فاطمة الجبوري تكتب: الحرب لم تنتج البيئة السياسية التي أرادها المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون، بل أنتجت نقيضها، لم تؤد إلى انهيار النظام، بل إلى تماسكه، لم تؤد إلى تفكك المجتمع، بل إلى رفع منسوب الحس الوطني، لم تؤد إلى سقوط المؤسسات، بل إلى تحولها إلى عنوان صمود. وهذه ليست مجرد نتائج مرحلية، بل هي مؤشرات عميقة على فشل الفرضية المؤسسة للحرب كلها. فالعمليات العسكرية ليست قيمة بحد ذاتها؛ قيمتها تقاس بقدرتها على تحويل النار إلى مكسب سياسي، وإذا بقيت النار بلا مكسب، أو تحولت إلى عبء استراتيجي، فإن القوة المادية تصبح شاهدا على العجز لا على الحسم
فاطمة الجبوري تكتب: من منظور استراتيجي أوسع، يكشف هذا التباين بين الطرفين عن نموذجين مختلفين في إدارة القوة؛ النموذج الأول يعتمد على التحالفات الدولية الواسعة التي توفر التفوق اللوجستي والعسكري، وهو النموذج الذي تمثله الولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون. أما النموذج الثاني فيقوم على القدرة الذاتية والتماسك الداخلي، وهو النهج الذي تتبعه إيران في هذه المواجهة
فاطمة الجبوري يكتب: لا يتطلب نقد هذه التهديدات الانحياز السياسي لطهران، حيث يمكن بل يجب التمييز بين الاعتراض على سلوك دولة ما وبين رفض استخدام خطاب يتجاوز حدود القانون الدولي ويقوّض منطق الاستقرار. القوة في العلاقات الدولية ليست خطيئة في حد ذاتها؛ لكن تحويلها إلى لغة أولى بدل أن تكون خيارا أخيرا هو ما يجعل العالم أقل قابلية للتنبؤ وأكثر عرضة للانفجار
فاطمة الجبوري تكتب: ما الجديد إذن في عملية اختطاف مادورو؟ الجديد ليس أن الولايات المتحدة تريد نفط فنزويلا؛ فهذا معروف منذ عقود، الجديد أن واشنطن قررت أن تعلن ذلك بلا خجل. حين يقول ترامب بوضوح إنه سيرسل شركاته "لإصلاح حقول النفط الفنزويلية" و"تنظيم بيع النفط" و"استرجاع التكاليف من العائدات"، فإنه لا يتحدث كقائد دولة بل كرئيس مجلس إدارة شركة استعمارية. هنا تتفكك حتى الواجهة اللغوية لـ"التحالف الدولي" و"القرار الأممي" و"الشرعية الدولية"، وتظهر مكانها لغة العقد والصفقة والامتياز. الحرب لم تعد تُقدَّم كآخر دواء لمداواة الاستبداد، بل كعقد تشغيل قسري لمصادر الطاقة
فاطمة الجبوري تكتب: لا ترسم وثيقة الأمن القومي الأمريكية أفقا لأمن عالمي أكثر استقرارا، بل تقدّم خريطة لإدارة عالم مضطرب عبر الهيمنة والضغط. أوروبا تُهمَّش، والتحالفات تُفرَّغ من مضمونها، والطاقة تُحوَّل إلى سلاح، والجغرافيا تُعسكر، والتفوق يُقدَّم بوصفه بديلا عن التوازن. هذه المقاربة قد تؤمّن مكاسب قصيرة الأمد، لكنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية عميقة، لأنها تُسرّع تفكك النظام الدولي بدل إعادة بنائه
فاطمة الجبوري تكتب: النفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، بما يحمله من أدوات ضغط سياسية وإعلامية ومالية، لم يعد مجرد عامل مؤثر، بل صار في لحظة ترامب محرّكا مباشرا لأفعاله.لقد تراجع ترامب من موقع "الرئيس الذي يسعى لكسب دعم اللوبي الإسرائيلي" إلى موقع "الأداة التي توظّفها إسرائيل في معاركها السياسية والإقليمية"
