مقالات مختارة

هل وصل قطار التطبيع في المغرب إلى نهايته؟

التليدي قال إن تل أبيب اختارت طريق الابتزاز وذلك بالربط بين عقد قمة النقب والإعلان عن موقف نهائي من قضية الصحراء- عربي21
التليدي قال إن تل أبيب اختارت طريق الابتزاز وذلك بالربط بين عقد قمة النقب والإعلان عن موقف نهائي من قضية الصحراء- عربي21
في الأيام القليلة الماضية، صدر موقفان مهمان، يوفران معطيات مهمة عن مسار التطبيع بين المغرب وإسرائيل، وعن النقطة التي وصل إليها.

الموقف الأول صدر عن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي أعلن فيه تأجيل قمة النقب إلى حين نضج الظروف السياسية، وذلك على خلفية التصعيد الإسرائيلي وسياسات الاستيطان. فقال بوريطة خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره السويسري إجناسيو كاسيس بالرباط؛ إن القمة تحتاج إلى توفر شروط موضوعية كي تحقق أهدافها بما يدعم الأمن والسلام في المنطقة، مؤملا أن يتم تنظيمها في بداية الموسم المقبل.

أما الموقف الثاني، فقد صدر عن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي ربط قرار الاعتراف بمغربية الصحراء بإجراء المؤتمر، وقال؛ إن إسرائيل تعمل على هذه القضية، وأنها ستتخذ قرارها النهائي في منتدى النقب.

هذان الموقفان يعكسان في الجوهر وصول قطار التطبيع إلى نقطة نهايته، وذلك بسبب رفض المغرب المضي في مسار لم تلتزم إسرائيل بقاعدته الأساسية، أي الاعتراف بمغربية الصحراء، إذ يقوم الاتفاق أصلا على فكرة التطبيع مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء، في حين مضى حوالي ثلاث سنوات على الاتفاق، الذي تم برعاية أمريكية، ولم تعلن إسرائيل إلى حد الساعة عن موقفها بهذا الشأن، في الوقت الذي التزمت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، واعترفت بمغربية الصحراء.

المثير في الأمر، أن رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط ديفيد غوفرين قبل حوالي سنتين، وتحديدا في تشرين الأول/أكتوبر 2021، سبق له أن قام بلعبة المقايضة مع المغرب، وذلك عندما ربط بين الموقف من الصحراء والترخيص بإقامة سفارة إسرائيلية بالمغرب، فقال؛ إن المغرب لم يعين أي سفير حتى الآن في إسرائيل، وعبر عن موقف استفز الرباط حين دافع عن اتفاق عادل بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن نزاع الصحراء «الغربية»، دون أن يشير إلى سياسة المغرب على صحرائه.

وهو الموقف الذي لم يغفره المغاربة له، إذ لم تكتف الرباط بتأجيل إقامة السفارة الإسرائيلية، بل أقدمت -بناء على معلومات مؤكدة تناهت إلى علمها حجول سلوك رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي- على تقديم شكاية إلى الخارجية الإسرائيلية، بسبب تهم بالتحرش الجنسي بالنساء في مكتب الاتصال بالرباط، فضلا عن فساد مالي، مما دفع تل أبيب إلى إجراء تحقيق معه، وتبرئته بعد سنة كاملة، ليعود إلى عمله في حزيران/يونيو 2023 ليتم مهمته بالرباط إلى غاية 2024.

تل أبيب اختارت طريق الابتزاز، وذلك بالربط بين عقد القمة والإعلان عن موقف نهائي من قضية الصحراء دون تحديد طبيعته، وهي اللعبة التي تعي الرباط جيدا خيوطها.
وتبعا لذلك، أيقنت إسرائيل أن حكاية السفارة الإسرائيلية بالرباط، هي مسار جد متقدم، يحتاج إلى أن تقدم تل أبيب المواقف الضرورية التي تسوغ وصول المسار إلى هذه النقطة.

سياسة الرباط منذ أن تم إبرام الاتفاق، قامت بالأساس على ثلاثة نواظم أساسية: أولها الإفادة منه في تقوية ترسانتها العسكرية الأكثر تطورا تكنولوجيا، وثانيها تسقيف التطبيع مع إسرائيل في حده الأدنى (خطوط جوية، السياحة، الاستثمار الفلاحي) والثالث، الاتكاء على الموقف المبدئي من القضية الوطنية (الصحراء) من جهة القضية الفلسطينية من جهة ثانية لإقامة التوازن، بين الحد الأقصى في التطبيع، والحد الأدنى منه، ولفرملة أي مسعى للتسريع في المسار، دون توفر أهم شروطه.

