صحافة دولية

لماذا تخلت واشنطن عن الخيار العسكري ضد طهران؟

أمريكا تفاوض إيران للعودة إلى اتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب- الأناضول
أمريكا تفاوض إيران للعودة إلى اتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب- الأناضول

نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن أسباب عدم لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري ضد إيران.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن واشنطن أكدت مجددا تمسكها بالخيار الدبلوماسي في وجه طموحات إيران النووية، وهو ما يُظهر أنها لا تفكر جديا في القيام بعملية عسكرية ضد طهران.

وفي 30 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن قادة الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في بيان مشترك بعد اجتماع عُقد في روما أنهم لن يسمحوا لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وأكدوا أن الفرصة ما زالت قائمة للعودة إلى الاتفاق النووي الذي تم توقيعه سنة 2015.

وجاء في البيان: "نجتمع في روما اليوم لمناقشة المخاطر التي تهدد الأمن الدولي عقب تكثيف إيران أنشطتها النووية، ونؤكد تمسكنا بضمان عدم نجاح إيران في تصنيع أو حيازة أسلحة نووية".

ضربة وشيكة قبل سنتين

 

وتوضح الصحيفة أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بلغ ذروته قبل سنتين، وقد نشرت مجلة "ديفينس نيوز" وصحيفة "ميليتيري تايمز"، نقلا عن خبراء عسكريين أمريكيين، تقارير تتناول إمكانية حدوث نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وطهران.

وكان ذلك ردا على إعلان السلطات الإيرانية في صيف 2019 عن خطط لاستئناف معالجة اليورانيوم إذا لم تعرض الدول الموقعة على الاتفاق النووي خيارات من شأنها تخفيف العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها أحادي الجانب من الاتفاقية سنة 2018.

 

اقرأ أيضا: أمريكا: الحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني ما زال ممكنا

وكان الانسحاب الأمريكي من اتفاق نووي وإرسال 120 ألف جندي وحاملة طائرات وقاذفات استراتيجية إلى المنطقة قد فتح الباب للحديث عن استعداد واشنطن لشن عملية عسكرية ضد طهران. 

وردا على الخطوة الأمريكية، فقد كانت إيران قد أصدرت أوامر لقواتها المسلحة بالاستعداد لشن ضربات ضد قواعد الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

 

وأدى اغتيال قائد فيلق "القدس" التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، في العراق سنة 2020، إلى تصاعد الحديث عن "سيناريو عسكري" محتمل.

"مصير القذافي"

 

ويعتقد الخبير العسكري الروسي فيكتور موراخوفسكي، أن عدم قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية سببه القوة العسكرية الإيرانية وخطر تكبد الجيش الأمريكي خسائر فادحة.

ويضيف: "من حيث المبدأ، يمكن للولايات المتحدة حل الخلاف مع إيران بشكل عسكري. ولكن وفقا لتوقعاتهم، فإن الخسائر في هذه الحالة ستكون فادحة، وستثير غضب المجتمع الأمريكي. يمهد التفوق الجوي والأسلحة عالية الدقة الطريق لتحقيق مكاسب في الحرب، لكنها لا تضمن النصر". 

ويتابع: "تشكل بعض المعدات العسكرية الموجودة لدى إيران، بما في ذلك الصواريخ المخبأة تحت الأرض، تهديدا للولايات المتحدة".

ويعتقد موراخسكي أن إيران تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة وحديثة، بما في ذلك نظام "تور" الروسي المضاد للطائرات. كما أن المنشآت النووية الإيرانية محصنة في أعماق الأرض بشكل جيد، ومن غير الممكن تفجيرها حتى باستخدام القنبلة النووية التكتيكية.

ووفقًا لموراخوفسكي، فإن إيران قادرة باستخدام أنظمة الصواريخ التكتيكية والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة ومرافق البنية التحتية الحيوية لحلفاء واشنطن، على غرار المملكة العربية السعودية وقطر ودول أخرى.

من جانبه، يرى الخبير العسكري فلاديسلاف شوريجين، أن قدرة إيران على الوصول إلى القواعد الأمريكية في المنطقة لا تدل على إمكانية تغيير الموازين.

 

اقرأ أيضا: FP: إيران واثقة من نفسها وتمارس أقصى ضغط ضد أمريكا

ويوضح شوريجين أن "قدرة طهران على الوصول إلى القواعد لا تعني شيئًا على الإطلاق. خلال الحرب مع الولايات المتحدة، استهدف العراق بشكل دوري القواعد الأمريكية بصواريخه، بل إنه وجه ذات مرة ضربة ألحقت أضرارا كبيرة بإحدى القواعد، لكن هذا لم يوقف الأمريكيين".

ويضيف شوريجين: "بالنسبة للأمريكيين، عند اتخاذ قرار بالتخلي عن الخيار العسكري ضد إيران، فإن من المهم التأكد من عدم امتلاك طهران للأسلحة النووية، لكنهم لا يملكون إجابة حاسمة".

ويقول الخبير السياسي والعسكري فاليري فولكوف، إن "الولايات المتحدة تخشى الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، ولديها من التهور ما يكفي لاستخدامها في لحظة حرجة، مثل العقيد معمر القذافي. بمجرد التوصل إلى حل توافقي مع ليبيا وتخليها عن تطوير الأسلحة النووية مقابل التعويضات ورفع العقوبات، حُسم مصير القذافي".

التعليقات (0)