ملفات وتقارير

ما حجم تدخل دول الجوار العراقي في تشكيل القوائم الانتخابية؟

سياسيون عراقيون أقروا بوجود تدخل دولي في تشكيل القوائم الانتخابية- أرشيفية
سياسيون عراقيون أقروا بوجود تدخل دولي في تشكيل القوائم الانتخابية- أرشيفية

تزايدت التصريحات السياسية في العراق، عن تلقي القوائم الانتخابية دعما من دول الجوار، بل تعدى الأمر لأكثر من ذلك وهو في فرض شخصيات سياسية واستبعاد أخرى، بحسب سياسيين.


وشهدت الأحزاب الرئيسية تفككا وانقساما ملحوظا خلال عملية تشكيل القوائم الانتخابية، فعلى الجبهة الشيعية، انشق حزب الدعوة الحاكم إلى كتلتين إحداهما بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وأخرى يقودها نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي.


وبعد انشقاق عمار الحكيم عن المجلس الأعلى أعلن قائمة انتخابية مستقلة، فيما اندمج المجلس الأعلى مع قائمة الفتح الممثلة للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري، في حين تحالف التيار الصدري وبعض القوى المدنية بتحالف سائرون.


وفي المقابل، فقد توزعت القوى السنية بين قائمتين رئيسيتين، الأولى بزعامة نائب الرئيس إياد علاوي ومعه رئيس البرلمان سليم الجبوري وصالح المطلق، والثانية يرأسها نائب الرئيس أسامة النجيفي ويتحالف معه رجل الأعمال خميس الخنجر.

 

اقرأ أيضا: الانتخابات العراقية بموعدها وإلزام الحكومة بـ7 شروط

دعم خارجي


وانتقد أمين عام الحزب الإسلامي العراقي، إياد السامرائي تلقي الدعم الخارجي، بالقول إنه "لا يمكن للسياسي أن يقبل بدعم خارجي فكل دولة لها مصالح والسياسي الحكيم لابد له من المحافظة على العلاقات الطيبة مع الداخل والخارج".


وأضاف في تغريدات على حسابه في "تويتر" أنه "لن يستطيع أي تحالف انتخابي أن يحوز أكثر من خمسين مقعدا في البرلمان مما سيدعو الكتل إلى الدخول في ماراثون بناء تحالف برلماني".


ولم يستبعد السامرائي "على الإطلاق وجود دفع خارجي لإيصال المشهد إلى هذا المستوى تمهيدا لمرحلة قادمة لا يوجد فيها قوي مما يسهل عملية ممارسة الضغوط على الكتل السياسية".


من جهته، قال المحلل السياسي العراقي أمير الساعدي إن "أكبر القوائم الانتخابية لن تتجاوز 40 مقعدا في البرلمان المقبل، على اعتبار وجود سبع قوائم كبيرة رئيسة وقد تحصل قائمة أو اثنين منها على 50 مقعدا بالفعل أو أكثر بقليل".


وأكد الساعدي في حيث مع "عربي21" وجود "بصمة دعم خارجي في كل الكتل والأحزاب التي قامت بأدوار المعارضة في الخارج سابقا، وقد يكون دعما لوجستيا أو إعلاميا وآخر ماديا".


وذكر المحلل السياسي العراقي أنه "على سبيل المثال فإن إياد علاوي متهم بتلقي دعم من السعودية، بحسب مقطع فيديو متداول بمواقع التواصل".

 

وفي الجهة المقابلة، أطراف تتهم سياسيين من محافظة نينوى بتلقي الدعم من تركيا، والأمر الآخر ينعكس مع بعض الأحزاب التي لديها تواصل مع إيران.


وأشار إلى أن "هذه الكتل السياسية قد لا تتبع بكثير من الأحيان أجندات الدول الداعمة، نعم الأخيرة لديها أهداف لتحقيق ما تصبو إليه، لكن في الوقت نفسه هناك إرادة وطنية قد تغلب في كثير من الأحيان التي تدفع على سبيل المثال لتصحيح أزمة معينة بين طرف إقليمي وآخر محلي، مثلما حدث بين تركيا والعراق، أو مع أطراف خليجية".


وأيد الساعدي التصريحات التي تتحدث عن وجود دعم خارجية للقوائم الانتخابية، بالقول إن "وجود دعم خارجي لا يمكن إغفاله لكن في نفس الوقت لا يكون في الحجم الكبير الذي يؤثر على الدولة العراقية بشكل كامل".


واستشهد المحلل السياسي بما يحصل في انتخابات أمريكا، قائلا إن "المرشحين في الانتخابات الأمريكية عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تتولاها بعض الشركات والمتبرعين وبالتالي فإن من يتسلم الإدارة الأمريكية يكون لديه بعض الوفاء لتلك الشركات التي مولت حملته".

 

اقرأ أيضا: بعد انهيار تحالفه مع "الحشد".. هل وقع العبادي بـ"فخ" إيراني؟

وأردف: "الأمر ذاته ينعكس على الساحة العراقية والساحات الهشة سياسيا في دول العالم، حيث تتقاطع مصالح الدول التي تقوم بعمليات الدعم لتحقيق مآرب لها في تحقيق مصالح سياسية، وهنا لا يمكن إغفال أن العراق بلد غني، ويحاول التخلي عن سياسة المحاور وعقد علاقات إستراتيجية مثلما فعل مع إيران والسعودية ومصر".


وعن تأثير الدول الداعمة في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات، قال الساعدي: "من المعلوم أن الغالبية ستكون هي الحاسمة، لأن هناك إلزاما لا يمكن إنكاره، هو أنه لا يمكن للقوى السياسية الشيعية أن تفرط بكرسي رئاسة الوزراء وتركه خارج البيت الشيعي حتى وإن أعلنوا اختلافهم الآن".


وتابع أن "قوائم تحالف النصر وائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح وباقي الكتل الصغيرة، يمكن أن يأتلفوا ملزمين بدفع من أطراف خارجية حتى لا تضيع كرسي رئاسة الوزراء، وسيكون التنافس داخليا داخل البيت الشيعي للحصول على منصب رئيس الحكومة".


وصادق مجلس النواب العراقي، في وقت سابق، على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 12 أيار/ مايو المقبل، بعد رفض المحكمة الاتحادية العليا في البلاد تأجيلها.

التعليقات (0)