهو وترامب قد يسفر عن تصعيد جديد على غرار لقاءاتهما الأخيرة،
فيما تذهب تقديرات أخرى إلى اتجاه معاكس تماما ضمن محاولات البيت الأبيض تثبيت
الدبلوماسية والتهدئة بالمنطقة قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وتستعرض "
عربي21"
مؤشرات تدعم كل سيناريو، وتحليلات وتقارير نشرتها صحف غربية ووكالات دولية تتحدث
عن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة والنتائج المتوقعة بعد لقائه ترامب.
أولا: مؤشرات الدفع نحو
التصعيد
⬛ الملف الإيراني: ركزت التقارير الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على
سيناريو تجدد القتال مع إيران وأنه خيار لا مفر منه، رغم تعليق الولايات المتحدة
ضرباتها التي استمرت على مدار الأسبوعين الماضيين، وسط حديث عن حمل نتنياهو لملفات
أمنية من شأنها أن تقنع ترامب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران.
وبرزت تقارير وتحليلات
غربية نشرتها صحف عدة، من بينها "فايننشال تايمز"، تحدثت عن سعي نتنياهو خلال
زيارته إلى تسويق فكرة "إسقاط النظام الإيراني" أو توجيه ضربات
استراتيجية أوسع للقدرات الباليستية الإيرانية والنووية، بدلا من القبول بالحلول
الدبلوماسية المحدودة.
⬛ جبهتا غزة ولبنان: يواجه نتنياهو ضغوطا سياسية داخلية متزايدة ترفض تقديم
تنازلات أمنية، كالانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة ولبنان، إلى جانب التنصل من
تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، والتذرع بمسألة نزع السلاح في غزة ونقل السيطرة
بشكل تدريجي وفي مناطق تجريبية للجيش اللبناني، حين اكتمال الاستعدادات اللوجستية.
اظهار أخبار متعلقة
وتطرقت تسريبات من داخل
البيت الأبيض إلى خشية مساعدي ترامب من أن تُفسّر أي تحركات أو لقاءات رفيعة
المستوى على أنها ضوء أخضر لتل أبيب للتصعيد الميداني في لبنان أو غزة أو ضد أهداف
إيرانية، ما يفرض واقعا عسكريا جديدا على المنطقة.
⬛ استعراض التنسيق: ذهبت بعض التقارير إلى الحديث عن استعراض التنسيق بين
ترامب ونتيناهو، وذك في إطار إرسال رسائل ردع موجهة إلى إيران وحلفائها، وتأكيد
على أن التحالف الأمريكي- الإسرائيلي لا يزال متماسكا تماما رغم الاختلافات التكتيكية.
لكن واضح أن هناك تباين في
المصالح بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما أشارت إليه صحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية والتي تحدثت عن وجود اصطدام في الأولويات السياسية، إذ تسعى واشنطن
لإنهاء التورط العسكري المباشر، في حين يرى نتنياهو أن استمرار العمليات وتثبيت
الردع العسكري يخدمان موقفه السياسي والانتخابي الداخلي.
ثانيا: مؤشرات الدفع نحو
الهدوء
⬛ توجه واشنطن نحو المسار
الدبلوماسي: يتزامن
لقاء ترامب ونتنياهو مع جهود دبلوماسية حثيثة بين واشنطن وطهران لإحياء مسار
التهدئة بين الطرفين، بعد التصعيد المتبادل رغم مذكرة التفاهم والتي تتضمن أيضا
مفاوضات للوصول إلى اتفاق شامل ينهي
الحرب.
⬛ تثبيت "الوقف المؤقت
للقتال": تأتي
زيارة نتنياهو في وقت توصلت فيه السلطات اللبنانية إلى اتفاق إطار مع تل أبيب
بوساطة أمريكية، تمهد لتثبيت الهدنة، إضافة إلى مصادقة الكابينت الإسرائيلي مؤخرا
على إدخال القوات الدولية إلى غزة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق، وكذلك
دخول اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة والبدء في مهامها بالقطاع، وذلك ضمن خطة ترامب
لإنهاء الحرب على غزة.
ووفق ما أوردته وكالة
الصحافة الفرنسية، فإن جدول أعمال زيارة نتنياهو يتضمن بحث آليات تنفيذ أطر
التهدئة والاتفاقيات الأمنية في لبنان وتخفيف التصعيد.
