اقتصاد عربي

هل تنقذ "إصلاحات الحريري" اقتصاد لبنان من الإفلاس؟

 الحريري: "مطلوب منا وضع أكثر موازنة تقشفية بتاريخ لبنان"- جيتي
الحريري: "مطلوب منا وضع أكثر موازنة تقشفية بتاريخ لبنان"- جيتي

أثارت "الإصلاحات الاقتصادية" التي طرحها رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري، مخاوف واسعة في لبنان، خاصة بما يتعلق بتجميد الأجور وإجراءات التقشف.

وكشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، عن وثيقة قالت إنها خطة إصلاحات اقتصادية طرحها الحريري على القوى الأساسية في الحكومة.


وتتضمن "إصلاحات الحريري"، عدة إجراءات تقشفية، أبرزها تجميد 15 بالمئة من أجور الموظفين والمتعاقدين ومعاشات المتقاعدين، لمدّة 3 سنوات، وتخفيض المخصصات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، ورفع الضريبة على الفوائد من 7 بالمئة إلى 10 بالمئة لثلاث سنوات، وفرض ضريبة على الأفراد بمعدل 25 بالمئة على شطر الدخل الذي يفوق 225 مليون ليرة (ما يعادل نحو 150 ألف دولار).

كما تستهدف وثيقة الإصلاحات الاقتصادية المزعومة، إجراءات أخرى تستهدف تخفيض العجز المالي، منها خفض 15 بالمئة من خدمة الدين العام، وخفض الإنفاق العام بقيمة 838 مليار ليرة، وخفض عجز مؤسسة كهرباء لبنان، ووضع سقف قدره 1500 مليار كسلفة لمؤسسة كهرباء لبنان، إلى جانب خفض النفقات الاستهلاكية في مشروع الموازنة العامة بما لا يقل عن 20 بالمئة لبند المواد الاستهلاكية و21 بالمئة لبند الخدمات الاستهلاكية.

 

"إفلاس لبنان"

وفي وقت سابق، قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، إن "المطلوب منا وضع أكثر موازنة تقشفية بتاريخ لبنان، لأن وضعنا المالي لا يسمح لنا زيادة الإنفاق"، مضيفا: "أحذر من الوصول إلى وضع لا نحسد عليه، إذا لم نتخذ ما يلزم لإقرار تلك الموازنة". 

 

اقرأ أيضا: حكومة لبنان وخطط بين حدّين.. "الانهيار" أو "الإصلاح"

ومن ناحيته، اعتبر الأمين العام لـ"التيارالأسعدي" معن الأسعد، أن كلام الحريري عن إما تنفيذ الاجراءات التقشفية أو الانهيار والكارثة غير صحيح وغير واقعي، مؤكدا أن لبنان لن ينهار، بل من سيخسر هم الطبقة السياسية وحيتان المال والامبراطوريات الاقتصادية والاستثمارية، وليس المواطن الذي لا يملك شيئا.

وقال وفقا لوكالة أنباء لبنان الرسمية، إن "كل هذا الضجيج والتخويف لأن هذه الطبقة مصرة على حماية أموالها واستثماراتها، ولن تقبل أن تخسر ولو جزءا منها".
  
وأكد الأسعد أن لبنان دخلت مرحلة الإفلاس نتيجة مواصلة الفساد والمحاصصة وهدر المال العام المستمر منذ 30 سنة من قبل الطبقة السياسية الحاكمة.

 

"خصخصة مشروطة"
 
وفي تعليقه على "الإصلاحات الاقتصادية" المزعومة وانعكاساتها على المواطن اللبناني، قال الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة لـ"عربي21": "نحن قادرون ببعض الإجراءات أن نحل مشاكلنا الاقتصادية".
 
وأضاف: "لبنان ليس بلدا مفلسا ولديه الكثير من الأموال، ولديه قطاع مصرفي كبير يقدر حجمه بأكثر من 235 مليار دولار، وثروة نفطية تجلب للدولة فيما لا يقل عن 200 مليار دولار، بالإضافة إلى ناتج محلي إجمالي يمثل نحو 50 مليار دولار، وتحويلات المغتربين التي تقدر بـ 2 مليار دولار".

ويرى "عجاقة" بأن هناك إجراءات يمكن أن تتبعها الدولة لخفض عجز الموازنة إلى أقل من 9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، مثل فرض معالجة لملف الأملاك البحرية و النهرية و اتباع سياسة تقشفية إلى حد معين من ترشيد استهلاك الأمور التشغيلية بالدولة من محروقات وتعويضات اللجان، لكن هذه القرارات تعد محاربة للفساد لذا تتطلب جرأة من السلطة التنفيذية. 

وحول ما أثير حول اتجاه الحكومة اللبنانية إلى خصخصة القطاع العام يري "عجاقة" أن البيع في المطلق مرفوض مطالبا بخصخصة الإدارة وليس خصخصة الممتلكات.

وأردف: "القطاع الخاص أنجح من القطاع العام في إدارة الخدمات"، معتبرا أن خصخصة المرفق عبر بيعة أمر سيء.

 

اقرأ أيضا: إضراب في القطاع العام اللبناني احتجاجا على خفض الرواتب

"ضريبة الفوائد"


ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي مروان اسكندر في حديثه لـ"عربي21"، إن الحكومة تسعى لتخفيض العجز من 11.5 بالمئة إلي 9.5 بالمئة، ولكن ما تم اقتراحه في الوثيقة المزعومة لن يحقق مستهدفات الحكومة.

وفي ما يتعلق برفع الضريبة على الفوائد من 7 بالمئة إلى 10 بالمئة، وفقا لما جاء في الوثيقة، يرى "اسكندر" أنه سيؤدي إلى انخفاض كبير في حجم الودائع، وتحجيم القطاع المصرفي في لبنان، لافتا إلى أن غالبية التحويلات ستكون لمصارف لبنانية لها فروع في الخارج في بلدان مستقرة.

وفي وقت سابق، توقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع مديونية لبنان لتصل إلى 180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2023، بينما يصل الرقم حاليا إلى 150 في المئة.

ودعا الصندوق إلى وضع خطة للضبط المالي تحافظ على إطار السياسة الاقتصادية التي تقوم على سعر صرف ثابت تدعمه تدفقات الودائع الداخلة الكبيرة، من خلال زيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة، وإعادة رسوم البنزين وضرائب المحروقات إلى مستوياتها السائدة قبل عام 2012، والإلغاء التدريجي لدعم الكهرباء.

التعليقات (0)