ملفات وتقارير

لماذا أطلق تبون مبادرة "لم الشمل" في الجزائر؟

تسعى السلطات لتكوين جبهة داخلية متماسكة من خلال مبادرة لم الشمل- الرئاسة الجزائرية
تسعى السلطات لتكوين جبهة داخلية متماسكة من خلال مبادرة لم الشمل- الرئاسة الجزائرية

تشهد الجزائر في الأشهر الأخيرة حراكا دبلوماسيا، يتزامن مع تحديات أمنية على حدودها من مختلف الجهات، وأخرى اجتماعية خلفتها أزمة كورونا، بالإضافة للتحديات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

وتسعى السلطات الجزائرية لتكوين جبهة داخلية متماسكة من خلال مبادرة لم الشمل التي أطلقها عبد المجيد تبون.

 

وصرح تبون خلال اللقاء الذي جمعه بالجالية الجزائرية في تركيا بأنه "أطلق مبادرة لم الشمل لجمع مختلف الأطراف السياسية والمنظمات الجزائرية وذلك من أجل تكوين جبهة داخلية متماسكة".


وأضاف: "اللقاءات التي أجريتها مؤخرا مع قادة الأحزاب سمحت بمناقشة وتقييم عدة قضايا خاصة في العلاقة بالجبهة الداخلية في ظل التحديات التي تحيط بالبلاد".

وتأتي المشاورات السياسية في إطار حوار رئاسة الجمهورية مع الطبقة السياسية حول جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك الأمنية، حسب تصريح لعبد العزيز بلعيد زعيم حزب جبهة المستقبل.

 

وضع اقتصادي صعب يحتاج وحدة وطنية


ويصنف الاقتصاد الجزائري ضمن الأنظمة الريعية، حيث تمثل عائدات المحروقات 90% من الناتج المحلي ومداخيل الدولة من العملة الصعبة.


وإن شهدت أسعار المحروقات ارتفاعا في الفترة الأخيرة تأثرا بالحرب في أوكرانيا، فإن نفس الحدث ساهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية الموردة، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطن الجزائري.


ويشهد الدينار الجزائري تراجعا حادا أمام العملة الأجنبية، حيث بلغت قيمة الدولار الواحد حدود 145 دينارا جزائريا، حسب أرقام البنك المركزي الجزائري.

 

اقرأ أيضا: تبون يقيل محافظ البنك المركزي ويعين خبير قروض خلفا له

وتحاول السلطة في الجزائر مواجهة الوضع الاجتماعي الصعب والاحتجاجات المناهضة لغلاء الأسعار، من خلال إجراءات اجتماعية منها الزيادة في الأجور والتخفيض من أسعار بعض المواد الاستهلاكية، وأيضا من خلال البحث عن إيجاد جبهة وطنية تحول دون عودة "الحراك الاجتماعي".


وفي هذا الصدد، يقول النائب السابق عن حركة مجتمع السلم في الجزائر أحمد الشريفي لـ "عربي21" إن الأوضاع الدولية والإقليمية والداخلية وما تحمله من تحديات وتهديدات تفرض نفسها على السلطات من أجل تقوية الجبهة الداخلية وإشراك الطبقة السياسية والمجتمع المدني في مبادرة مشتركة بغاية توفير شروط نجاح حزمة الإصلاحات التي تنوي السلطات مباشرتها خاصة المتعلقة بسياسة الإنفاق الحكومي ومراجعة التحويلات الاجتماعية (سياسة الدعم) وما تحمله من انعكاسات.


ويضيف الشريفي "أن تقوية الجبهة الداخلية من شأنها أن تساهم في تشجيع الاستثمارات الأجنبية نظرا لما تتطلبه من مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي مناسب".

تحشيد داخلي لمواجهة مخاطر خارجية


وتأتي المشاورات السياسية في ظل تحديات أمنية إقليمية متصاعدة في مختلف الدول المحيطة بالجزائر، لا سيما في ظل التوتر مع المغرب، وعلى الحدود مع ليبيا والتطورات في تونس، والأزمة مع إسبانيا.

 

وقامت الجزائر بتعليق اتفاقية التعاون وحسن الجوار مع إسبانيا، ووقف كافة وارداتها منها، فيما هددت إسبانيا باتخاذ خطوات لحماية مصالح شركاتها.

 

وتعيش الجزائر منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا على وقع ضغط غربي متواصل، من أجل المساهمة في تعويض الغاز الجزائري، وإن تعللت بأسباب فنية تحول دون ذلك، وتجنبت غضب شريكها الاستراتيجي روسيا التي توفر أكثر من 90 بالمئة من السلاح الجزائري فإن ضغط الأوروبيين لم يتوقف.

 

ويحرص تبون لمواجهة هذا الضغط على أن تكون الجبهة الداخلية متماسكة وهو ما أكده الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عمار سيغة لـ "عربي21" الذي قال إن "مبادرة تبون تحمل في طياتها محاولات للم شمل الجزائريين وتعزيز الجبهة الداخلية، إدراكا وإقرارا بأن إثبات الحضور الخارجي والتصدي للتهديدات الخارجية لن يكون إلا بإصلاح البيت الداخلي سياسيا ومجتمعيا". 

 

وأضاف الخبير الجزائري: "يمكن القول بأن المشاورات تأتي في إطار استرجاع الثقة بين الطبقة السياسية والسلطة، وكذلك في إطار قطع الطريق أمام كل اختراق يمكن أن تشتغل عليه أطراف خارجية لزعزعة أمن الجزائر والتأثير في قراراتها السيادية خاصة تلك المتعلقة بتوزيع إمدادات الغاز".

 

اقرأ أيضا: الجزائر تعلق معاهدة "الصداقة" مع إسبانيا بسبب المغرب

وذكر سيغة أن الجزائر تعرضت خلال العامين الأخيرين لحملة تشويه يشنها جزائريون مهاجرون تم تصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب.

ويراهن الرئيس الجزائري على تجميع الجزائريين لمواجهة التحديات المحيطة، واسترجاع الثقة بين الأطراف السياسية بالبلاد مع مؤسسة الرئاسة، ويبقى نجاح هذه المبادرة رهين انفتاح حقيقي على مختلف مكونات المشهد واتخاذ قرارات تستجيب لمطالب الجزائريين في الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، حسب تصريحات لوفود شاركت في المشاورات.

النقاش (1)
ناقد لا حاقد
السبت، 11-06-2022 02:08 ص
خبر اخر من جماعة عبيد و لاعيقي الرنجاز و هذا الصحفي لا يقل لعقا للرنجاز من سلفه الذي كان يقوم بمقابلات صحفية مع بن قرينة و بلعيد يعني محاولة شرعنة الانتخابات التي نظمها العسكر............