سياسة تركية

هل تصبح تركيا مركزا لتوزيع الحبوب إلى العالم؟

أردوغان أقنع بوتين باستنئاف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود -جيتي
أردوغان أقنع بوتين باستنئاف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود -جيتي

سجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نجاحا دبلوماسيا جديدا بإقناعه نظيره الروسي فلاديمير بوتين لاستئناف اتفاقية شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى العالم عبر البحر الأسود.

 

وكانت روسيا أعلنت عودتها للمشاركة في اتفاقية الحبوب بعد حصولها على ضمانات مكتوبة من أوكرانيا، بفضل دعم تركيا ومشاركة الأمم المتحدة.


وفي 22 تموز/ يوليو شهدت إسطنبول توقيع "وثيقة مبادرة الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية"، بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة تضمنت تأمين صادرات الحبوب إلى العالم، لمعالجة أزمة نقص الغذاء العالمي التي تهدد بكارثة إنسانية.

 

وبحث أردوغان مع بوتين أيضا تصدير الأسمدة الروسية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أنقرة ستعمل على ضمان وصول سفن الحبوب إلى جميع البلدان المحتاجة.

 

ولاقى استئناف تصدير الحبوب ترحيبا دوليا لا سيما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين شكرا تركيا على جهودها بهذا الشأن.

 

وأكدت موسكو أن وجود تركيا في استئناف اتفاقية الحبوب هو العامل الرئيسي المانح للثقة تجاه الاتفاقيات.

 

وتعمل تركيا على تمديد اتفاقية شحن الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، والتي تنتهي بعد 20 يوما، وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: "سنواصل جهودنا من أجل استمرارها دون انقطاع".

 

صحيفة "يني شفق" في تقرير ذكرت أنه مع التغلب على أزمة الحبوب الأوكرانية، فقد تصبح تركيا مركزا لنقل المنتجات الروسية من حبوب وأسمدة إلى جانب الطاقة للعالم.

 

اقرأ أيضا: أردوغان: اتفقت مع بوتين على مجانية الحبوب للدول الفقيرة
 

وأشارت إلى أنه يمكن تجريب طرق مختلفة لتجنب أزمات مماثلة في الحبوب، وقالت المصادر إن الروس لا يعتمدون فقط على البحر الأسود ويمكن أيضا توزيع حبوبهم عبر البحار المختلفة أو موانئ تركيا على البحر الأسود.

 

وأدى تعليق روسيا مشاركتها في نقل الحبوب الأوكرانية، لارتفاع أسعارها في العالم، ولكن تم التغلب على الإشكالية من خلال المبادرة التي قامت بها تركيا التي ستكون قادرة على إيجاد حل وسط بالنسبة للبلدان المترددة في شراء الحبوب الروسية من خلال طرحها في الأسواق العالمية عبرها، بحسب مصادر للصحيفة التركية.

 

وتذكر المصادر أنه يجب التوصل لصيغة بشأن الحبوب الروسية من أجل وصولها إلى البلدان المحتاجة، ويمكن إنشاء نظام للحبوب الروسية من خلال الأمم المتحدة كما حدث مع أوكرانيا.

 

وبينما يقترح بوتين تركيا لتكون مركزا رئيسيا لتوزيع الطاقة، فإن تركيا قد تلعب دورا مركزيا بشأن نقل الحبوب الروسية للعالم، بحسب مصادر روسية.

 

وتشير المصادر بحسب الصحيفة إلى أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لديها اتصالات مع روسيا وأوروبا بذات الوقت، وقد تصبح مركزا للحبوب في المستقبل.

 

الأكاديمي التركي في جامعة آيدن، علي هان ليمونجو أوغلو، قال إن موسكو في الوقت الحالي تثق بأنقرة فقط، وقد تصبح تركيا قاعدة للحبوب.

 

وأضاف ليمونجو أوغلو، أن جهود تركيا بشأن ممر الحبوب واستمراريته أسفرت عن نجاح دبلوماسي لها، وفي هذه البيئة من الممكن أن تتحول لقاعدة حبوب مثل الطاقة.

 

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن السفن المغادرة للموانئ الأوكرانية شحنت نحو 9.7 ملايين طن من الحبوب منذ توقيع الاتفاقية في 22 تموز/ يوليو الماضي، وبلغ عدد إجمالي السفن المغادرة 426 سفينة.

 

اقرأ أيضا: أردوغان: استئناف نقل الحبوب عبر البحر الأسود.. وروسيا تؤكد
 

الكاتبة التركية هاندا فرات، في تقرير على صحيفة "حرييت"، قالت إن الحقائق تكشف مدى حاجة العالم ولا سيما القارة الأفريقية إلى ممر حبوب، وكما هو الحال بالنسبة لقضية الغاز فإن تركيا قد تصبح مركزا لتوزيع الحبوب.

 

ولم تؤثر الحرب على الإطلاق على إنتاج روسيا للحبوب، حيث تمتلك حوالي 100 مليون طن، وتريد بيع ما لا يقل عن 40 بالمئة منه، وفي ذات الوقت تسببت الحرب بخفض الإنتاج الأوكراني للحبوب بنسبة 40 بالمئة.

 

وشكلت الدرة الأوكرانية 40 بالمئة من المنتجات التي مرت عبر الممر حتى الآن، ولكن 7 بالمئة فقط من القمح الأوكراني وصل البلدان الأفريقية.

 

وذكرت الكاتبة فرات، أن موسكو تقول باختصار إن لديها أيضا حبوبا والعالم يحتاجها، وإذا أردتم الالتزام بالاتفاق فيجب تصديرها.

 

ونوهت إلى أن أفريقيا وأوروبا بحاجة إلى الحبوب أكثر من غيرها، وإذا تم تضمين الحبوب الروسية في الممر، فسيكون هناك انخفاض في أسعار السلع الزراعية حول العالم، مما ينعكس أيضا على أسعار المواد الغذائية لا سيما الخبز والمعكرونة على المدى الطويل.

 

وفي حال لم يتم إدخال الحبوب الروسية إلى اللعبة بهذه الطريقة فمن الممكن اعتماد صيغة تحول تركيا إلى مركز حبوب.

 

ونقلت الكاتبة عن مصادر، بأن تركيا ليس لديها نقص في القمح، ولمنع ذلك قامت بعملية شراء جنونية.

 

واتخذت تركيا الاحتياطات اللازمة بسبب المخاطر المحتملة التي قد تحدث في العالم، وقد امتلأت الصوامع ومستودعات القطاع الخاص، كما أنها قامت بإنتاج أكوام كبيرة فوق الأرض.

 

ولفتت أيضا أن تركيا مصدر قوي للبذور، حيث يتم إنتاج 96 بالمئة منه محليا، كما تصدر منه إلى "إسرائيل" والولايات المتحدة.

 

وتحتل تركيا المرتبة الأولى في صادرات الدقيق، والمرتبة الثانية بعد إيطاليا في صادرات المعكرونة في العالم.

التعليقات (0)