اقتصاد عربي

تعثر صفقة سعودية مع مصر وتعليق عمل شركة إماراتية.. ما الدلالات؟

علق صندوق الاستثمارات السعودي خطته للاستحواذ على المصرف المتحد أحد أصول البنك المركزي المصري
علق صندوق الاستثمارات السعودي خطته للاستحواذ على المصرف المتحد أحد أصول البنك المركزي المصري
أثار تعثر صفقة استحواذ سعودي على أحد الأصول المصرية المطروحة مؤخرا للمستثمرين، بالتزامن مع تعليق شركة إماراتية عملياتها بالبلاد، التساؤلات حول حجم المعوقات أمام صفقات الطروحات الأخيرة، واحتمالات فشل شركات ناشئة عاملة بالسوق المحلية، حديثا.

وعلق "صندوق الاستثمارات العامة السعودي" الأربعاء، خطته للاستحواذ على "المصرف المتحد" أحد أصول البنك المركزي المصري، وأوقف مفاوضاته مع سلطات القاهرة بسبب خلاف بشأن تقييم قيمة الصفقة، وفق وكالة "رويترز".

وهو ما اعتبرته الوكالة أحدث تعثر لبرنامج الاستثمار واسع النطاق من دول خليجية بينها السعودية لحل أزمة اقتصاد مصر، خاصة أن الصفقة كانت ستمنح مصر نحو 600 مليون دولار، وفق ما ذكرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حول القيمة المحتملة للصفقة.

الأمر الذي يعمق الأزمة الأخيرة والقائمة بين الرياض والقاهرة، ويزيد من فرص الإمارات وقطر في الاستحواذ على الطروحات المصرية التي جرى الإعلان عنها في 8 شباط/ فبراير الماضي، لنحو 32 شركة، من أفضل قطاعات الدولة، بالبورصة وأمام مستثمرين استراتيجيين، بحسب مراقبين.

وفي الآونة الأخيرة، بدت أزمات بين السعودية ومصر لم يكشف عنها أي من الطرفين، لكن كشفت عنها تغريدات ومقالات سياسيين وكتابا محسوبين على البلدين.

"أهمية الصفقة"

والمصرف المتحد، تأسس عام 2006، بدمج 3 بنوك واجهت مخاطر الإفلاس، وهي "النيل"، و"المصري المتحد"، و"المصرف الإسلامي الدولي"، فيما يمتلك البنك المركزي 99.9 بالمئة من أسهمه، وأفرعه الـ54 المنتشرة بـ18 محافظة مصرية.

ويريد الصندوق السعودي تقييم البنك بالعملة المحلية، على أن يحدد المبلغ مستحق الدفع بالدولار في وقت الصفقة وفقا لسعر الصرف وقت التنفيذ، فيما يريد البنك المركزي المصري، التقييم بالدولار منذ البداية، وفق نشرة "إنتربرايز" المحلية، الخميس.

وليست هذه أول نقطة خلافية في محادثات الاستحواذ الجارية، إذ واجهت المحادثات مع قطر بشأن العديد من عمليات الاستحواذ عراقيل في الأسابيع الأخيرة بسبب اعتراض الحكومة على بيع حصص كبيرة في الشركات، وخاصة "فودافون مصر".

"عربي21"، طرحت على 3 من خبراء الاقتصاد المصريين عدة تساؤلات حول دلالات تعليق السعودية خطة الاستحواذ على المصرف المتحد، وعن هدف ذلك التعليق.

"غُبن التقييم"

وفي رؤيته، قال رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابة، إن "الأمر يحتاج إلى معلومات أكثر عن أسباب تجميد المفاوضات".

واستدرك في حديثه لـ"عربي21": "لكن في الإطار العام وحسب معلوماتي فإن الخلاف القائم الآن بين مصر والسعودية حول إعادة التقييم المصاحبة لانخفاض قيمة الجنيه هي نقطة الخلاف الاقتصادي".

رئيس قسم التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول، أضاف: "لكن قد تكون هناك خلافات سياسية بينهما، لأنه كما يبدو أن العلاقات غير جيدة بين مصر والسعودية، وبين السعودية والإمارات".

