حامد أبو العز يكتب: الحصار البحري ليس طريقا للاستقرار، بل وصفة لتوسيع الأزمة. فهو يضاعف الضغط على الشعب الإيراني عبر استهداف حاجاته الأساسية، ويقرب المنطقة من حافة المواجهة بفعل احتمالات الخطأ في الحسابات، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الولايات المتحدة نفسها، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو تضخم أوسع وأقسى
حامد أبو العز يكتب: ما نشهده بعد ثلاثة أسابيع ليس مجرد استمرار للهجمات الإيرانية، بل ارتقاء تدريجي في مستواها النوعي، من حيث اختيار الأهداف، وفعالية الاختراق، وإدارة الاستنزاف، وفرض التحولات على سلوك الدفاع الإسرائيلي. لقد انتقلت إيران من إثبات القدرة على الرد إلى إثبات القدرة على التطوير داخل الحرب نفسها. وهذه نقطة شديدة الأهمية في أي صراع طويل، فالطرف الذي ينجح في التعلم تحت النار، وفي دفع خصمه إلى الدفاع الانتقائي، وفي جعل العمق الحساس مكشوفا نفسيا وماديا، يكون قد بدأ فعليا في إعادة صياغة ميزان الردع
حامد أبو العز يكتب: يكمن جوهر المسألة في أن العقيدة العسكرية الإيرانية مبنية على منع الخصم من تحقيق انتصار سريع، ومن خلال الجمع بين العمق الجغرافي، والقدرات الصاروخية، والتصنيع العسكري المحلي، تسعى إيران إلى خلق معادلة ردع تجعل الحرب ضدها خيارا عالي التكلفة
حامد أبو العز يكتب: ما سرّبته وسائل الإعلام الإسرائيلية حول المحادثات مع سوريا يمنحنا نافذة دقيقة لهذا الخلل العميق. فإسرائيل التي ترفض الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في سوريا لا تتصرف وفق موازين تفاوضية، بل وفق فلسفة وجودية كاملة، الأرض ليست موضوعا للنقاش، بل مسلّمة تاريخية؛ والاحتلال ليس حالة عابرة بل هوية وجودية للكيان الإسرائيلي؛ أما "السلام" فهو مجرد إطار تحصل من خلاله إسرائيل على اعتراف عربي بواقع صنعتْه بالقوة
حامد أبو العز يكتب: إنّ ما جرى في غزة هو لحظة تأسيسية في وعي البشرية الحديثة، كشفت زيف القيم التي بنت عليها أوروبا صورتها عن نفسها. ولعلّ أخطر ما تفعله اليوم ليس دعمها لإسرائيل بالسلاح، بل دعمها لها بالصمت، وبتبرير الجرائم، وبإنتاج خطابٍ لغويٍّ يُبرئ القاتل ويُدين الشاهد
حامد أبو العز يكتب: خطاب إيران، وعرضها الوثائقي المصاحب، ليس موجها ضد عدوّ واحد فقط؛ إنه إشارة إلى العالم بأسره بأن عصر المواجهات صار يعتمد على جودة وعمق الوصول المعلوماتي، وأن تملك قواعد بيانات تشغيلية وتحويلها بسرعة إلى ضربات فعلية هو ما يمنح السيادة الفعلية في ساحة المعركة المستقبلة
حامد أبو العز يكتب: قصف الدوحة لم يكن مجرد هجوم عابر، بل إعلان صارخ أن إسرائيل كيان عدواني يرى في نفسه استثناء من القوانين والأعراف الدولية، وإذا لم يواجه هذا الاعتداء برد حازم، فإن الرسالة التي ستستقر في ذهن الاحتلال هي أن العواصم العربية مباحة بلا ثمن. لقد آن الأوان لأن يتحول الغضب إلى فعل، وأن يُعاد الاعتبار لفكرة السيادة كقيمة غير قابلة للتفاوض
حامد أبو العز يكتب: وراء هذه الأفعال، يختبئ مشروع أكبر وأعمق من مجرد ردٍّ عسكري على خصم سياسي. المشروع واضح: تصفية القضية الفلسطينية، لا كعنوان سياسي فقط، بل كوجود بشري وجغرافي وثقافي. ما يحدث في غزة اليوم هو الفصل الأول في خطة أشمل لتهجير السكان، ثم ابتلاع الأرض، ودمجها في جسد الدولة العبرية
حامد أبو العز يكتب: التعامل مع هذه العروض يتطلب وعيا سياسيا حادا، ورفضا قاطعا لأي اعتراف مشروط ينزع عن الشعب الفلسطيني حقه في الدفاع عن نفسه. فالدولة الحقيقية ليست هدية من المحتل أو من داعميه، بل ثمرة نضال طويل يفرضها الواقع على الجميع
حامد أبو العز يكتب: استخدمت إسرائيل باستمرار إطلاق سراح السجناء كأداة خادعة، حيث أعلنت عن إطلاق سراحهم بموجب الاتفاقيات ثم قامت لاحقا بإعادة اعتقال أو اغتيال الأفراد المحررين
حامد أبو العز يكتب: التحول السياسي في سوريا يمثل فرصة فريدة لتنشيط دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الغاية يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار الداخلي والنشاط الإقليمي
حامد أبو العز يكتب: الوضع المتكشف في غزة يقدم فرصا وتحديات في الوقت نفسه، وفي حين أن احتمال وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى يقدم بصيصا من الأمل، فمن الضروري التعامل مع هذه التطورات بعين ناقدة. إن التفاعل بين المرونة المحلية والديناميكيات الإقليمية والأجندات الدولية، يتطلب استجابة استراتيجية ومبدئية من جانب القادة الفلسطينيين.
حامد أبو العز يكتب: وقف إطلاق النار المقترح في غزة ولبنان، هو في جوهره وهْم متطور. فهو يخدم الغرض المزدوج المتمثل في السماح لإسرائيل بإعادة تجميع صفوفها، في حين يمكن الولايات المتحدة من استرضاء فئات ديموغرافية رئيسية من الناخبين. ولكن بالنسبة لأولئك المتأثرين بشكل مباشر بالعنف سواء في لبنان أو غزة، فإن هذه الإيماءات تبدو جوفاء، ولن يتحقق السلام الحقيقي من خلال نصف التدابير والمناورات السياسية.
حامد أبو العز يكتب: الوضع المتكشف في غزة ليس مجرد صراع إسرائيلي فلسطيني، إنه انعكاس لتحول عالمي في كيفية نظر القوى الاستعمارية والشعوب المضطهدة إلى الإمبريالية والاحتلال. إن الفلسطينيين يُنظَر إليهم باعتبارهم الصامدين الأخيرين ضد نظام الهيمنة، الذي اعتقد كثيرون أنه انتهى بسقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
حامد أبو العز يكتب: المشاركات الدبلوماسية الأخيرة للمملكة العربية السعودية، والتي تتراوح من إصلاح العلاقات مع إيران إلى الملاحة بحذر في العلاقات مع تركيا وقطر، تظهر نهجا أكثر تنوعا وبراجماتية للدبلوماسية الإقليمية. في هذا السياق، فإن القفز إلى التطبيع مع إسرائيل دون استراتيجية محسوبة جيدا ودون تأمين تنازلات حقيقية سيكون متهورا