منذ اكتشاف النفط في الخليج في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت دول الخليج العربي تحوّلاً مالياً واقتصادياً واجتماعياُ وتنموياً هائلاً وغير مسبوق. التحوّل حصل بسرعة خيالية قياساً بعمر الدول الحديثة النشأة. وخلال العقدين الماضيين، سعت دول مجلس التعاون إلى التنويع والاستدامة، لا لتعظيم عوائد النفط والغاز فحسب، بل للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. ترافق ذلك مع طرح هذه الدول رؤى استراتيجية طموحة لتحقيق المرونة اللازمة لمواكبة التحديث المستمر على المدى البعيد.
ربما لا نبالغ إذا ما قلنا إن العالم منشغل اليوم بشكل غير مسبوق بكل ما له علاقة بابستين ووثائقه التي تمّ الافراج عن حزء منها مؤخراً ويبلغ عددها قرابة الـ3 ملايين وثيقة. وتؤكد الفضائح التي تكشفها الوثائق الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتّحدة الأمريكية فضلاً عن تأثير عالم المال والاعمال على السياسة والثقافة والأكاديميا والطب والأبحاث.
يتضح أن الميليشيات لم تعد أدوات مناسبة لإدارة النفوذ طويل الأمد. فالقوى الكبرى تفضّل التعامل مع دول هشة لكنها معترف بها، على كيانات مسلحة غير منضبطة تفتقر إلى المسؤولية القانونية والسياسية. حتى في حالات الصراع الحاد، يجري توظيف الميليشيات ضمن أطر زمنية ضيقة، مع السعي الدائم لإعادة تحويل النفوذ إلى قنوات رسمية أو شبه رسمية. هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن الميليشيا، حين تتجاوز دورها التكتيكي، تتحول من أداة نفوذ إلى مصدر عدم استقرار يصعب التحكم فيه.
في هذا السياق بالتحديد يمكن فهم الموقف السعودي مؤخراً من الامارات ومن دعم أبو ظبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الإنفصالية والتي قيل انّها كانت بصدد إستكمال مخططها لإقتطاع جنوب اليمن على الحدود مع السعودية واستعداد إسرائيل لإعلان الاعتراف بها وهو ما ترافق مع تقارير تتحدث عن إمكانية انشاء قواعد عسكرية إسرائيلية في الكيان الانفصالي الوليد في اليمن والآخر في أرض الصومال.
نجحت تركيا خلال عام 2025 في تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة تربط التنمية الاقتصادية بتحسين هيكل الإنتاج، والقدرات الدفاعية المتقدمة، والنشاط الدبلوماسي متعدد الأبعاد. وقد أتاحت هذه الاستراتيجية ترسيخ موقع تركيا كدولة تمزج بين القوة الاقتصادية والتقنية والدبلوماسية الفعّالة على الساحة الدولية والقدرات الدفاعية الوطنية المتقدّمة. وفي هذا السياق، يمكن الحديث عن أبرز الإنجازات التركية في العام 2025 على الصعيد الاقتصادي والدفاعي والسياسي بالإضافة الى أبرز الأهداف أو الطموحات التركية في هذا المجال.
شهد الشهر المنصرم نشر استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي تعكس رؤية الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب لمصالح وأهداف الولايات المتّحدة المتعلقة بالأمن القومي. تعبّر استراتيجية العام 2025 عن تحوّل جذري في رؤية واشنطن للعالم وفي السياسة الأمريكية الخارجية والاقتصادية والدفاعية. وتُعدّ هذه الوثيقة خروجًا عن الأطر المتعارف عليها للعولمة والقانون الدولي والأعراف السائدة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي وضعتها واشنطن مع حلفائها الغربيين آنذاك.
شهد لبنان يوم الأربعاء الماضي توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع الجانب القبرصي بحضور رئيس الجمهورية جوزيف عون. وقّع عن الجانب اللبناني وزير الاشغال والنقل فايز رسامني، وعن الجانب القبرص الرئيس نيكوس خريستودوليدس.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد تحدّث مرات عديدة مؤخراً عن رغبته في حصول التطبيع بين السعودية وإسرائيل لاسيما بعد إيقاف الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث يقول ترامب أنّ وقف إطلاق النار يزيل حاجزاً رئيسياً. ففي تقرير حصري لأكسيوس تمّ نشره أمس، أشار باراك رافيد إلى أنّ الرئيس ترامب كان قد أجرى اتصالاً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الشهر الماضي، قال فيه أنّه يريد أن يرى حصول تقدّم في هذا الملف، واعداً بإمكانية التوصل الى اتفاق دفاعي، ـ لكن ليس بالشكل الذي يطلبه السعوديون ـ .
قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجول خليجية الأسبوع المنصرم شملت كل من الكويت وقطر وسلطنة عًمان. وفيما إدّعى عدد كبير من المراقبين أنّ الجولة تمّ إعدادها في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة التي شملت وقف إطلاق النار في غزّة، نقلت بعض التقارير أنّ زيارة أردوغان إلى قطر تحديداً تأتي في سياق سعي أنقرة لشراء مقاتلات يوروفايتر من الدوحة.
في وقت مبكر من العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر من اعلام 2023، طرحت تركيا مبادرة عُرفت باسم "نظام الضمانة" لأنهاء الحرب على غزّة. تقوم فكرة المبادرة على تحقيق وقف إطلاق النار أولا، ثمّ تحويله إلى وقف دائم ومستدام، ثم الانتقال إلى مساعي الحل النهائي الذي يضمن تحقيق السلام والأمن والاستقرار من خلال مجموعة من الضامنين لكلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
حقائق تنويع السياسات الدفاعية قائمة، والاتجاه سيستمر مستقبلا، المسألة مسألة وقت فقط قبل أن تعي واشنطن أنه لم يعد بإمكانها إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
على الصعيد الوطني، يعزز تكنوفيست الوحدة والفخر من خلال تسليط الضوء على قدرات تركيا وذلك على حقوقها كما هو الحال في مفهوم "الوطن الأزرق". تعزز رواية "الحملة الوطنية للتكنولوجيا" الاعتماد على الذات لدى المواطنين ويعزز الثقة في مستقبل تركيا التكنولوجي.
هناك الكثير من رسائل الردع التي تمّ ارسالها أيضاً خلال الشهر الماضي والتي تتعدى ما تمّ الإشارة إليها أعلاه. قد لا يلتفت البعض الى هذه الرسائل أو يقلل من أهميّتها، لكن الخصم يعلم تمام العلم أنّ الرسالة وصلت، وأنّ مضي تركيا في هذا الطريق سيكون له انعكاسات ليس على العلاقات الثنائية وإنما على طريقة تعاطي دول المنطقة مع هذا الملف. لذلك، فالسؤال المحوري هنا، هل سيتم السماح لتركيا بالمضي قدما في هذا الطريق أم انّ محاولات عرقلته وتخريبه داخلياً أو خارجياً ستزداد خلال السنوات القليلة المقبلة والحاسمة في هذا الإطار؟
في 11 يونيو/ حزيران الماضي أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توقيع بلاده اتفاقية مع إندونيسيا لإنتاج وتصدير 48 مقاتلة تركية من طراز "خان" لصالح جاكرتا. وقال الرئيس في منشور له على منصة أكس: "في إطار الاتفاقية التي وقعناها مع صديقتنا وشقيقتنا إندونيسيا، سيتم إنتاج 48 مقاتلة من طراز قآن في تركيا وتصديرها إلى إندونيسيا. كما سيتم الاستفادة من القدرات المحلية الإندونيسية في الإنتاج".
أعادت الحرب الإسرائيلية الخاطفة على إيران والتي استمرت 12 يومًا (12-24 يونيو 2025) تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث عززت الضربات الإسرائيلية ضد البنية التحتية النووية والصاروخية والعسكرية الإيرانية من هيمنة تل أبيب الإقليمية، وقوّضت بشكل عميق وخطير من توازن القوى الإقليمي، وذلك في ظل الإلتزام الأمريكي الدائم وغير المشروط في تحقيق التفوق العسكري النوعي والتكنولوجي الإسرائيلي على كل دول المنطقة.
كما هي العادة في العالم العربي، هناك الكثير من الجدل والاستقطاب حول ما انتهت إليه الجولة الأخيرة من التصعيد بين إسرائيل وإيران بعد مرور 12 يوماً على إنطلاقها. إيران أعلنت الإنتصار على إسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكية، ودعت الى الإحتفال في ساحة النصر. كذلك فعل أنصار إيران في العالم العربي.