سياسة دولية

ما هي فرص نجاح مؤتمر وارسو.. وما سر استبعاد تركيا؟

بومبيو حرص على الترويج لمؤتمر وارسو خلال زيارته الشرق أوسطية الأخيرة- جيتي
بومبيو حرص على الترويج لمؤتمر وارسو خلال زيارته الشرق أوسطية الأخيرة- جيتي

حرص وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال جولته الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط على الترويج لمؤتمر "وارسو"، والمقرر انعقاده في بولندا يومي 13 و14 شباط/فبراير.

 

ويهدف المؤتمر، بحسب بومبيو، إلى بحث تعزيز الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط والتصدي للممارسات الإيرانية.

 

ومن ناحيته، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إن رعاية واشنطن لمؤتمر ضد إيران تعني فشل سياسة العقوبات الأقسى في التاريخ، وتدل علي العجز واليأس.


وتابع: "من يقول نفرض العقوبات الأکثر صرامة ثم يلجأ إلى عقد ندوة ومؤتمر فهذا يعني أنه عجز وفشل في أمره".


وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وصف المؤتمر في تغريدة على تويتر بأنه تعبير عن اليأس السياسي.

وانتقد ظريف بولندا، مشيرا إلى أن إيران أنقذت حياة مواطنين بولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، وقال إن وارسو -رغم ذلك- تسمح الآن بمثل هذه الفعاليات "المعادية لإيران".

 

ويأتي الحديث عن مؤتمر وارسو المزعوم، عقب محاولات واشنطن تشكيل ناتو عربي يضم أيضا إسرائيل لمواجهة الممارسات الإيرانية التي تصفها واشنطن بـ "الإرهاب".

 

اقرأ أيضا: إيران تحتج لدى بولندا لاستضافتها قمة عالمية ضدها

فرص النجاح


ويبقى السؤال الأهم هل سينجح مؤتمر وارسو في فرض الاستقرار بالمنطقة؟ وهل سينتج عنه حلف قادر على مواجهة إيران عسكريا وسياسيا؟


وقلل أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل من فرص نجاح المؤتمر قائلا: "لا أعتقد بأن هناك فرصا لنجاح هذا المؤتمر، فهناك كثير من المشاريع الأمريكية وضعت منذ سنوات ولكن لم تنجح، وهي ليست بالضرورة أن تنجح في المخطط الأخير فيما يخص مؤتمر وارسو".

 

وأضاف نوفل في حديث لـ"عربي21": "لا أريد أن أستبق الأحداث، ولكن باعتقادي يجب أن يكون هناك انسجام بين الدول التي تريد الاجتماع في وارسو وتنفيذ المخطط الأمريكي".


وحول عدم مشاركة تركيا في هذا المؤتمر وعدم توجيه دعوة لها قال نوفل: "الدول العربية يمكن أن تنخدع بالمخطط الأمريكي، لكن تركيا لا أعتقد أنها سينطلي عليها هذا المخطط ولن تنفذه".


وفسر نوفل دعوة ترامب لمؤتمر ضد إيران في الوقت الذي قرر فيه سحب قواته من سوريا "بأن هذا الأمر يتوافق وينسجم مع ما يريده ترامب من الأخرين، وهو أن يحاربوا نيابة عن أمريكا".

 

وتابع: "واشنطن كانت في السابق تخطط وتقوم بإرسال قواتها والدول العربية تدعم ماديا، ولكن الآن يبدو أنها تريد من الدول العربية محاربة إيران، ولا تريد إرسال قوات أمريكية لتقوم بهذه الحرب".

 

ارتباك أمريكي 


ومن جهته قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي جو معكرون: "يبدو أن الهدف الإجمالي لجولة بومبيو هو الحد من أضرار قرار ترامب الانسحاب من سوريا".


وتابع معكرون في حديث لـ"عربي21": "قرار عقد مؤتمر وارسو يهدف إلى توجيه رسالة للحلفاء بأن إدارة ترامب لا تزال منخرطة في المنطقة، لكن وقع قرار الانسحاب سوريا قد تم، وهناك تشكيك برغبة إدارة ترامب بلعب دور قيادي في المنطقة أو بردع إيران".


وأضاف: "وبالتالي ليس واضحا ما مدى نجاح مؤتمر وارسو في ظل غياب استراتيجية أمريكية واضحة"، مستطردا: "أما بخصوص عدم دعوة تركيا فهي منخرطة في مسار استانة وفي خلاف مع واشنطن حول الأكراد في سوريا، وبالتالي ليس لديها مصالح مشتركة مع واشنطن في هذه الملفات الإقليمية".