في الواقع، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي أجل فيها المغرب عقد قمة النقب التي كان من المتوقع أن تجمع وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، فقد تم تأجيلها أكثر من مرة، دون أن تذكر الأسباب، لكن الجديد في الموقف، أن وزير الخارجية المغربي خرج بذكر سبب واضح، يتعلق بسياسة إسرائيل في المنطقة، التي لا تشجع على السلم والاستقرار بالمنطقة، فالرباط حسب وزير خارجيتها، لا يمكن أن يمضي في مسار يرمز إلى تخفيف التوتر، فيصير في الواقع يشرعن سياسات التصعيد والاستيطان الإسرائيلي، ويجعل المغرب في موقف حرج، بحكم أنه سبق أن أعلن أن موقفه من القضية الفلسطينية لم يتغير، وأن الاتفاق المبرم مع إسرائيل بالرباط، لا يمكن أن يكون على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.

في الواقع، كان المفروض أن تتحلى إسرائيل بأقصى درجة من ضبط النفس، وأن تبقي على حبل الأمل في إدارة الموقف من تأجيل الرباط لقمة النقب أكثر من مرة، وأن تتجه في مسارين اثنين، تهدئة الوضع في المنطقة، بما يشجع كل الأطراف العربية لعقد القمة، وفي الآن ذاته، الوفاء بقاعدة الاتفاق الأساسية، وهي الاعتراف بمغربية الصحراء، لكن، يبدو أن تل أبيب اختارت طريق الابتزاز، وذلك بالربط بين عقد القمة والإعلان عن موقف نهائي من قضية الصحراء دون تحديد طبيعته، وهي اللعبة التي تعي الرباط جيدا خيوطها، ولذلك، لم تقم بأي خطوة جريئة في اتجاه التقدم بمسار التطبيع حتى تضمن الوفاء بقاعدته الأساسية، فلم تستجب لطلب إقامة السفارة الإسرائيلية بالرباط، ولم تستجب لطلب عقد قمة النقب، وبقيت في خط الرجعة، مع الإفادة الاستراتيجية من الاتفاق في تقوية ترسانتها العسكرية المتطورة تكنولوجيا.

الذكاء المغربي في إدارة الموقف، دفع بإسرائيل إلى الخروج للعلن، والإفصاح عن تصورها للمنهجية التي ينبغي أن يسير عليها قطار التطبيع، دون أن تقدم بين يديه أي موقف يرعى المصالح الحيوية للدولة التي تطبع معها، فموقف وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي ربط قضية التطبيع بالصحراء، يشترط إقامة قمة النقب أولا، ويسقف زمن الإعلان الإسرائيلي عن موقف نهائي من الصحراء بهذا المؤتمر، لكن دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف، وهل هو داعم لمغربية الصحراء، أم إنه سيعيد ما عبر عنه رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي، حين قال بأن تل أبيب تدعم اتفاقا عادلا بين المغرب والبوليساريو بأن الصحراء «الغربية»، كما ولو كان لم يلتزم عند إبرام اتفاق الرباط بالإعلان عن موقف صريح من مغربية الصحراء.

