قضايا وآراء

بايدن.. شيفرة الدمج والتمكين

هادي الأحمد
عربي21
في تموز/ يوليو من هذا العام (2022) قام رئيس أكبر دولة وأكثرها تأثيرا وسطوة حالية في عالم اليوم وهي أمريكا، بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط، لكن ما هو الهدف الرئيس من هذه الزيارة؟ هل كان هدفا اقتصاديا بحتا؟ هل كان البحث عن مصلحة فردية لأمريكا في هذه المنطقة؟

بعد انتهاء الزيارة رشحت التحليلات وانسابت بشكل كبير، لكن ربما أغفلت نقطة في غاية الأهمية صاحبت هذه الزيارة وصاحبها (بايدن ووفده المرافق له)، هذه النقطة هي الدمج والتمكين، لكن لمن؟ لأمريكا وشعبها في منطقة الشرق الأوسط؟ الإجابة هنا بالنفي (لا)، فما حاجة المواطن الأمريكي بالدمج والتمكين في الشرق الأوسط؟ هي ليست منطقته ولا مكان إقامته الأساس ولا نقطة انطلاقه وعبوره في الحياة، ربما يأتيها للزيارة عملا أو سياحة فقط، لكن الدمج والتمكين الذي بحث ويبحث عنه لمنفعة وفائدة إسرائيل وشعبها اللاصق عنوة وغدرا بفلسطين!

هذا هو الواقع للحال المعاش الآن في الشرق الأوسط.. تغيير للمناهج الدراسية العربية، تغيير في الدساتير والقوانين خاصة العائلة والأسرة وما يختص ببنيوية المجتمع العربي، حتى خطب صلاة الجمعة باتت تبعد عن إدانة إسرائيل وإجرامها!

تغييرات وتحولات تجري في بنية المجتمع العربي بداعي الحداثة ومواكبة التطور، مع أن الإسلام النبيل إن طبق بشكل سليم كان الأكثر بقاء واستمرارا؛ لصلاحيته للحياة كلها على اختلاف حقبها الزمنية، لكن ماذا نقول حكم القوي على الضعيف؟ وما أضعف أمة العرب!!

إسرائيل اليوم بعد حادثة الشيخ جراح العام الماضي (2021)، لم تعد حالمة.. لا، فقد تحولت إلى تطبيقية لما حلمت به وشعبها.. اقتحامات يومية للأقصى الشريف، تهويد كامل لفلسطين وسحق أهلها المساكين وصمت عربي مدهش! مقابل بعض عبارات التنديد اللفظي أو الكتابية هنا وهناك لحفظ ماء الوجه فقط، مع أن الوجه العربي بات شاحبا لهول المصائب والأهوال وفي شتى بلاد العرب.

نعم هو واقع الحال الآن.. جري سريع للإقناع بشتى الطرق والوسائل بقبول إسرائيل في بلاد العروبة والعرب. فقارئ المشهد اليوم يجد أن لا حاجة البتة لكل هذه التغييرات للمناهج الدراسية ولا لقوانين الأسرة والعائلة، لأن النهضة العربية لن تكون بقانون ذي لمحة غربية وغريبة عن واقع العروبة، وإنما بتحليل الواقع وحل أكبر المصائب ألا وهي الفقر والبطالة، وما أكثرهما في البلاد العربية اليوم، حدث ولا حرج. يضاف إلى ذلك الضعف والتردي الكبير في واقع الخدمات الأساسية المقدمة للمواطن العربي (تعليم، صحة..)، وارتفاع جنوني للأسعار وغير ذلك غيض من فيض هائل.. فهل الحل لكل ذلك بقانون يغيّر إرضاءً لجهات أجنبية لها أغراضها وأهدافها؟

باتت الحقيقة واضحة بعد زيارة بايدن، وعلى الأمة العربية التنفيذ وإلا لا منح ولا رضى عنها، فالويل لها الويل لها!

إسرائيل تبحث اليوم عن الغوص في عمق الكيان العربي رغم ساديتها تجاهه، كيف ذلك؟ لا شيء عاد مستغربا أبدا، هو حكم القوة والقوي.. لا زراعة ولا صناعة فعلية عربية منافسة في السوق العالمية، ويضاف إلى ذلك الضعف العسكري. إذن أذعن العرب وسكتوا ويتم اقتيادهم حيث السوق الإسرائيلي رويدا رويدا، فما عاد الكثيرون يكترثون لحال فلسطين ولا لدموع الأقصى، وشعارهم الفعلي الآن مشغول.. مشغول، وللكعبة رب يحميها!

هي خطوات التمكين التي سارت منذ تلك السنين الماضية وينضج ثمرها اليوم، بأهوال ما يحدث في فلسطين، ويتبعه السير العربي نحو الرضى الكامل عن إسرائيل.. يا حرام مسكين ذلك الإسرائيلي لا وطن له لا بيت له ولا سكن! حاله يرثى لها تسكب الدموع عليه حزنا! اقبله يا عربي.. أعطه سكنك وبيتك وغطاءك ولقمة طعامك ولباسك! اعطه وطنك وهاجر أنت إلى حيث هاجر إيلان.. إلى حيث غادر محمد الدرة وشيرين الصحفية الحرة! إلى حيث قوارب الموت في بحار ومحيطات العالم الواسع!

هذا العالم المنافق ذو المرآة المحدبة الظالمة.. فلك الله يا عربي، فقد استبيحت بلاد العروبة والعرب لدمج إسرائيل!

للقول خلاصته الأخيرة:

في ذلك الغد القادم سنرى الإسرائيلي يأكل الفول والحمص ويشرب الشاي في كل شوارع العروبة والعرب، ستقول الإسرائيلية بأعلى صوتها ها قد تحقق حلمنا بأيد عربية، ويكون الجواب عندها هذا هو فخر العروبة وصناعة العرب! عاش العرب.. عاش العرب!
النقاش (0)