ملفات وتقارير

الزرفي "يخترق" جدار رافضيه بحوارات تشكيل حكومة العراق

مشاورات الزرفي مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة مستمرة- روداو
مشاورات الزرفي مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة مستمرة- روداو

على الرغم من أن مهمة رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي لتشكيل حكومته ليست بالسهلة، في ظل رفض أبدته قوى سياسية شيعية كبيرة بالبرلمان، إلا أن تمكن خلال الأيام القليلة الماضية من اختراق هذه الجبهة الرافضة، بحسب نواب وسياسيين عراقيين.

وقالت ندى شاكر النائبة عن تحالف "النصر" الذي ينتمي إليه الزرفي، في حديث لـ"عربي21" إنه "مشاورات رئيس الحكومة المكلف التي بدأها خلال الأسبوع الجاري لا تزال مستمرة مع القوى السياسية قاطبة، لإقناعهم ببرنامجه الحكومي ورؤيته للمرحلة المقبلة".

الانطباعات الأولية

وأكدت البرلمانية العراقية أن "رؤساء كتل ونوابا أبدوا تفاعلا مع طروحات الزرفي، وأن الانطباعات الأولية كانت جيدة بمعنى تجاوز أكثر من 70 بالمئة من تفاعل باقي الكتل خلال الحوارات".

وأوضحت أن "الاختلاف الأساس مع الزرفي هو عند المكون الشيعي، أما المكونان السني والكردي، فإنهما ينظران إلى ما ستؤول إليه الأمور في مفاوضات الزرفي، فإذا اتفقت أغلبية الشيعة عليه، فسيكونان داعين له، وبالتالي فالجهد المبذول بالوقت الحالي يتركز على البيت الشيعي".

وبحسب عضو تحالف "النصر" الذي يقوده رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فإن "الجبهة المعارضة للزرفي بدأ التحلحل فيها واضحا، وجميع العقد بدأت تتفتح، لأن الخلاف لم يكن على شخص رئيس الحكومة المكلف، وإنما على آلية تكليفه من الرئيس العراقي، وبالتالي فهو ليس له علاقة بذلك".


اقرأ أيضا: ثلاثة مرشحين بدلاء.. قوى عراقية تتحرك لإلغاء تكليف الزرفي

وأشارت إلى أن "الزرفي أقنع الأطراف بضرورة أن يكون للعراق علاقات متوازنة بين الشرق والغرب، لأن ذلك هو الأصلح للبلد"، لافتة إلى أن "القناعة أصبحت عالية جدا لدى الكتل السياسية بوجهة نظر رئيس الحكومة المكلف".

أسباب التحوّل

وعزت البرلمانية العراقية أسباب التحول في مواقف النواب تجاه الزرفي إلى أن "نواب البرلمان بالدورة الحالية ما عادوا كسابقيهم، فإنهم ربما تحرروا من كونهم تبعا لرؤساء الكتل، وأصبحت لهم توجهاتهم الوطنية وتأييد ما يرونه يصب في مصلحة البلد، وهذا يشمل الأطراف الرافضة، فهناك نواب مؤيدون للزرفي وتمرير حكومته، لأنهم يريدون عبور الأزمة الحالية".

ونوهت إلى أن "مقبولية الزرفي جيدة جدا لدى النواب داخل القوى الرافضة لتكليفه، أما موضوع وضع بدائل من الأكاديميين، فهذا الأمر غير منطقي، لأن الشخصيات الأكاديمية التي طرحت هي تابعة لكتل سياسية وليست مستقلة".

البرلمانية العراقية، أكدت أن "الأمور مطمئنة بخصوص حوارات الزرفي، ونحن في تحالف النصر نسانده بقوة، ولا صحة للتصريحات التي تتحدث عن تقديم بدائل من كتل أخرى أو النية في سحب تكليفه، لأن رئيس الجمهورية كلفه والأمور مضت".

واتساقا مع ذلك، قال السياسي العراقي بهاء الأعرجي في تغريدة على "تويتر" إنّ "تأييدا كثيرا من النواب التابعين لكتلٍ سبق أن اعترضت على تكليف الزُرفي، سيُغيّر من موقف رؤساء هذه الكتل المعترضة تجاه المُكلّف، وهذا ما كان واضحا خلال لقاءات لم يُعلن عنها جرت خلال اليومين الماضيين".

