حذرت المنظومة الأمنية الإسرائيلية وزراء حكومة الاحتلال من الإدلاء بتصريحات علنية بشأن
إيران، في ظل تصاعد التوترات ومتابعة التطورات الجارية هناك عن كثب، مؤكدة أن أي مواقف سياسية معلنة قد تلحق “ضررا كبيرا” وتدفع إسرائيل إلى مسار تصعيد غير مرغوب فيه.
ونقلت القناة “12 الإسرائيلية” عن مصادر أمنية قولها إن توجيهات رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، جاءت في أعقاب استخلاص “دروس السابع من تشرين الأول/أكتوبر”، وتقوم على الاستعداد لسيناريو “حرب مفاجئة” في جميع الساحات، بما في ذلك الساحة الإيرانية، وهو ما يفسر حالة الاستنفار ورفع الجاهزية التي يشهدها الجيش الإسرائيلي في المرحلة الراهنة.
وأضافت المصادر الأمنية أن “الوضع متوتر أصلا، وكل تصريح يصدر عن وزير أو سياسي إسرائيلي بشأن إيران يسبب ضررا كبيرا”، مشددة على أن “المطلوب في هذه المرحلة هو الصمت”، خشية أن تؤدي التصريحات العلنية إلى ردود فعل غير محسوبة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يتابع فيه الاحتلال الإسرائيلي الاحتجاجات المتصاعدة داخل إيران، والتي أسفرت، وفق تقديرات متداولة، عن مقتل نحو سبعة أشخاص، إلى جانب إصابة واعتقال العشرات، مع امتداد الاضطرابات إلى عشرات المناطق. وأشارت تقارير إعلامية إلى وقوع مواجهات مباشرة، وإطلاق نار من قبل قوات الأمن الإيرانية في عدد من المدن، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب إن الولايات المتحدة “مستعدة للتحرك” إذا استمر ما وصفه بـ”قتل متظاهرين سلميين” في إيران، في موقف عكس تصعيدا في الخطاب الأمريكي تجاه طهران. وفي المقابل، رد علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، محذرا من أن “أي تدخل أمريكي سيؤدي إلى الفوضى”، في إشارة إلى خطورة تدويل الأحداث الداخلية.
وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني لا يواجه في الوقت الراهن خطرا وجوديا مباشرا، إلا أن تطورات المشهد تبقى غير قابلة للتنبؤ، في ظل حالة ترقّب إقليمي واسع.
اظهار أخبار متعلقة
كما حذرت هذه التقديرات من احتمال لجوء النظام الإيراني إلى تصعيد خارجي أو ما وصفته بـ”الهروب إلى الأمام”، وهو سيناريو تؤكد المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنها تستعد للتعامل معه.
وفي هذا الإطار، أفادت القناة “12 الإسرائيلية” بأن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال اندلاع مواجهة “مفاجئة” مع إيران، على خلفية الأحداث الجارية هناك، في وقت عقد فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو، نقاشات ومشاورات مع الرئيس الأمريكي٬ تمحورت حول تداعيات الاحتجاجات في إيران.
وذكرت القناة أن ديوان نتنياهو يرفض التعليق رسميا على ما يجري في إيران، خشية أن يدفع أي تصريح يصدر عن رئيس الحكومة أو عن كبار المسؤولين الإسرائيليين طهران إلى التحرك ضد إسرائيل، في محاولة لتحويل الأنظار عن الاحتجاجات الداخلية. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: “نحن نرصد حدثا داخليا دراماتيكيا في إيران، ومن المبكر معرفة تبعاته”.
وأضافت القناة أن الجيش الإسرائيلي، وعلى خلفية التطورات في إيران، يسرع استعداداته لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة على ثلاث جبهات مركزية، هي إيران ولبنان والضفة الغربية المحتلة، وذلك ضمن الخطة متعددة السنوات حتى عام 2030، التي يقودها رئيس الأركان إيال زامير. وتشمل هذه الخطة، بحسب التقرير، توسعا كبيرا في نشاط الجيش وحضوره، بما في ذلك في مجال الفضاء الخارجي.
وفي سياق متصل، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في تصريحات سابقة، إن “المعركة لم تنته بعد”، مشيرا إلى أن إيران “تعيد التسلح من جديد”، في إشارة إلى استمرار ما تعتبره إسرائيل تهديدًا استراتيجيًا مصدره طهران.
في المقابل، خرج وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، بتصريحات علنية داعمة للمتظاهرين في إيران، حيث قال في منشور على منصة “إكس”: “شعب إيران يستحق حياة حرة، متحررا من الديكتاتور القاتل خامنئي، نقف معكم”، في موقف يتعارض مع التحذيرات الأمنية الداعية إلى التزام الصمت.
ويذكر أنه في حزيران/يونيو الماضي، شن الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، حربا على إيران استمرت 12 يوما، وردت عليها طهران بهجمات مضادة، قبل أن تعلن الولايات المتحدة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في محطة شكلت أحد أبرز فصول التصعيد بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.