سياسة عربية

لماذا أقال البرهان حميدتي بعد مرور شهر كامل على المعارك في السودان؟

كان توقيت إصدار قرار إقالة حميدتي من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة لافتا- الأناضول
كان توقيت إصدار قرار إقالة حميدتي من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة لافتا- الأناضول
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان عبر مرسوم دستوري عن قرار إعفاء نائبه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي" من منصبه، اعتبارا من يوم الجمعة، وقام بتعيين أحد قادة التمرد السابقين مالك عقار عوضا عنه.

كذلك قرر البرهان تعيين عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائبا له، واللواء ياسر عبد الرحمن حسن العطا والملازم إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعدين له.

مسار المعركة العسكرية
وكان توقيت إصدار قرار إقالة حميدتي من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة لافتا، وأثار تساؤلات حول أسباب عدم حدوث الإقالة في بداية المعركة، على الرغم من أن البرهان أصدر في بداية الحرب قرارا بحل قوات الدعم السريع.

عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة "التيار" السودانية، قال إن "البرهان قال في تصريحات سابقة إن الأمر متروك لتقديرات ترتبط بالجانب العسكري دون أن يبين هذا الارتباط".

وتابع ميرغني خلال حديثه لـ"عربي21": "لكن بشكل عام، المنصب الذي كان يشغله حميدتي أصلا غير موجود في هياكل السلطة التي حددتها الوثيقة الدستورية الموقعة في ١٧ آب/أغسطس ٢٠١٩، والتي حددت مسار الفترة الانتقالية، كذلك القرار الذي صدر لم يقل شيئا عن عضوية الجنرال دقلو في مجلس السيادة واكتفى فقط بنزع صفة النائب الأول للرئيس".

اظهار أخبار متعلقة


ترتيب المشهد لما بعد الحرب
مدير مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، خالد حسين، أكد أن "هناك فرضيتين تفسران توقيت صدور هذه القرارات، الأولى هي أن البرهان أطمأن إلى حد كبير لسير العملية العسكرية، وبالتالي أصبح يتصرف لترتيب المشهد في السودان لما بعد نهاية الحرب".

وتابع حسين خلال حديثه لـ"عربي21": "الفرضية الثانية وهي ضعيفة جدا ولكنها تلقى صدى واسعا، مفادها أنه تأكد للبرهان الآن وفاة حميدتي".

واستدرك بالقول: "لكن أعتقد أنه لو كانت هذه الفرضية صحيحة لكان من المفترض أن يعلن البرهان عن وفاة حميدتي، وبالتالي تكون جزءا من حل المشكلة الآن، ولكن أظن أن الفرضية الأولى هي الأرجح، لأن البرهان أصبح الآن يرتب لما بعد نهاية العملية العسكرية".

وحول أسباب تأخير إصدار هذه القرارات، قال حسين: "قد يكون عُذر البرهان في تأخير إصدار هذه القرارات، وفق المراقبين هو أن تجريد حميدتي من مناصبه ورتبته العسكرية كان من المفترض أن يتم عبر محكمة عسكرية، ودائما المحاكم العسكرية عندما تحاكم الشخص يكون التجريد من الرتبة العسكرية من ضمن قراراتها، ولكن هذه الفرضية برأيي انتفت لأنه تم إحالة عسكريين متمردين على المعاش دون اللجوء لمحكمة عسكرية".

وأضاف: "كذلك الفرضية الثانية أن البرهان لا يمكنه إصدار هذه القرارات إلا عند اجتماع مجلس السيادة، لكنه الآن أصدر القرارات دون حدوث الاجتماع، وبالتالي ليس هناك تبرير إلا أن البرهان كان خلال الفترة الماضية إلى حد كبير منشغلا في الجانب العسكري ولهذا لم يلتفت لهذه المسائل، وحتى قضايا أهم لم يقم بها البرهان ومنها تأمين الناس في بيوتهم، وذلك لانشغاله بالمعارك العسكرية".