فاطمة الجبوري تكتب: غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل بوابة تعرّي خطاب الغرب عن حقوق الإنسان، وتكشف التناقض الفاضح بين ما يُرفع من شعارات وما يُمارس على الأرض. ومع كل قصف على حيّ، ومع كل جنازة لطفل، تتهاوى صورة عالم ادعى طويلا أنه حامي القانون الدولي
فاطمة الجبوري تكتب: ما أنجزته إيران لا يمكن اختزاله في مفردات "الصبر الاستراتيجي" أو "الممانعة"، بل هو حالة متقدمة من إدارة ديناميات القوة في بيئة معادية متعددة الأقطاب، قائمة على استثمار الزمن، والتلاعب بالإدراك، وصناعة الشكوك، وتكريس مفهوم أن التغيير الإقليمي لا يمكن أن يتم دون أخذ مصالح طهران بعين الاعتبار
فاطمة الجبوري تكتب: بالنسبة للحزب الديمقراطي، فإن التحدي واضح. إذا كانوا يأملون في الاحتفاظ بدعم الأمريكيين العرب والمسلمين، فيجب عليهم أن يثبتوا أنهم على استعداد للاستماع إلى مخاوفهم واتخاذ إجراءات ذات مغزى. وقد يعني هذا الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، أو إعادة النظر في المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، أو الانخراط في دبلوماسية أكثر مباشرة مع القادة الفلسطينيين.
فاطمة الجبوري تكتب: مخاطر التدخل السيبراني الأجنبي تتجاوز مجرد المراقبة، فهناك قلق حقيقي من إمكانية التلاعب بالبيانات أو إساءة استخدامها أو تسليحها. في عالم اليوم، حيث المعلومات هي القوة، فإن السيطرة على البيانات الشخصية والحكومية يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى..
فاطمة الجبوري تكتب: استجابت غالبية الدول العربية لعملية الإبادة الأخيرة التي يتعرض لها أهل غزة بتقييد المظاهرات العامة والحد من حرية التعبير. إن هذه القيود تتناقض بشكل صارخ مع التصريحات الدبلوماسية للقادة السياسيين للدول العربية؛ التي تدعي دعم الحقوق الفلسطينية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
فاطمة الجبوري تكتب: بينما نقف على شفا هذا العصر الجديد من المؤامرة، فإن الاختيار أمامنا واضح. يمكننا إما أن نستمر في قبول الروايات الزائفة التي تبرر الإبادة الجماعية، أو يمكننا الانضمام إلى الأصوات المتزايدة المطالبة بالعدالة لغزة. لقد انتهى وقت الحياد، وفي مواجهة مثل هذه الأدلة الساحقة على الظلم، فإن الصمت هو تواطؤ.
فاطمة الجبوري تكتب: تنطوي الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة على نهج محسوب ومتعدد الأوجه للسيطرة على الأراضي. ومن خلال التدمير المنهجي للبنية التحتية وإنشاء قواعد عسكرية واسعة النطاق، يهدف الجيش الإسرائيلي إلى إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والسياسي للمنطقة
فاطمة الجبوري تكتب: الوعد بانتصار سريع وحقيقي، أفسح المجال تدريجيا للاعتراف المؤلم بعدم واقعيته وعدم احتمالية حدوثه، وقد أدى هذا المنظور المتغير إلى إعادة تقييم نقدي للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في غزة.
فاطمة الجبوري تكتب: أدى الوعي المتزايد إلى إعادة تعريف السرد المحيط بالمحنة الفلسطينية، وتصويرها ليس فقط كقضية إقليمية، بل كنضال مستمر من أجل البقاء ضد المحاولات الإسرائيلية المنهجية للتهجير والاستئصال..