استقراء الموقف المغربي منذ الإعلان عن الاتفاق مع إسرائيل، يبين بأن الرباط لن تتورط في عقد قمة مقابل انتظار موقف إسرائيلي نهائي من موقف الصحراء لا تدري طبيعته، فقد سبق لها أن وضعت فيتو على إقامة سفارة إسرائيلية بالرباط، وسبق لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن قال بأن المغرب فتح في السابق مكتبا إسرائيليا للاتصال بالرباط، وتم إغلاقه، بما يعني أن قضية الاتفاق مع إسرائيل، ليست أمرا ثابتا غير قابل للفسخ، لاسيما إن لم يتم الأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للمغرب، ومنها على وجه الخصوص الموقف من الصحراء المغربية.
التعليقات (4)
غزاوي
الجمعة، 07-07-2023 06:06 م
مجرد تساؤل. من يثق في الأمريكان والكيان !!!؟؟؟ جاء في المقال ما نصه: "إذ يقوم الاتفاق أصلا على فكرة التطبيع مقابل الاعتراف بمغربية الصحراء" انتهى الاقتباس الأمر كان كذلك، لكن حسب دبلوماسي مغربي رفض الكشف عن اسمه قال إن خداع كوشنير وبهتان بن شبات حالا في أخر لحظة قبل التوقيع دون ذلك. بن شبات قال لبوريطة أن إعلان الكيان اعترافه بمغربية الصحراء سَيُسِئ لسمعة المغرب في العالم العربي والإسلامي، فضلا أن اعترافه لا يقدم ولا يؤخر في النزاع. وخاطبه كوشنير أن تغريدة ترامب وثقل أمريكا واللوبي اليهودي في أمريكا وعبر العالم، سيجعل كل العالم خلال أسابيع يغرد " الصحراء مغربية"، وستضغط أمريكا على حليفيه في مجلس الأمن بريطانيا وفرنسا ليحذو حذوها وتضغط على روسيا والصين لتجنب أي فيتو ونفرض "الحكم الذاتي" على الصحراويين مقابل مساعدات أو تهديد، وتتلقى الجزائر هزيمة لن تستفيق منها لسنوات، وتكون الفرحة فرحتان.
غزاوي
الجمعة، 07-07-2023 06:06 م
مجرد تساؤل. أين المدافعون على شرف المغربيات !!!؟؟؟ جاء في المقال ما نصه: "وهو الموقف (تحويل السفارة إلى بيت دعارة) الذي لم يغفره المغاربة له، إذ لم تكتف الرباط بتأجيل إقامة السفارة الإسرائيلية، بل أقدمت -بناء إلى معلومات مؤكدة تناهت إلى علمها حجول سلوك رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي- على تقديم شكاية إلى الخارجية الإسرائيلية، بسبب تهم بالتحرش الجنسي بالنساء في مكتب الاتصال بالرباط فضلا عن فساد مالي، مما دفع تل أبيب إلى إجراء تحقيق معه، وتبرئته بعد سنة كاملة، ليعود إلى عمله في يونيو 2023 ليتم مهمته بالرباط إلى غاية 2024." انتهى الاقتباس لكن ديفيد غوفرين عاد إلى منصبه معززا مكرما. وهذه الواقعة وحدها كفيلة بقطع أي صلة مع الكيان. ورغم علمنا لم يقدم المغرب أي شكاية ولم ينبس ببنت شفة.
غزاوي
الجمعة، 07-07-2023 06:06 م
مجرد تساؤل. لماذا تأجلت قمة الخيانة !!!؟؟؟ وصفتها بـ"الخيانة" لأنها كذلك ولم أجد لفظ أشد. لأنها شرعنة للاحتلال واغتصاب القدس، والموافقة على تهويدها، فضلا عن إدانة المقاومة ووصفها بـ "الإرهاب". ولا أعلم إرهابا أعظم من إرهاب الكيان لفلسطينيين. وما يجري في الضفة من طرف المستوطنين المحميين من جيش الاحتلال خير دليل. والفتوى الشرعية لخيانة المطبعين منشورة على منصة "يوتوب" تحت عنوان: " الخائن لا يمثل الأمة | برومو برنامج "بيان للناس" | العلامة محمد الحسن الددو". وعليه فإن من ابتكر قطار الخيانة خائن ومن ركبه خائن. لأنه اعترف بالكيان وشرعن احتلال فلسطين واغتصاب مقدسات المسلمين والتنازل أو التخلي عن وقف إسلامي. والخائن لا يجب التصالح معه ولا السكوت عليه، بل يجب مقاطعته إن عجزنا عن معاقبته والتشهير به، ووصفه ومناداته بـ "الخائن" حتى يفئ إلى أمر الله. جاء في المقال ما نصه: "فقد تم تأجيلها أكثر من مرة، دون أن تذكر الأسباب" انتهى الاقتباس القمة تأجلت ليس بسبب الأوضاع في فلسطين كما يحاولوا أن يوهمونا. الوضع في فلسطين لا يهم أحدا، وقمة النقب الأولى عقدت في أوضاع مشابهة أو أشد توترا. كلنا نتذكر العمليات الاستشهادية للمقاومة في بئر السبع والخضيرة وبني براك وأريئيل وإلعاد وإدانتها من طرف المطبعين. ما ما يهم أمريكا والكيان هو الترويج لاتفاقيات "أبرهة"، وتوسيع دائرة المشاركين، وما يهم المغرب هو عقدها في الصحراء للترويج لمغربيتها. ولهذا الرغبة أو الشرط المغربي تأجلت القمة أربع مرات، لأن مصر والأردن تتحفظان عن المكان، وأمريكا ترفضه كما جاء في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الصهيونية يوم:21/05/2023، تحت عنوان: Israel, U.S. Aim to Expand Negev Forum Before June Meeting in Morocco جاء فيه ما نصه: Another reason for the postponement was a disagreement between the United States and Morocco over the conference's location. Morocco wanted the foreign ministers to meet in Western Sahara, a territory annexed to Morocco and that was recognized by former President Donald Trump administration in 2020. The Biden administration, on the other hand, was opposed to the chosen location and insisted that the meeting be held in area that is not diplomatically controversial. وما ترجمته: "سبب آخر للتأجيل هو الخلاف بين الولايات المتحدة والمغرب حول مكان انعقاد المؤتمر. أراد المغرب أن يجتمع وزراء الخارجية في الصحراء الغربية ، وهي منطقة ملحقة بالمغرب واعترفت بها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2020. من ناحية أخرى ، عارضت إدارة بايدن الموقع المختار وأصرت على عقد الاجتماع في منطقة ليست مثيرة للجدل دبلوماسياً ".انتهى الاقتباس.
غريب
الجمعة، 07-07-2023 09:05 ص
لو كنت مسؤولا في اي دولة عربجية لاتخذت خطوة الخروج من الجامعة العربجية الزفت التي لا قيمة لها فقط موظفين يعتاشون لا حول لهم ولا قوة ودول العربان كل يغني على ليله لا شيئ يجمعهم بل هم أعداء لبعضهم البعض وأصدقاء مع اولاد عمومتهم اسرائيل. دول ناطقة باللغة العربية وكلهم تحت صرماية إسرائيل يخطبون ودها . كفى ضحك على الذقون.