حازم عيّاد يكتب: ما تم تجديده من نفوذ مهترئ بات مهدداً اليوم بعد السابع من أكتوبر (عملية طوفان الأقصى)، وتمدد وتوسع الاشتباكات والمواجهات التي شملت لبنان وقبرص وسوريا والعراق وإيران وكامل منطقة الخليج العربي واليمن وكامل حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، فأمريكا تعاني من العجز السياسي والقصور الأمني، ما هدد بانهيار ما تبقى من نفوذ تحقق لبريطانيا عقب انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى واجتياح جيوش الإنجليز قلب المشرق العربي
حازم عيّاد يكتب: لم تفلح الوساطات واللقاءات التي جمعت وفد التفاوض الأمريكي والإيراني لثلاث ساعات في نيويورك، الثلاثاء الفائت، برئاسة مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقف التدهور الحاصل في الأسواق، فالتدهور الأمني الحاصل في الأجواء والممرات البحرية والبرية كان أقوى من كل التوقعات المتفائلة، والعقوبات الأمريكية على الطيران المدني الإيراني كانت أكثر حضوراً واستدامة، بعد أن استأنفت حركة أنصار الله في صنعاء هجماتها الصاروخية على المملكة العربية السعودية
حازم عيّاد يكتب: تزاحم قوات أفريكوم وسينتكوم على القواعد في جيبوتي لن يقتصر على خدمات القواعد الأمريكية ولوجستياتها، بل وعلى الملاجئ المتوفرة في حال استهدافها بالطائرات الحوثية المسيّرة والصواريخ البالستية وقصيرة المدى، ما يضع هذه القوات تحت رحمة حركة أنصار الله الحوثية، ورهينة لدى قبائل العفرا (الدناكل) المتحالفة مع حركة أنصار الله، التي تعود أصولها إلى قبائل المعافر القحطانية النازحة من منطقة المهرة جنوب اليمن، حيث استقرت مجموعات منها في تعز، في حين تنتشر في إريتريا وجيبوتي وإثيوبيا وشمال الصومال، وإلى جانبها قوات حركة الشباب الصومالية التي تسربت أنباء عن تحالفها مع حركة أنصار الله ومشاركتها بالمواجهات الأخيرة
حازم عيّاد يكتب: التقارير والمعلومات المسربة تؤكد بأن الزيارة لم يكن مخططاً لها مسبقاً، وأن راتكليف اضطر للانتظار يوماً كاملاً في ريغا، عاصمة لاتفيا، للحصول على إذن بزيارة موسكو، الأمر الذي تحقق بعد اتصال من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، على نحو يوحي بأن روسيا لم تكن مستعدة أو راغبة بتلقي رسائل أمنية من الجانب الأمريكي أو مناقشة أي من الملفات المعقدة والحساسة المرتبطة بالحرب قبيل الانتخابات الأمريكية
حازم عياد يكتب: انكفاء الاحتلال نحو المناطق العازلة في جنوب سوريا ولبنان أولاً، والضفة الغربية وقطاع غزة ثانياً، وشرق المتوسط وأوروبا ثالثاً، يعكس استراتيجية دفاعية قلقة بعد فشل مشروعه في إقامة نظام إقليمي تطبيعي أمني واقتصادي وسياسي يقف على حدود الخليج العربي ولا ينتهي عنده. طموح لم يتحقق، ليُستبدل بمناطق عازلة توسعية
حازم عياد يكتب: إدارة ترامب في ضوء هذه الفوضى المتسعة تراوغ عسكريا من خلال رد ميداني محدود وسعي دبلوماسيا محموم لإطلاق وساطات ومبادرات إقليمية تجنبها مواجهة أوسع وأكثر شمولا؛ تُغرقها في حرب استنزاف طويلة، وتشاغلها عما يحدث في بحر الصين الجنوبي والحزام الاوراسي ما بين بحر قزوين والبحر الأسود وصولا إلى بحر البلطيق ودائرته القطبية الشمالية، وهي محددات مستجدة صنعها التهور والفشل الأمريكي في الخليج العربي على نحو فرض قيودا على الرد الأمريكي وفتح آفاقا لإيران وشركائها للانتقال من رد الفعل إلى الفعل والمبادرة
حازم عيّاد يكتب: المنطقة على حافة الهاوية كما لم تكن في يوم من الأيام، وهي أمام منعطف حاد يدفعها نحوه تيار الحرب والتصعيد داخل إدارة ترامب، خلافاً لتوجهات دول المنطقة العربية، وخلافاً لتوجهات دول جنوب شرق آسيا الحليفة للولايات المتحدة، وخلافاً لتوجهات القارة الأوروبية والحليف البريطاني الذي يعترض بتحفظ غير معلن على الاندفاعة التصعيدية للحليف الأمريكي
الآلية المقترحة إن نجحت فستكون نقلة نوعية تمنع "الإجراءات الأحادية للاحتلال الإسرائيلي التي تتسبب في تصعيد الأمور وإلحاق الضرر بالاتفاق" من خلال إبلاغها الوسطاء بالخروقات الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها بشكلٍ فوري.