ويعتقد أنه "إن لم تستحوذ السعودية فسوف يدخل غيرها لأن الأصول المصرية تباع بصورة فيها نوع من الغبن الكبير في التقييم لقيمها".

"مواءمات سياسية"

وفي قراءته، قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية محمد نصر الحويطي: "إجمالا، من المؤكد أن مصر لديها وبشكل كبير بدائل أخرى".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يعتقد "أن تعليق السعودية الصفقة، أو كما يقولون تعثر المفاوضات في بعض الاستحواذات الحالية هو ما دفع مصر إلى اللجوء لطرح صكوك سيادية بنسب عالية جدا بلغت 11 بالمئة".

وتابع: "بل والتعجيل بها كبديل مؤقت للخلافات القائمة أو تعثر المفاوضات القائمة بين الحكومة المصرية والسعودية فيما يتعلق بالاستحواذات وشراء الأصول".

وفي إجابته على التساؤل: "هل تخسر مصر منافسا قويا على الأصول المصرية لصالح شركات وصناديق أبوظبي ودبي وقطر؟ قال الحويطي: "الإمارات وقطر ينظر إليهما كبديلان للاستثمارات السعودية".

وأشار إلى أن "الدليل على ذلك بدا خلال زيارة الرئيس السيسي للإمارات مؤخرا في مؤتمر الحكومات 13 شباط/ فبراير الجاري، وإشادته الكبيرة بمسألة الاستثمارات الإماراتية في مصر وتوسيع قاعدتها".

وعن قطر قال: "ليس لدي معلومات كافية، ولكن شركة الديار القطرية وقعت، الأربعاء، اتفاقية قرض بقيمة ملياري جنيه من بنوك (الأهلي) و(مصر) و(قطر الوطني) لتمويل مشروع (جيت سيتي) بمنطقة التجمع شرق القاهرة".

ويعتقد رئيس تحرير موقع "الميزان" الاقتصادي، أنه "بادرة طيبة للاستثمارات القطرية بمصر، ويمكن أن تتوسع بشراء أصول في الطروحات الحالية".

وبشكل عام يعتقد الصحفي المصري أن "المسألة ليست في تعثر المفاوضات بشأن أسعار الاستحواذات، وليس خلافا حول سعر، ولكنه خلاف حول شق معين من الجائز أن يكون له علاقة بمواءمات ومطالب سياسية، وليس كما تفترض بعض الوكالات أن له علاقة بتقييم الأصول بالجنيه أو الدولار".

"تعثر (تابي)"

على الجانب الآخر، يبدو حدوث تعثر أمام بعض الشركات الناشئة في السوق المصرية مؤخرا، بالتزامن مع التعليق السعودي لصفقة "المصرف المتحد"، واردا.

وقررت شركة "تابي" الإماراتية لخدمات البيع بالتقسيط، "الشراء الآن والدفع لاحقا"، الأربعاء، تعليق عملياتها بالسوق المصرية بعد 6 أشهر فقط من دخولها البلاد بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، رغم جمعها 275 مليون دولار من مستثمرين عالميين وإقليميين، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي.

الأمر الذي يضع عملاء الشركة في أزمة لإيجاد البديل قبل 23 آذار/ مارس المقبل، إذ طالبتهم بإزالة علامتها التجارية من متاجرهم وتطبيقاتهم ومواقعهم الإلكترونية.

وأكد بيان للشركة أنه "يجب أن نعطي الأولوية للمشاريع التي تتماشى مع أهدافنا طويلة الأجل في الأسواق الأساسية -الإمارات والسعودية والكويت- ونتيجة لذلك فقد قررنا إيقاف عملياتنا التجارية بالسوق المصرية".

وهو ما يدفع للتساؤل بشأن دلالات تعليق الشركة الإماراتية عملياتها بمصر والإبقاء عليها بالإمارات والكويت والسعودية؟ ومدى اعتبار ذلك مؤشرا سلبيا للاقتصاد المصري يقلل من قيمة الشركات الـ32 التي تطرحها الحكومة المصرية، مؤخرا؟

وفي تعليقه، قال دوابه إن " الشركة الإماراتية لم تبد أسبابا واضحة، ولكن بالحديث عن وضع الاقتصاد المصري بصفة عامة فهو اقتصاد ترقيعي يعيش على الديون وليس لدينا موارد يمكنها تحقيق ما تصبو إليه الدولة ولا الشعب".