اظهار أخبار متعلقة


الخشية من عمليات انتقامية
وسبق قرار إقالة حميدتي من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة، قرار صدر في 14 أيار/مايو، تم بموجبه تجميد حسابات قوات "الدعم السريع" وشركاتها في جميع بنوك السودان، كذلك أعفى البرهان محافظ البنك المركزي من منصبه.

ووفقا لبيان الجيش "تقرر منع صرف أي استحقاقات أو ميزانيات مرصودة للدعم السريع، كما تم توجيه وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان بوضع القرار موضع التنفيذ".

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء المتقاعد عبد الهادي عبد الباسط، قال، إن "حميدتي كان عضوا في مجلس السيادة لكن منصبه كنائب لرئيس المجلس لم يكن منصوصا عليه في الدستور، وفي الأيام الأولى من الحرب تم حل قوات الدعم السريع، ولذلك لم يكن هناك حاجة للقرارات الأخرى".

وتابع عبد الباسط خلال حديثه لـ"عربي21": "لكن الآن للحاجة للتوازنات السياسية والتي من نتيجتها تعيين مالك عقار، صدرت إقالة حميدتي في هذا الوقت".

وأضاف: "كذلك فيما يخص تأخير قرار تجميد أموال الدعم السريع في البنوك، القرار معني بالداخل فجميع البنوك كانت في الأصل مجمدة ولم يكن هناك حركة أموال عبرها، لأن بنك السودان المركزي لم يكن يعمل والبنوك الحكومية كلها معطلة، ولذلك لم يكن هناك خشية في مسألة استخدام أو تحرك أموال الدعم السريع".

وأوضح أن "جميع القرارات المتعلقة بقائد الدعم السريع وتوقيتها ترتبط بالمسار العسكري، لأن الجيش لم يكن في نيته الإعلان عن أي أمر بخصوص الدعم السريع، حتى لا تقوم قواته المتقدمة في وسط الأحياء بعمليات وحملات انتقامية".

وأضاف: "كذلك رشحت معلومات بأن حميدتي جريح أو مصاب إصابة خطيرة، وبعض المعلومات تقول إنه قُتل، ولكن الجيش لم يصدر أي بيان حول الموضوع لأنه كان يحتفظ ببعض القرارات المتعلقة بحميدتي تحسبا لحدوث عمليات انتقامية من أفراد الدعم السريع المتواجدة داخل الأحياء السكنية".

أسباب قانونية ودستورية
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، مجدي عبد العزيز، أوضح أن "الفريق البرهان أصدر مع بداية التمرد قرارات عسكرية بحل منظومة الدعم السريع، ولم يصدر قرارا سياديا بإقالة قائد التمرد محمد حمدان "حميدتي" من منصبه كنائب لرئيس مجلس السيادة، لسببين، أولا ربما كان ذلك لمسايرة بعض المواد الدستورية، حتى تحين الفرصة لإصدار قرار دستوري كامل بإقالته".

وتابع عبد العزيز خلال حديثه لـ"عربي21": "أما السبب الثاني قد يكون تأخير قرار الإقالة جاء نتيجة لتوقع الجيش اندحار التمرد والقبض على حميدتي وتقديمه لمحاكمة، وهي بدورها تقوم بتوجيه تهمة الخيانة العظمى له وتجرده من كافة مناصبه السياسية والعسكرية، كما أن هناك اعتبارات قانونية تتعلق بهياكل الحكم القائمة على أساس الوثيقة الدستورية".

وأضاف: "لكن منذ أكثر من أسبوعين كثُر الحديث وانتشرت تسريبات في أوساط المراقبين عن أن حميدتي هو خارج دائرة الفعل نتيجة لإصابته أثناء المعارك، وهناك كثير من الشواهد تدلل على ذلك، حيث كثُر الحديث خلال اليومين الماضيين عن أنه توفي نتيجة لهذه الإصابة، ولكن لم يؤكد إعلام الجيش أو الدعم السريع هذا الأمر بعد".