⬛ مشاريع التطبيع والتكامل
الإقليمي: ترغب واشنطن
في إحياء مسار توسيع "إعادة ترتيب المنطقة" وعقد اتفاقيات أمنية وتجارية
إقليمية، وهو مسار يتطلب بالضرورة خفض مستوى التوتر العسكري المباشر، وهو ظهر بشكل
واضح حينما تحدثت تقارير عن موافقة أمريكية لدعم مشروع نووي مدني في السعودية، لكن
جرى ربط هذا المشروع بتطبيع الرياض علاقاتها مع تل أبيب.
وركزت صحيفة "فايننشال
تايمز" على رغبة ترامب في عقد صفقة وتصريحاته الواضحة بهذا الصدد، إلى جانب
ضغط الإدارة الأمريكية على تل أبيب لمنعها من اتخاذ أي خطوات قد تعطل المسارات
التفاوضية أو مذكرة التفاهم الإقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
وسلطت وسائل إعلام غربية
الضوء على الرغبة الأمريكية في إعطاء الأولوية لتوسيع مسار التطبيع، وهو مسار
يتطلب خفض التصعيد العسكري لإفساح المجال أمام الترتيبات السياسية والاقتصادية.
تأثير الانتخابات
تساهم الاستحقاقات الانتخابية
في كل من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في صياغة قرارات الحرب والسلم، وتُشكل
الحسابات الحزبية والانتخابية محركا رئيسا لتحديد الاتجاه نحو التصعيد أو التهدئة.
أولا: أثر انتخابات الكنيست
الإسرائيلية
تتأثر القرارات الأمنية والعسكرية في تل أبيب
بشدة بتوازنات الائتلاف الحاكم، واستطلاعات رأي الشارع الإسرائيلي، وهو ما يجعل
نتنياهو يصطف إلى جانب التصعيد للحفاظ على الائتلاف الحكومي.
⬛ استرضاء اليمين المتطرف: يعتمد بقاء الائتلاف الحكومي على أطراف اليمين القومي
والديني، والتي ترفض تقديم تنازلات في ملفات الهدنة أو الانسحاب، وتدفع باستمرار
نحو "التصعيد العسكري" وحسم الملفات في غزة ولبنان وإيران.
⬛ تسويق "صورة القائد
القوي": في فترات
السباق الانتخابي، يسعى نتنياهو وحزبه للتأكيد على الجاهزية العسكرية والصرامة
الأمنية لتغطية أي تراجع في الاستطلاعات أو انقسامات داخلية (مثل ملف تجنيد
الحريديم والتهم القضائية).
⬛ تنازلات التهدئة: يدفع أي سياسي إسرائيلي ثمنا لأي تنازلات دبلوماسية خلال
الموسم الانتخابي، ما يجعل خيار التهدئة الدائمة صعبا ما لم يقدم كإنجاز أمني
استراتيجي، لذلك يميل نتنياهو إلى التهدئة المؤقتة أو العودة إلى التصعيد.
ثانيا: الانتخابات النصفية
الأمريكية
تؤثر الانتخابات النصفية
للكونغرس الأمريكي بشكل مباشر على حدود الدعم الأمريكي، ومرونة التحرك الميداني:
⬛ تجنب الصدمات الاقتصادية: تسعى الإدارة الأمريكية والمشرّعون لتفادي اندلاع حرب
إقليمية واسعة تؤدي إلى قفزات في أسعار النفط والتضخم، وهو ما قد يُكلف الحزب
الحاكم أصوات الناخبين المحايدين.
⬛ الاستقطاب الداخلي حول
الدعم: تشهد الساحة
السياسية الأمريكية استقطابا حادا؛ ويُشكل الدعم المالي والعسكري المفتوح للاحتلال
الإسرائيلي محور نقاش داخل الحزبين (وخاصة مع صعود التيارات التقدمية المطالبة
بفرض شروط على المساعدات العسكرية).
⬛ الضغط نحو احتواء الصراع: يرغب البيت الأبيض في الدخول للاستحقاق الانتخابي وهو
يقدم نجاحات في تثبيت الاستقرار الإقليمي، وإبرام صفقات تهدئة بدلا من التورط في
حروب استنزاف مفتوحة.