— بهاء الأعرجي (@bahaa_alaaraji) March 25, 2020

 


"اخترق الجدار"

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي باسم الشيخ في حديث لـ"عربي21" إن " الزرفي، يواجه ذات السيناريو الذي مر به سلفه محمد توفيق علاوي، لكنه حريص على الاستفادة من تجربة الأخير وتخطي العقبات الكثيرة التي قد تستنسخها القوى الشيعية بتعاملها معه".

وأضاف أن "الزرفي يدرك جيدا ما هي مطالب المكونات الأخرى السنية والكردية، لكنه حريص في الوقت الحالي على كسب تأييد الأغلبية من المكونات الشيعية، وهذا ما يعمل عليه الآن، خاصة وأن كتلا كبيرة لا يستهان بها رقميا تدعمه، مثل سائرون والنصر والحكمة وغيرهم".


اقرأ أيضا: هدده حلفاء إيران.. ما فرص نجاح الزرفي بتشكيل حكومة بالعراق؟

وبحسب الشيخ، فإن "التسريبات الأولية تشير إلى أن الزرفي استطاع اختراق الجدار الصلب الرافض لتكليفه بتشكيل الحكومة، لذلك أوحت الكثير من التصريحات إلى أن مرونة أبدتها بعض القوى الرافضة خاصة من التي لا تحسب حليفة لإيران، والتي ترى أن المصلحة الوطنية في تقديم مرشح يمكن أن يتجاوز بالعملية السياسية هذه الفجوة الكبيرة التي تعيشها".

وأكد المحلل السياسي العراقي أن "حظوظ الزرفي لا تزال عالية على الرغم من القوى التي ترى فيه تهديدا خطيرا لبقائها ووجودها وتحسبه على الجانب الأمريكي ظنا منها بأنه ينفذ أجندة أمريكية قد تطيح بمنافعها ومكاسبها".

ورأى الشيح أن "ما يحصل اليوم من مشاورات للزرفي هو عملية جس نبض ما بين الأطراف جميعا، قد ينجح في بعضها، لكن بالتأكيد لن تكون مهمته سهلة أو يسيرة في تشكيل الحكومة المقبلة".

أولويات الزرفي


وشددت عضو تحالف "النصر" ندى شاكر في حديثها لـ"عربي21" على أن برامج رئيس الحكومة مكلف عدنان الزرفي، ستكون محددة، على رأسها محاسبة قتلة المتظاهرين، وتمرير موازنة 2020، وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات، إضافة إلى معالجة بعض القضايا التي تسهل سير الحياة العامة.

وقبل ذلك، قال الزرفي إن تكليفه من الرئيس برهم صالح أمر طبيعي ولم تكن نتيجة صفقة معه، مؤكدا أنه خيار عراقي أولا وأخيرا وليس خيارا أمريكيا كما يتهمه البعض. وأوضح أنه ذهب إلى الولايات المتحدة وحصل على جنسيتها مجبرا بعدما ضاقت به السجون والمعتقلات في عهد النظام السابق.

الزرفي أشار في تصريحات صحفية الاثنين الماضي، إلى أنه سوف يسعى لتغيير نظرة العالم السلبية تجاه العراق وبناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية على قاعدة المصالح المشتركة مع أولوية للمصالحة الوطنية، لافتا إلى أنه بدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة ورهن مضيّه في ذلك بتوافق جميع الأطراف السياسية والمكونات.

ولخص الزرفي برنامجه الحكومي طبقا للتحديات التي تواجه البلد، وأبرزها "التحدي الخارجي، بما في ذلك مجلس الأمن والتحالف الدولي، حيث إن الموقف من العراق يبدو سلبيا، وربما نتعرض لعقوبات ما لم يؤخذ ذلك بنظر الاعتبار".

أما التحدي الثاني للزرفي، فهو "الاحتجاجات الشعبية التي يجب التعامل معها بوصفها أولوية، ولا سيما أن المطلب الأساس للمتظاهرين هو إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما يجب العمل عليه، وكذلك التعامل بجدية مع ملف قتل المتظاهرين واختطافهم، حيث لا يمكن التغاضي عن ذلك تحت أي ذريعة".

التعليقات (0)