وأكمل: "لكن حاليا مع صدور هذا القرار، حلل بعض القانونيين قرار الإقالة وتعيين بديل بأن له أسبابا ومنها الغياب بسبب الوفاة أو لعدم القدرة على القيام بالمهام، ولذلك تشير التحليلات إلى أن حميدتي غائب الآن إما بسبب الوفاة أو غير قادر، لذلك فقط صدر هذا القرار الآن".

اظهار أخبار متعلقة


لا تفاوض
وكان قد بدأ مسار تفاوضي لأسباب إنسانية بين الجيش وقوات الدعم السريع في 5 أيار/مايو، بمدينة جدة، وكان أساس هذه المفاوضات هو بحث مسائل إنسانية منها مناقشة وقف إطلاق النار بشكل مؤقت وإنهاء أي تواجد عسكري في الأحياء السكنية وفتح ممرات إنسانية للمدنيين.

وأثار قرار إقالة حميدتي من منصبه تساؤلات حول ما إذا كان هذا القرار يعني قتل أي أمل لبدء مفاوضات سياسية أو عسكرية مباشرة بين الطرفين.

الكاتب الصحفي مجدي عبد العزيز أكد أن "القوات المسلحة لم تدخل في أي تفاوض سياسي مع الدعم السريع، لأن توصيف ما جرى في السودان هو تمرد قوة عسكرية تابعة للقوات المسلحة، وأصلا كانت وظيفة الدعم السريع هي دعم القوات المسلحة، وبالتالي ليس هناك رأسان متساويان، وهي الآن قوة متمردة وفقا للدستور والأعراف العسكرية، ولذلك لا يمكن فتح مسار سياسي مع قوة متمردة".

وحول مسار جدة التفاوضي، قال إن "المشاركين به هم عسكريون فقط، وله هدف محدد وهو عمل ترتيبات عسكرية وإنسانية محددة، كذلك قام خلاله مفاوضو الجيش بوضع الوسطاء أمام مسؤوليتهم، وتم الكشف لهم عن وثائق تؤكد انتهاك هذه الميليشيا المتمردة للقانون الدولي وأنها ترتكب جرائم حرب".

أما المحلل السياسي خالد حسين فيرى أنه "لو أراد البرهان التفاوض، فلن يسمح له القادة العسكريون وخاصة من قام بتعيينهم في قراره الأخير بمجلس السيادة، فالجيش يرى أنه في هذه المعركة لا بد من إنهاء هذا التمرد ولا مجال للحديث عن أي مصالحة، وبالتالي إما أن يستسلم قادة الدعم السريع وإما يستمر القتال معهم حتى إنهائهم عسكريا".

بدوره قال عثمان ميرغني، إن "البرهان لا يرغب في الوقت الراهن في الدخول في مسار تفاوضي مع الدعم السريع، واستجابته لمفاوضات جدة جاءت بعد ضغوط دولية وإقليمية، وهو وضع شرطا أن لا تتجاوز المفاوضات القضايا الإنسانية وفتح مسارات آمنة، رغم أنه في اليوم الثالث لبدء المعارك قال إن أية حرب تنتهي بمفاوضات حتى ولو تحقق النصر".
التعليقات (2)
محمد
الأحد، 21-05-2023 12:04 ص
محمد غازي ايه رأيك في بشار ؟؟؟؟
محمد غازى
السبت، 20-05-2023 08:58 م
ألخطأ ألأكبر كان من قبل ألبرهان، عندما قام بتعيين هذا ألفاسق ألمدعو دقلو أو حميدتى ، قام بتعيينه نائبا له! ÷ل كان ألبرهان ينتظر من حميدتى أن يقاسمه ألذهب ألذى يستخرجه من ألسودان ويقوم بإرسال إلى ألإمارات لتقوم هناك بتحليله وتنقيته وبيعه لحساب دقلو حميدتى وربما تقوم ألإمارات بتقاسم ألدخل معه، حتى أصبح دقلو أو حميدتى مليارديرا من دخل ألذهب. من ألمؤكد أن دقلو لم يقدم للبرهان أى مبلغ من ألمال، ولذلك قام بفصله!!! ألمهم كان ألله بعون إخوتنا ألسودانيين على ما أصابهم من ألعسكر منذ أيام ألشير وحتى يومنا هذا............