سياسة عربية

ضغوط أمنية تحرم أحد أهم صحفيي مصر من الكتابة

منع حماد، يأتي بعد منع الكاتب المصري المرموق فهمي هويدي، قبل عامين- ا ف ب (أرشيفية)
منع حماد، يأتي بعد منع الكاتب المصري المرموق فهمي هويدي، قبل عامين- ا ف ب (أرشيفية)

أعلن الكاتب الصحفي المصري رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية الأسبق، عبدالعظيم حماد، توقفه عن كتابة مقاله الأسبوعي في صحيفة "الشروق"، على إثر تهديدات أمنية متكررة وصلت حد التهديد بعدم طبع العدد اليومي للصحيفة.
 
وعبر صفحته على "فيسبوك"، قال رئيس تحرير "الشروق" الأسبق: "عطلة وأشياء أخرى، أبلغكم أصدقائي بتوقفي عن كتابة مقال الجمعة بجريدة الشروق؛ لأسباب بعضها اختياري كعطلة الصيف، وبعضها اضطراري أترك تقديرها لكم؛ آملا استئناف الكتابة في ظروف شخصية وعامة أفضل".
 

 

حماد، طالما انتقد السلطة الحاكمة ولكن بطريقة الإشارة والتلميح والتعريض، ومن أشهر مقالاته التي أثارت غضب النظام في موقع "مدى مصر": "هذا ما توعدنا به جمال حمدان، ليست المؤامرة العالمية.. ولكنه التسمم الذاتي البطيء"، و"الذين إذا حكموا دولة أفسدوها: وهم الإنجاز والاستقرار في دولة يوليو"، وغيرها من المقالات. 
 
ومنع حماد، يأتي بعد منع الكاتب المصري المرموق فهمي هويدي، قبل عامين وتحديدا في تموز/ يوليو 2017، وقد منعت مقالات لحماد ذاته قبل أشهر، وأيضا الكاتب اليساري عبدالله السناوي، والأكاديمي والسياسي عمرو حمزاوي، وغيرهم.
 
وفي واقعة أخرى، اشتكت الكاتبة الصحفية المعارضة مي عزام، أكثر من مرة من منع مقالاتها بصحيفة "المصري اليوم"، ومؤخرا في 2 تموز/ يوليو الماضي، كتبت عن تعرضها وابنتيها إلى التوقيف بمطار القاهرة الدولي أثناء سفرها إلى التشيك، وعند عودتها وتفتيش حقائبها، وذلك على خلفية انتقادها للسلطة.
 
وتعاني الصحافة المصرية من تكبيل الحريات وتراجع حرية تداول المعلومات وتحكم الجهات السيادية فيها، وغلق نحو 500 موقع (من بينها "عربي21")، فيما يعاني الصحفيون قيودا كبيرة في ظل قانوني "الصحافة" و"الإنترنت" اللذين يقننان حبس الصحفيين، مع ما يلاقونه من فصل تعسفي من إدارات وملاك الصحف.
 
ويقبع صحفيون كبار بالسجون منهم: رئيس تحرير موقع "مصر العربية" عادل صبري، ورئيس تحرير صحيفة "الشعب" مجدي أحمد حسين، والصحفي "بدر محمد بدر"، ومؤخرا "هشام فؤاد" و"حسام مؤنس"، وغيرهم العشرات.
 
وبينما تقبع مصر في الترتيب الأسوأ بالتعامل مع الصحفيين، وبالمرتبة الـ163 عالميا بمؤشر "حرية الصحافة"، فقد صنفتها "لجنة حماية الصحفيين الدولية"، في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2018، بين أربع دول هي أكبر سجون للصحفيين بالعالم، بعد حبسها لـ 25 صحفيا.
 
"لهذا يمنعونهم"
وفي تعليقه، قال الكاتب الصحفي، أسامة الألفي، إن "قرار المنع ليس جديدا فهناك قرارات منع من الكتابة صدرت قبلا بحق كتاب آخرين"، موضحا أن "قرارات المنع تلك تدل على ضيق النظام بالمعارضة وخوفه من اتساع معارضة الكتاب ووصولها إلى باقي فئات المجتمع".
 
وجزم مساعد رئيس تحرير الأهرام الأسبق، بأن من منعوا لهم قراء مصريون وهؤلاء القراء في ازدياد وأصواتهم التحررية قد تكون قليلة وضعيفة اليوم لكنها قد تقوى وتتكاثر مستقبلا".
 
ويعتقد بأن منع تلك الأقلام الصحفية، "جاء للحيلولة دون تكاثرها، وإرسال رسالة لكل كاتب معارض: توقف عن المعارضة وإلا فسوف تمنع من الكتابة".

 

اقرأ أيضا: منظمة دولية تدين قرارا مصريا بتمديد اعتقال صحفية بسبب فيسبوك

وختم الألفي، بقوله إن "القرار باختصار وضع الصحافة المصرية تحت مقصلة السلطة ليزداد حالها تدهورا وليتحول الصحفي إلى موظف يكتب ما يملى عليه أو طبال يطبل بلا هدف سوى تمجيد الجالس على الكرسي".
 
