صحافة دولية

"أوبزيرفر" تلتقي عمر عبد العزيز .. كيف رأى اغتيال خاشقجي؟‎

أوبزيرفر: مقتل خاشقجي كان صدمة كبيرة لعبد العزيز- جيتي
أوبزيرفر: مقتل خاشقجي كان صدمة كبيرة لعبد العزيز- جيتي

نشرت صحيفة "أوبزيرفر" تقريرا لمراسلها كريم شاهين، تحت عنوان "لقد أخرسوا خاشقجي وأعطوا الآلاف غيره صوتهم"، يقول فيه إن جمال خاشقجي يمثل بالنسبة للمعارض السعودي عمر عبد العزيز (27 عاما)، المقيم في المنفى في مونتريال في كندا، أكثر من كونه صحافيا وكاتبا مخضرما على دراية بخبايا الديوان الملكي السعودي، فهو بالنسبة له معلم وقدوة وأب.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن عبد العزيز كثيرا ما ينتقد القيادة السعودية وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تسجيلات بالفيديو، تتابعها أعداد ضخمة، ونظرا لذلك فإنه لا يمكنه رؤية والديه، مثلما حدث مع خاشقجي الذي غادر السعودية دون أبنائه.

 

ويقول شاهين إن مقتل خاشقجي كان صدمة مدوية لعبد العزيز، لكنه وجد بعض العزاء فيما حققه خاشقجي في وفاته، وقال عبد العزيز للصحيفة: "كان الحمقى يريدون إسكات صوته، لكنهم أفسحوا المجال لآلاف الأصوات".

 

وتفيد الصحيفة بأن عبد العزيز، مثل مرشده، لا يستطيع العودة ورؤية والديه، خاصة أنه ملاحق بسبب الفيديوهات التي يقدمها عبر "يوتيوب"، ويهاجم فيها النظام السعودي وولي العهد.

ويلفت التقرير إلى أنه مضى حوالي شهرين على اختفاء خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، التي دخلها للحصول على أوراق تتعلق بزواجه من امرأة تركية، لكنه لم يخرج منها، مشيرا إلى أن المحققين الاتراك يقولون إن فرقة من القتلة حضرت إلى القنصلية لتنفيذ العملية، حيث قتل وقطع إلى أجزاء ولم يعثر بعد على جثته. 

 

ويذكر الكاتب أن المسؤولين السعوديين اعترفوا بالقتل، وقالوا إنهم حكموا على خمسة بالإعدام بعد مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ للعملية، إلا أن المسؤولين حللوا ولي العهد محمد بن سلمان من المسؤولية، وأصروا على أنها "عملية مارقة"، مع أن بعض المتهمين والمسؤولين الأمنيين الكبار هم من المقربين لولي العهد، مشيرا إلى أن المخابرات الأمريكية "سي آي إيه" تعتقد أن العملية أمر بها محمد بن سلمان.

وتقول الصحيفة إن هذه الجريمة دمرت سمعة زعيم قدم نفسه على أنه مصلح يريد تحديث البلاد، لكنه قام بملاحقة المعارضين السياسيين له وقمعهم.
 
وبحسب التقرير، فإن القتل كان مثيرا لخوف عبد العزيز، فعلاوة على الصدمة لقتل صديقه، فان الجريمة موازية لما حدث له من ملاحقات، ففي أيار/ مايو هذا العام قابل مسؤولين سعوديين في مونتريال، أحضرا معهما شقيقه، وحثاه على العمل مع السلطات، وعرض عليه المسؤولان في أثناء المناقشات الذهاب معهما إلى  القنصلية السعودية لتجديد جوازه. 

وينوه شاهين إلى أن عبد العزيز رفض هذا العرض، إلا أن هاتفه الشخصي تعرض للقرصنة بعد شهر، وتم اعتراض مكالماته مع خاشقجي، حيث ناقشا إنشاء "جيش النحل" لمواجهة "الذباب الإلكتروني"، الذي ينشر الأكاذيب والمعلومات المشوهة عن المعارضين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن "سيتزن لاب" (مخبر المواطن) التابع لجامعة تورنتو أكد عملية القرصنة. 

وتجد الصحيفة أنه في الوقت الذي يشعر فيه عبد العزيز ورفاقه من المعارضين بالحزن لوفاة خاشقجي، إلا أنهم لا يشعرون بالخوف، فقد ركز قتل خاشقجي الانتباه على انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، والحرب الكارثية في اليمن وعدم التسامح مع المعارضين للنظام. 

ويورد التقرير نقلا عن عبد العزيز، قوله: "اليوم في السعودية إن لم تكن بوقا للحكومة فإنك ستسجن.. لم يعد الصمت كافيا"، وعبر عبد العزيز عن قلقه ممن اعتقلوا في داخل البلاد، بمن فيهم شقيقاه وعدد من أصدقائه الذين اعتقلوا بسبب علاقاتهم معه، وتساءل قائلا: "إن فعلوا هذا مع خاشقجي فكيف سيتعاملون مع الآخرين؟". 

ويفيد الكاتب بأن عبد العزيز تقدم بطلب لجوء عام 2014، عندما ألغيت منحته بسبب انتقاده للنظام السعودي، لافتا إلى أنه انتقد في البداية خاشقجي لعدم استضافته المعارضين في قناته التلفازية التي أعلن عنها عام 2015، لكنه كان من أول من دعموا خاشقجي عندما قرر مغادرة السعودية لمنفى اختياري في الولايات المتحدة عام 2017، وعملا معا في عدد من المبادرات، واكتشف عمر عبد العزيز أن جمال خاشقجي هو رمز يمكن "للغالبية الصامتة" الاستماع إليه. 

وتشير الصحيفة إلى أن خاشقجي لم يصنف نفسه بأنه معارض، ولم يطالب بالإطاحة بالنظام السعودي، لكنه أصر على أن يتبنى الطريق الوسط بين الولاء والمعارضة، وهو موقف مهم في الخطاب المحيط بالمملكة الغنية بالنفط، وقال عبد العزيز أن ما أخاف الحكومة السعودية هو محاولات خاشقجي لخلق مؤسسات، والقيام بعمل مدني في الخارج، وأضاف: "نعم مقالات (واشنطن بوست) كانت مخيفة.. كانت مثل قيام محمد بن سلمان بالكتابة على اللوح ويمحوها جمال في الليل، وبمقال واحد". 

وينقل التقرير عن عبد العزيز، قوله: "اعتقدت الحكومة أن هذا الرجل يقوم بتحويل العمل في الخارج إلى عمل مؤسساتي، وهو ما تفتقده المعارضة السعودية، فلم يكن هناك مجتمع مدني"، مشيرا إلى أن تغيير السعودية روايتها بشأن مقتل الصحافي أضر بمصداقيتها، ما دفع الناس للبحث عن اصوات أخرى.

 

وتختم "أوبزيرفر" تقريرها بالإشارة إلى قول عبد العزيز: "أصبح الناشطون السعوديون اليوم أقوى ويسمع لصوتهم.. أعتقد الآن أن الغالبية الصامتة تؤمن بما نقول، وتعتقد أن النظام يكذب، سقط القناع، وظهرت الصورة القبيحة الجبانة والبلطجية".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

التعليقات (0)