صلاح الدين الجورشي يكتب: في لقاء تم مؤخرا جمع نشطاء تونسيين من مختلف التيارات السياسية والفكرية، عاد بعض المشاركين إلى مؤتمر أصدقاء سوريا الذي احتضنته تونس بدعوة من جامعة الدول العربية، وهو المؤتمر الذي انعقد تحت حكم الترويكا التي كانت حركة النهضة تقودها في تلك المرحلة، والذي أظهر التحول الذي حصل في قواعد السياسة الخارجية التونسية
صلاح الدين الجورشي يكتب: في هذه اللحظة التي اعتقد فيها الصهاينة بأنهم بلغوا أوج قوتهم، حتى ردد نتنياهو في أكثر من مناسبة، بكون إسرائيل أصبحت قادرة على الاستغناء عن حليفتها الدائمة أمريكا، يظهر فجأة صحفي كان من أشد المدافعين عن الرئيس ترامب وعن حزبه، ليفاجئ الجميع باستقالة مدوية من كل الدوائر التي تربطه بالسلطة القائمة حاليا في أمريكا. ولم يكتف "تاكر كارلسون" بهذا التمرد القوي والشجاع على اللوبي الصهيوني وأذرعه داخل أمريكا وخارجها، بل قاده إيمانه وعمله الصحفي الرصين نحو الانخراط بقوة في فضح الأساطير والأكاذيب التي نُسجت عبر عشرات السنين من أجل تسويغ فكرة إسرائيل وزرعها في قلب الشرق الأوسط ووجوب الدفاع عنها
صلاح الدين الجورشي يكتب: هذا المشروع الضخم تجب حمايته وصيانته من كل المؤامرات التي سيقع اللجوء إليها من أجل عرقلته والعمل على إجهاضه وإجهاض الأحلام المرتبطة به، فالأعداء لا يريدون خيرا لهذه الأمة. وبما أن السكك الحديدية لعبت دورا محورياً في "إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب، حيث شكلت شريان الحياة الذي ربط الأطراف بالمركز"، فلعل الانتهاء من إنجاز هذا المشروع قد يفتح المجال لنهضة اقتصادية من شأنها أن تُخرج شعوب المنطقة من هذا الضيق الذي يحيط بها من كل جانب
صلاح الدين الجورشي يكتب: على الحركة أن تشرع منذ الآن في ممارسة النقد الذاتي، وصياغة خطة بديلة، ووضع بدائل واقعية قابلة للتنفيذ عبر مراحل طويلة. وإذا لم ذلك الآن فستبقى مهددة بالاندثار والدوران حول ذاتها
صلاح الدين الجورشي يكتب: لم يقف الانهيار عند حدود الأندلس فقط، وإنما امتدت تداعياته إلى مساحة أوسع بكثير جغرافيا وسياسيا وحضاريا. كان العالم الإسلامي كله في حالة تفكك وانقسام لا تتوقف، وكانت الأندلس جزءا من جسم كبير يتراجع وزنه يوما بعد يوم، ويواجه النزع الأخير من الحياة والبقاء
صلاح الدين الجورشي يكتب: إسرائيل مثقلة بالكبائر، وقادتها يبحثون عمن يشاركهم هذا الحمل الثقيل من داخل فلسطين ومن محيطها العربي والإسلامي حتى يعيدوا تبييض صفحاتهم السوداء، ويقدمون أنفسهم من جديد في صورة شركاء ودعاة سلام مزيف، وليس باعتبارهم لصوصا ومجرمي حرب كما تعرفهم المحكمة الجنائية الدولية
صلاح الدين الجورشي يكتب: متابعة تصريحات البابا أمر مهم للغاية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العالم، لقد عاد الدين بقوة، ورغم ما يقال عن تراجع اهتمام الغربيين بالشؤون الروحية، فإن البابا لا يزال يعتبر من بين المؤثرين ليس فقط في حياة المؤمنين به وإنما أيضا في السياسة الدولية
صلاح الدين الجورشي يكتب: رغم هذا المناخ القاتم والمستقبل الملغم، بقي لدى أهل غزة قدر من الصبر والإيمان والأمل. تتأكد من ذلك عندما تستمع للنساء وهن حائرات، يتنقلن من مكان إلى آخر بحثا عن لقمة بسيطة تمكنهن من إسكات أبنائهن الجائعين، ولكن عندما تقترح عليهن مغادرة غزة وتعدهن بوضع أفضل، تجيب الأغلبية بكل أنفة: لن نغادر أرضنا مهما كان الثمن