"لهذا تخشى الكلمة"
وفي رؤيته، يعتقد الكاتب الصحفي حسن حسين أن "الأنظمة الفاشية أكثر هشاشة مما تبدو، فبرغم امتلاكها أجهزة قمع مسلحة، وسجون تكتظ بسجناء الرأي، وإعلام فاجر يواصل الكذب ليل نهار، إلا أن تلك الأنظمة تخشى أن تؤدي كلمة واحدة لبعث الناس من قبورهم، وإيقاظ الوعي الغائب، مما يهدد وجودها برمته".
 
وأوضح حسين لـ"عربي21" أنه "لذلك تعمل (الأنظمة) على تقييد كل الحريات، حتى الشكلية منها، ولا تسمح بأي خروج عليها مهما كان ضعيفا بلا أي تأثير، وهي لا تدرك أنها بذلك تعمل على التعجيل بنهايتها، كما علمتنا دروس التاريخ المريرة".
 
وأكد أن "تلك ليست المرة الأولى التي تعصف بها السلطة القمعية بالصحافة وبالصحفيين، ولن تكون الأخيرة".
 
وحول دور بعض الصحفيين في الوصول بالصحافة المصرية لهذا الوضع، قال حسين: "لا أبرئ أحدا من الوصول بنا إلى ما نحن فيه، الكل بلا أي استثناء شارك بنصيب في إضعاف الحركة الوطنية، وسعى إما إلى درء الضرر عنه، أو كسب موقع قدم عند النظام، وأولهم الصحافة والإعلام".

"القادم أسوأ وأخطر"
"جريمة بكل المقاييس؛ أن يتم قصف قلم الصحفيين بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية"، بهذه الكلمات عبر الكاتب الصحفي، محسن هاشم، عن تلك الحالة التي تعيشها مهنة الصحافة في ظل النظام الحالي.
 
هاشم، أشار بحديثه لـ"عربي21"، أن "المنع من الكتابة تكرر مع العديد من الصحفيين"، مؤكدا أننا "في عصر قصف أقلام الكتاب والإخفاء القسري للسياسين".
 
واعتبر أنه "مؤشر خطير يوحي بأن القادم أسوأ وأخطر"، متوقعا حدوث "مذبحة قادمة لأصحاب الرأي والفكر"، معلنا إدانته "لكل ما يحدث"، ومشددا على ضرورة القيام بـ"وقفة قوية تجاه هؤلاء الطغاة المستبدين".
 
"كُتاب السلطة"
من جانبه، نفى الكاتب الصحفي محمد منير، وجود ما يسمى بكبار الصحفيين في مصر، مؤكدا أن "هؤلاء أنصار السلطة؛ ولكن بسقف معين".
 
الكاتب اليساري المعارض، أوضح بحديثه لـ"عربي21"، أن "السلطة كلما تأزمت هبط سقفها وهم يهبطون معها"، مضيفا أن "هبوط السلطة وصل إلى حد لا يتحمله هؤلاء".
 
وأكد أن "كتاب السلطة بحدود، وفي أول فرصة توافقية سيعودون"، مشيرا إلى أن "الموقف من السلطة الفاشية لا يتحمل إلا موقفا من اثنين، مع أو ضد".

 

السلطة لا تريد الصحافة

وقال الكاتب الصحفي حازم حسني، إن "السلطة لا تريد صحافة في مصر، ولا تعترف بالتنوير والتثقيف الذي تقوم به الصحافة؛ ولذلك تحاول إبعاد وتهميش كل الصحفيين أصحاب الرأي، خاصة إذا كانوا مختلفين مع السلطة، وتتعامل مع الصحفيين كأنهم عساكر بكتيبة عسكرية عليهم أن يطيعوا الأوامر دون نقاش أو تفكير".

وأضاف لـ"عربي21"، إن "المناخ نفسه لا يساعد على الكتابة، وهذا ما أكده الكاتب الصحفي عبدالعظيم حماد، في تعليق بصحفتي على منشور لي، حيث قال: المناخ آخذ في الضيق والتضييق بما يرهق الكاتب وإدارة التحرير إلي حد العنت في اختيار الموضوع وطريقة التناول تفاديا لهذا الإرهاق. وهذا في ذاته إرهاق بالغ".

حسني، واصل نقل حديث حماد، بأن "السلطة ضاقت بالصحافة فسنت تشريعات وقوانين لقمع وتقييد الصحافة ثم تجاوزت القانون حتى وصلت لاستخدام البلطجة بتهديدها إدارات الصحف والمواقع بعدم نشر أخبار قضايا معينة ومقالات لكتاب معروفون باختلافهم مع النظام وفرض صحافة البيانات وغير ذلك من الوسائل كالحجب والمصادرة واحتجاز وحبس صحفيين".

التعليقات (1)
مصري
السبت، 03-08-2019 04:28 م
اللهم عليك بالسيسي و كل عبيده و كل من يواليه ، اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تبق منهم أحدا ، اللهم إنا نجعلك في نحورهم و نعوذ بك من شرورهم يا قدير يا قوي يا عزيز .