ولفت إلى أن "هذه إشكالية مصر، أنها تعيش أزمة ديون تؤثر على كل نواحي الاقتصاد، ونتيجة لها يبيع النظام الأصول".

"حجم الأزمة والحل"

وفي تعليقه، قال المستشار السياسي والاقتصادي الدولي الدكتور حسام الشاذلي: "بات من الهام جدا أن نرى ما يحدث بالسوق الاقتصادية المصرية في ضوء آليات العرض والطلب، وآليات الاقتصاد السياسي الذي بات يحرك عروض الاستحواذ وشراء الأصول في مصر".

رئيس جامعة "كامبردج المؤسسية" بسويسرا، أضاف لـ"عربي21": "تري المؤسسات المالية الدولية تلك الاستثمارات الخليجية طوق نجاة أخير لاقتصاد بلغ النزع الأخير، وبات ضخ تلك الأموال الخليجية شرط غير قابل للتفاوض للإبقاء على الشعرة الأخيرة بعلاقة الاقتصاد المصري بتلك المؤسسات".

وتابع: "وتلعب تلك الاستثمارات دورا رئيسيا في إبقاء النظام الحاكم بمصر على أجهزة الحياة الاصطناعية، حيث تمده بأسباب البقاء غير المضمونة وغير محددة الأمد".

ويرى أنه "لذلك فإن تعليق أي استثمارات سعودية، بما فيها شراء المصرف المتحد، هو كارت سياسي هام سيكون له تأثير مباشر على عملية تقييم الأصول بسبب اختلاف حالة العرض، كما سيكون له أثر واضح على مدى حجم الاستثمارات السعودية المباشرة وغير المباشرة، وعلى عروض المنافسين".

وعن الحالة الإماراتية، فيعتقد الشاذلي أنها "حالة فردية لأن السوق المصري بحالته الآنية لن يكون مناسبا للكثير من أدوات الاستثمار، والسوق الإماراتية والقائمة على معطيات سوقية مختلفة من توفر حالة السيولة ومستوى دخل الأفراد واستقرار السوق".

"في مقابل سوق يهرب من إفلاس محقق في مصر، ولا تتوفر فيه أي من الشروط المذكورة"، بحسب أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي.

واستدرك: "ولكن بلا شك أن تزامن عرقلة الاستثمارات الإماراتية مع تجميد السعودية مفاوضات المصرف، وتردد القطرية، هو بسبب تاريخ غياب الثقة لما يقرب من عقد كامل، وسيكون له تأثير أكثر دمارا على منظومة الاقتصاد المصري المتهالكة".

وأضاف: "ودائع البنك المركزي المصري تعتمد في غالبيتها على الأموال السعودية والإماراتية، وتأثر تلك الاستثمارات ينذر بقرب إفلاس المنظومة كلها".

وأكد الأكاديمي المصري أن "تلك المنظومة الاقتصادية المصرية، التي لم تعد المسكنات الاقتصادية وعمليات تدوير الديون وإعادة هيكلتها والكذب الإعلامي والتلاعب بأدوات السوق؛ تصلح لإبقائها على قيد الحياة".

ويرى أنه "لا سبيل لها إلا بإعادة هيكلة شاملة تقوم أول ما تقوم على تغيير سياسي شامل، يتبعه تغيير جذري بهيكلة المنظومة الاقتصادية وآليات عملها، ودور المؤسسة العسكرية الاقتصادية فيها، وأولويات الإنفاق، ومفهوم الشراكة والاستثمار مع الإخوة بالخليج، ومع المؤسسات المالية الدولية".
التعليقات (2)
حفاه عراه...
السبت، 25-02-2023 12:41 م
هذه الصفقات مشبوهه والمخنس له حصه من الربح عن طريق السعوديه كما حدث مع مبارك وهو ما ترفضه السعوديه... وهذا ماتفعله الامارات الان المخنس له نسبه تدفع له شهريا من الامارات ... سؤال الى الحفاه العراه هل تعتقدوا ان الشعب المصرى سيترك امواله تسرق امام اعينه اكيد انتم فعلا حفاه عراه
مصري
السبت، 25-02-2023 09:06 ص
خربوا مصر خلاص