صلاح الدين الجورشي يكتب: ما كان يقال سرا أصبح يطرح علنا وأمام الجميع دون تحفظ أو خجل، ويتأكد أن يجري هو نتاج تخطيط تم الإعداد له منذ قرن ونصف. والغريب أن خطط العدو تنجح في معظمها، في حين أن ردود فعل دول المنطقة تكون في الغالب أقرب إلى الكرات الضائعة كما يقال في لغة الرياضيين، وأحيانا تؤدي إلى تسجيل أهداف في مرمى أصحابها
صلاح الدين الجورشي يكتب: وضع الغنوشي في السجن وهو في هذه السن أمر مثير للاستغراب والحيرة، ونتيجة ذلك ستكون عكسية تماما، فما حصل ولّد حالة من التعاطف مع الرجل داخليا وخارجيا، حتى أن جزءا واسعا من الطبقة السياسية ونشطاء المجتمع المدني والوسط الحقوقي اعتبروا أن المكان الطبيعي للغنوشي ليس السجن، وذلك رغم خلافاتهم الشديدة معه
صلاح الدين الجورشي يكتب: ما يثير حقا في هذا الزلزال ليس فقط جوانبه الجنسية القذرة التي لا تخلو منها أمة أو حقبة تاريخية، وإنما تشابك هذا الملف مع ملفات كبرى مرتبطة ارتباطا عضويا بالأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية ذاتها. لا يمكن فصل هذا الجزء من المشهد العام عن بقية الأجزاء السياسية والفكرية والأخلاقية، فهو بناء شاهق، تصدع أعلاه بسبب ما أصاب الطوابق السفلية من تآكل وفساد عظيم
صلاح الدين الجورشي يكتب: أمام هذه المعطيات التي لا يمكن التشكيك فيها، ماذا سيفعل الشركاء العرب والمسلمون داخل ما سمي بـ"مجلس السلام العالمي" الذي يترأسه ترامب ويتحكم فيه بشكل مطلق. هل يُعقل أن يقبل حكام المنطقة بتحويل هذا الهيكل الذي قاطعته معظم الدول الغربية، وهاجمه بقوة الرئيس البرازيلي وكشف خلفياته الخطيرة، إلى غطاء لأكبر تحيل سياسي في التاريخ، وذلك بقبر القضية الفلسطينية بعد التضحيات الجسيمة التي قدمتها أجيال متعاقبة لمواجهة هذه المظلمة التاريخية؟
صلاح الدين الجورشي يكتب: ما يجري في إيران يفرض التعامل معه بمسؤولية عالية؛ لا يتعلق الأمر فقط بالخطط الجهنمية التي يعدها الأعداء، والتي يرحب بها أصحاب النفوس المريضة هنا وهناك، وإنما المطلوب من أصدقاء إيران أن يساعدوا الإيرانيين على إعادة النظر بأوضاعهم البالية
صلاح الدين الجورشي يكتب: يعلم الجميع أن هذه الجماعة تراجع وزنها كثيرا في معظم البلدان، وفي مقدمتها مصر التي أطيح فيها بالحركة، واعتقل الآلاف من كوادرها، وهي تواجه خلافات عديدة في صلبها. كما تلقت ضربة قوية في الأردن، ورغم أن فرعها لا يشكل قوة كبيرة على الساحة اللبنانية، إلا أنه لم ينج من التحريض الأمريكي. أما بالنسبة لفروعها داخل الدول الغربية فيلاحظ بكونها لم تبلغ حجم الجماعات الضاغطة والمؤثرة على الصعيد السياسي أو الاجتماعي. وبناء عليه، لم يتحول الإخوان إلى كيان قوي من شأنه تهديد موازين القوى الدولية، وهم أبعد من أن يهددوا الحضارة الغربية كما تدعي الأجهزة الأمريكية
صلاح الدين الجورشي يكتب: لعل القيمة الأساسية التي تَوافَق عليها المشاركون تتمثل في التأكيد على أهمية التعدد والتنوع، إذ مهما كانت قناعتك ولونك الفكري والسياسي، فإن مؤتمر الشرق يرحب بك، ويضمن حريتك ويحترم رأيك، ويطلب منك أمرا واحدا وهو أن تكون ديمقراطيا في سلوكك وفكرك، وأن تكون مناهضا للصهيونية ومحاربا للاستعمار