سياسة دولية

"FBI" يداهم مكتبا داعما لترامب بتحقيق مرتبط بالسعودية والصين

ليست المرة الأولى التي يرد فيها اسم برويدي بقضية غسيل أموال- جيتي
ليست المرة الأولى التي يرد فيها اسم برويدي بقضية غسيل أموال- جيتي
داهمت السلطات الفيدرالية الأمريكية، الثلاثاء، مكتبا داعما للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن تحقيقات متعلقة بالسعودية والصين.

والتحقيقات التي تجريها الـ"أف بي آي" مرتبطة بقضية غسيل أموال، ما قد يتسبب بحرج للرياض.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام أمريكية، فإنها داهمت مكتب إليوت برويدي، رجل الأعمال وجامع التبرعات للحزب الجمهوري في لوس أنجلوس والمقرب من دونالد ترامب.

جاء ذلك وفق ما نشره موقع "بروبابليكا" المتخصص بالصحافة الاستقصائية، كاشفا أن مذكرة التفتيش تشي بأن برويدي حاول الاستفادة من علاقته مع ترامب في تعاملاته مع مسؤولين بدول أجنبية، من بينها السعودية والصين، عن طريق الحصول على أموال وعقود لشركته الأمنية الخاصة "سيركينوس".

وأشار "بروبابليكا" إلى أن المحققين أخذوا معهم بعض التسجيلات التي وجدوها في برويدي، مثلما فعلت سابقا مع محامي ترامب السابق مايكل كوهين.

وطُلب من العملاء الفيدراليين استخدام وجه ويدي هذا المتبرع الكبير من أجل فتح أي جهاز هاتف يحتاج
إلى بصمات أو صورة وجه.

وسبق لصحيفة "واشنطن بوست" أن كشفت في آب/ أغسطس الماضي، أن وزارة العدل بدأت تحقيقا في ما إذا كان برويدي قد سعى لبيع نفوذه لدى إدارة ترامب لمسؤولين أجانب مقابل حصوله على عشرات الملايين من الدولارات وشبهات أخرى.

اقرأ أيضا: اتهامات لمدير مالي بحملة ترامب بغسيل ملايين الدولارات

وبرويدي رجل أعمال مقرب من ترامب، ويعد أحد أبرز جامعي التبرعات لصالحه وحزبه.

وتشير مذكرة التفتيش إلى ثلاث تهم محتملة لبرويدي، وهي التآمر وغسل الأموال وانتهاك القانون الخاصة بعمل جماعات الضغط لفائدة حكومات أجنبية.

ومن أجل الحصول على إذن التفتيش كان على السلطات الفدرالية إقناع قاض بأن العملية ستؤدي إلى أدلة تتعلق بهذه الجرائم. وهذه هي المرة الأولى التي يتم من خلالها ربط برويدي بمروّج لنادي ميامي بتيتش.

وتكشف المذكرة أن الحكومة تعاملت بشدة مع حليف ترامب أكثر مما كُشف عنه في السابق، وأنها دخلت مكتبه وصادرت سجلات، تماما كما فعلت مع محاميه الخاص مايكل كوهين. 

وكشف الموقع الأمريكي أن محققي "أف بي آي" حصلوا على ترخيص لاستعمال بصمة وجه ويد برويدي لفتح أي هاتف يتطلب هذه الطريقة للاطلاع على محتوياته، وذلك في إطار التحقيقات الجارية.

وتم إعداد المذكرة في تموز/ يوليو 2018 واستهدفت مكتب برويدي في لوس أنجلوس. وكان تحقيق السلطات موسعا حيث خططت لمصادرة أي دليل له علاقة بقائمة من الأشخاص والدول والشركات. ومن بين الأسماء التي وردت في القائمة، ريك غيتس، أحد المسؤولين السابقين في حملة ترامب وأدانته لجنة تحقيق روبرت مولر في التدخل الروسي. وهناك "كولفاكس لو أوفيس"، وهي الشركة القانونية التي أنشأتها روبن روزينزويغ، زوجة برويدي، وكذا عددا من الدول الأجنبية. ولم يعلق مكتب التحقيقات الفدرالي ولا وزارة العدل على تقرير الموقع ولا المتحدث باسم برويدي أو محاميه.