 

اقرأ أيضا: دعوة نتنياهو لحضور مؤتمر دولي ضد إيران بمشاركة دول عربية

بدوره عبر المحلل السياسي طلال عتريسي عن اعتقاده بأن "سياسة واشنطن في الشرق الأوسط يشوبها الارتباك وعدم الوضوح" مضيفا: "مثلا هي كانت تقول بأنها باقية في سوريا طالما هناك قوات إيرانية، ثم تقرر الانسحاب وهذا الأمر يزعج إسرائيل وحلفاء واشنطن الآخرين في المنطقة".


وتابع عتريسي في حديث لـ"عربي21": "أمريكا وعلى لسان وزير خارجيتها قال نحن لن نشن حربا على إيران ولن ندخل بمعركة عسكرية معها بل ستكون معركتنا معها سياسية واقتصادية عبر العقوبات، بالتالي هذا الحلف إذا تم انشاؤه سيكون دوره سياسيا وربما اقتصادي أو إعلامي ولكن على المستوى العسكري أستبعد أي دور لهذا الحلف ضد إيران".


وحول الرد الإيراني المتوقع على هذا المؤتمر قال عتريسي: "سيكون الرد سياسيا وإعلان إدانة، وأجزم بأن إيران لن تبادر بالقيام بأي عمل عسكري لمواجهة هذا الحلف".


وأردف: "أتوقع أيضا زيادة التقارب الإيراني التركي، خاصة أن قسما لا بأس به من الدول التي ستحضر للمؤتمر هي على خلاف مع تركيا والتي ربما لن تأتي لهذا المؤتمر، وحتى لو أتت فهذا سيضعف موقف المؤتمر تجاه إيران لأن تركيا لها علاقات متينة مع طهران، نعم مختلفون في المسألة السورية لكن هناك نقاط مشتركة بين الطرفين"، مؤكدا أن التقارب الإيراني الروسي التركي سيتعزز أكثر في مواجهة هذا الحلف.

 

اقرا أيضا: بومبيو: قمة دولية الشهر المقبل تركز على منطقة الشرق الأوسط


حرب بالوكالة


وعن إمكانية حدوث مواجهة عسكرية بين أمريكا وإيران في المنطقة على إثر مؤتمر وارسو، قال معكرون: "مؤتمر وارسو حملة علاقات عامة، ولن يكون له أي تأثير على المسار الإقليمي، والمواجهة العسكرية التقليدية بين أميركا وإيران مستبعدة في المدى المنظور".


بدوره قال المحلل السياسي أحمد سعيد نوفل: "يمكن أن نرى حربا، ولكن لا أعتقد أن الدول العربية التي ستساهم في هذه الحرب ستكون مستفيدة منها، وعليهم أن يفكروا طويلا قبل الانخراط في هذا الحلف، فأمريكا بعيدة جغرافيا بينما إيران قريبة عليهم وهي يمكن أن تهدد أمن الخليج".


وأضاف: "وباعتقادي يمكن أن ينعقد المؤتمر ويتم وضع نقاط للتنفيذ، ولكن التنفيذ لا أتوقع أن تكون نسبة نجاحه كبيرة، ومن ضمن الأسباب أن التناقضات بين هذه الدول أكبر من التي بين بعضها وبين إيران".


وختم نوفل حديثه بالقول: "من 15 سنة والبعض يتحدث عن عدوان إسرائيلي على إيران ولم نر ذلك، وهي في الأساس موجودة في لبنان وسوريا والعراق، وأيضا يمكن أن تهدد الدول الخليجية، وأرى أن المنطقة ليست بحاجة لهذه المشاريع الجهنمية والتي هي أصلا لمصلحة أمريكا وإسرائيل وليس لمصلحة الدول العربية".


يُذكر بأن مسؤولا بوزارة الخارجية الإيرانية أبلغ القائم بالأعمال البولندي في طهران بأن إيران تعتبر قرار استضافة الاجتماع "عملا عدائيا لإيران" وحذر من أن طهران قد ترد بالمثل.

 

التعليقات (1)
متفائل
الإثنين، 14-01-2019 09:38 م
السر في استبعاد تركيا ، والأقرب هو عدم دعوة تركيا ، لأن تركيا غبر معنية بهذا التوجه الصهيو ـ أمريكي أصلا ، السر أن أمريكا ، وإسرائيل خصوصا ، متخوفتان من ثقل تركيا التي يمكن أن تقلب الطاولة ببراعة غير متوقعة ، مثلما فعلها أردوغان ذات يوم أمام بيريس ، و كلكم يعرف من هو بيريس ، وثقله داخل حدود السياسة الإسرائيلية ، أما بخصوص وجود تقارب إيراني تركي ، فهو صحيح ، والكرة في مرمى الطرف الإيراني ، خصوصا أن تركيا لا تضع شروطا مسبقة وهي واضحة في سياساتها و أهدافها ، أما روسيا فتبقى ، إلى أن يحدث العكس ، غير مؤتمنة الجانب لسبب رئيسي ، وهو وجود لوبي يهودي أخطر بكثير مما نتوقع داخل روسيا ، وله من التأثير الكبير على سياسة روسيا .