قال خبراء في أوساط
الاحتلال الإسرائيلي إن
إيران تخوض إلى جانب المواجهة العسكرية حربا موازية على مستوى التأثير في الرأي العام الغربي، في وقت تواصل فيه تل أبيب توجيه ضربات وهجمات صاروخية ضدها، بينما تبدو القناعة السائدة في تل أبيب مخيبة لآمالها بشأن نتائج هذه المواجهة في المجال الإعلامي.
وذكرت الخبيرة في مجال الرأي العام وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، إيلا كينان، أن "إيران لا تخوض هذه الفترة حربا عسكرية مباشرة، أو عبر وكلائها في الشرق الأوسط ضد إسرائيل والغرب فحسب، بل تخوض أيضا حربا أخرى أكثر هدوءا لكنها لا تقل فعالية في ساحة النفوذ".
وأضافت في
مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21"، أن جزءا من تراجع مكانة تل أبيب الدولية يرتبط بحملات تضليل إعلامي ومعلومات كاذبة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي قبل هجوم السابع من أكتوبر بوقت طويل، وأثرت بشكل ملحوظ في أوساط الشباب في الغرب.
وأوضحت أن الحرب الجارية على إيران لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى المجال الدعائي، مشيرة إلى ما كشف عنه عام 2023 بشأن شبكة سرية تعرف باسم "مبادرة خبراء إيران" (IEI) في
الولايات المتحدة وأوروبا، وتضم باحثين ومعلقين ومستشارين غربيين عملوا لسنوات على الترويج لمواقف مؤيدة لإيران بصورة غير علنية داخل الحكومات ووسائل الإعلام.
وأشارت إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية زودت هؤلاء الناشطين بالمعلومات والرسائل، وساعدتهم في بعض الحالات على صياغة شهادات أمام الكونغرس وكتابة مقالات رأي، فيما وصل بعض المنخرطين في هذه المبادرة إلى مواقع نفوذ داخل الحكومة الأمريكية دون الإفصاح عن نواياهم.
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت أن هذا الأسلوب لم يكن استثناء، بل يمثل نموذجا لطريقة تمارس على نطاق واسع في الغرب منذ سنوات طويلة.
ولفتت إلى أنه منذ ثورة 1979 تخوض إيران صراعا مستمرا مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال والغرب، يتضمن تمويل وكلاء ينفذون هجمات معادية ضد الإسرائيليين والأمريكيين والفرنسيين، إضافة إلى تطوير صواريخ باليستية تصل إلى أوروبا الغربية وبرنامجها النووي.
وأكدت أن هذا الصراع لا يقتصر على المجال العسكري، إذ تدور منذ سنوات مواجهة أخرى على مستوى الوعي، لم تحقق فيها دولة الاحتلال والغرب نجاحا يذكر.
وذكرت أن دراسة نشرتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية عام 2024 خلصت إلى أن إيران، إلى جانب دول أخرى مثل روسيا، تنفذ حملة مستمرة للتأثير على الرأي العام الغربي ضد الاحتلال، بهدف تقويض ثقة الجمهور بمؤسساته وخلق انقسام داخلي وتقويض شرعية الحكومات الغربية في اتخاذ قرارات تتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية.
وأضافت أن هذه الحملة تركز بشكل خاص على المساحات التي تتشكل فيها هويات الشباب في الغرب، مثل وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن شبكة الإعلام الدولية التابعة لإيران تعد إحدى الأدوات الأساسية لهذه الحملة، مشيرة إلى دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب أفادت بأن هيئة البث الإيرانية تدير شبكة تضم عشرات القنوات التلفزيونية والإذاعية بأكثر من 30 لغة.
ومن أبرز هذه القنوات PressTV الناطقة بالإنجليزية وHispanTV الناطقة بالإسبانية، حيث تسعى إيران من خلالهما إلى بث رسائل إعلامية موجهة للجمهور الغربي، كما تتسرب هذه المواد إلى محركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على مواقع إخبارية متعددة كمصادر للمعلومات.
اظهار أخبار متعلقة
وكشفت كينان أن بعض الحسابات المرتبطة بهذه الأنشطة انتحلت شخصيات ناشطين محليين ونشرت محتوى باللغة العبرية، في محاولة للاندماج في النقاشات العامة الإسرائيلية حول القضايا السياسية الحساسة.
وأضافت أنها، بحكم متابعتها المكثفة لوسائل التواصل الاجتماعي، تمكنت من رصد هذه الحسابات بشكل متكرر أسبوعيا، مشيرة إلى أن هدفها لا يقتصر على الترويج لمواقف سياسية محددة، بل يركز على تعميق الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي.
وترى القراءة الإسرائيلية أن القنوات الإيرانية لا تمثل مجرد منصات إعلامية، بل جزءا من شبكة أوسع للقوة الناعمة الإيرانية، تضم مؤسسات دينية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات أكاديمية ونشاطًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب هذه التقديرات، تعمل هذه الشبكات مجتمعة على نشر الرسائل الإيرانية عالميًا والتأثير في الخطاب العام داخل "إسرائيل"، عبر تأجيج الخلافات السياسية والاجتماعية، في ظل تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة رئيسية للمواجهة بين طهران وتل أبيب.