وكان الشخص نفسه أدين عام 2009 بتهم مرتبطة بدوره في ملف فساد ورشى في نيويورك، ولكن بعد دعمه ترامب بالحملة الانتخابية برز نجمه، وعقب تنصيب الرئيس بداية 2017 قام بدور مركزي في تعيين شخصيات في مناصب بالإدارة الأميركية.

واهتمت السلطات الفدرالية بعلاقة برويدي بالممول الماليزي جو لو، الذي يقف وسط فضيحة دولية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) كشفت وزارة العدل عن قضية رشوة وتبييض أموال ضد لو. وفي قضية منفصلة في نفس الشهر اتهمت وزارة العدل برويدي بتلقي المال من "لو" لكي يضغط على إدارة ترامب من تخفيف العقوبات المفروضة عليه. ولم يتم ذكر اسم برويدي في الدعوى، مع أنه الشخص المقصود وأشير إليه "بالشخص رقم 1". ولم توجّه له تهم ولا يُعرف إلى أين وصل التحقيق.

ويقول الموقع إن "براس ميشل"؛ أحد عناصر فرقة هيب هوب اسمها "فيوجيز"؛ والمقرب من "لو" قام بتحويل الأموال والدفع لبرويدي في الولايات المتحدة. وقال محامي لميشيل، باري بولاك في رد على سؤال عن برويدي بالقول: "كانت أخبار عن هذا التحقيق في برويدي ومنذ أشهر. ولم توجّه تهم لميشيل بارتكاب أخطاء فيما يتعلق بعلاقته ببرويدي أو أي شخص آخر". وحاولت السلطات الفدرالية البحث عن سجلات تتعلق بالإمارات العربية المتحدة والمستشار لها جورج نادر وكذا السعودية أو أي رحلة قام بها إلى الشرق الأوسط. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" العام الماضي عن محاولات برويدي العمل مع نادر للتأثير على البيت الأبيض في قرارات لصالح السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتظهر الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة أن نادر أمّل برويدي بعقود قيمتها أكثر من مليار دولار لشركته الخاصة. كما وكشفت المراسلات بينهما كيف قام نادر بالثناء على "الطريقة الجيدة التي تعامل من خلالها مع المدير" أي ترامب.

ووافق نادر على التعاون مع المحقق الخاص مولر الذي يحقق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. ورد محامي برويدي في السابق على أسئلة بالقول إن موكله "لم يوافق أبدا على العمل أو استخدم أو حصل على أموال من حكومة أجنبية مقابل أي اتصال قام به مع الحكومة الأمريكية، وأي كلام غير هذا هو كذب".

وبحسب مذكرة التفتيش؛ فقد حاولت السلطات الفدرالية الحصول على أي سجلات لها علاقة بالصين ورجل الأعمال الصيني "غوا وينغي"، الذي هرب إلى نيويورك، حيث اتهم الحكومة الصينية بالفساد.
 وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فقد حاول برويدي استخدام علاقته مع البيت الأبيض لطرد وينغي كجزء من التقرب إلى الحكومة الصينية ومسؤولين أجانب والحصول على عمولة. وشملت مذكرة التفتيش على اسم شركة لم تربط سابقا ببرويدي وهي "جويل روسو" أو"إنليجنس ريسورسيز"، وهو اسم الشركة المرتبطة بميامي بيتش وجويل روسو المقرب من ميشيل، مع أن المذكرة لا تذكر دور روسو ولا الشركة. ويحفل حساب روسو بالصور له من ريو إلى إبيزا. وقال لموقع كرينز نيويورك عام 2017: "إن أردت النجاح فيجب أن تحيط نفسك بالناس الجميلين".

وسبق أن شغل برويدي منصب مساعد الرئيس المالي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري حتى نيسان/ أبريل 2018، قبل أن يستقيل عندما أقر بدفع مبلغ ممثلة إباحية مقابل شراء صمتها بشأن علاقتها بترامب.


التعليقات (0)