حازم عيّاد يكتب: التموضع الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والإقليم عملية مستحيلة في ظل الاستراتيجية اليمينية الثابتة والأولويات السياسية سريعة التغير، فعملية التكيف أعقد وأكثر كلفة وسلبية في اتجاهاتها المحلية والإقليمية، ما يجعل من مواكبة دول الجوار لها والرهان عليها -خصوصا في الأردن ومصر- عملية محفوفة بالمخاطر، والأخطر أنها تعكس غياب للخيارات لصالح حالة من الديموغاجية والجمود لدى دول الجوار العربي التي حصرت رهاناتها بالعودة إلى تفاهمات قديمة، وبنى أمنية متآكلة عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث الإقليمية والدولية في التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة
حازم عيّاد يكتب: معادلة الحرب والتفاوض وقواعد الاشتباك والردع لا زالت تتشكل في بيئة من الاستنزاف والفوضى التي أنتجها التدخل الأمريكي في إيران والخليج العربي، وامتد أثرها إلى بنية الاقتصاد الدولي ومنظومته السياسية التي لا يتوقع أن تنتهي تفاعلاتها قبل أن تحدث تحولات جذرية في الملف الفلسطيني وبنية وهندسة التوازنات والتحالفات في إقليم غرب آسيا والعالم العربي برمته، وهو أمر يمكن رصده وملاحظته بسهلة في بيئتنا العربية القريبة كلبنان أو البعيدة في الهند وباكستان
حازم عيّاد يكتب: افتقاد النظام الرسمي العربي للمرونة والخيارات، وتردده وتمسكه بالمرجعيات الغربية الأوروبية الأمريكية وبقرارات وزارة الخزانة الأمريكية؛ يهدد بانهيار الخطاب السياسي العربي ونقل الأزمة وتعيمقها داخليا وعلى نحو يضعف مناعته الداخلية في بيئة سريعة التغير، وهو أمر يمكن رصده في سلوك وخطاب وممارسات الدول العربية التي لا زالت تدور حول نفسها في حلقة مفرغة، في حين انفتحت تركيا وباكستان ومن قبلُ إيران على خيارات جديدة
حازم عيّاد يكتب: ما ينطبق على لبنان ينطبق على إيران ومنطقة الخليج العربي، حيث ميدان المعركة وهدفها الرئيس بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، فإن كانت الردود العسكرية للاحتلال في لبنان اتخذت طابعا انتقاميا أكثر من كونها خطوات تكتيكية تخدم أهدف استراتيجية، فإنها في الخليج العربي أكثر سوءا وبؤسا، بعد أن وجدت انعكاسها في الانتكاسات المتتابعة لسقوف الرئيس الأمريكي المرتفعة؛ التي بدأها بتغيير وإسقاط النظام الإيراني والسيطرة على نفطها أسوة بفنزويلا، إلى الاكتفاء بوقف الحرب مقابل وقف التخصيب، إلى قبوله بالتخصيب مرفقا بجدول زمني يبدأ بوقف الحرب، لينتهي به الأمر مكتفيا بمذكرة تفاهم يحتفي ترامب بتوقيعها في إسلام آباد كإنجاز أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي
حازم عيّاد يكتب: فاوضات القاهرة للمرحلة الثانية أما أن تتحول إلى كارثة تفضى للتهجير وعودة الحرب، أو أن تفضي لتفعيل دور الوسطاء والشركاء الإقليميين، خصوصا بعد الحرب الأمريكية على إيران التي اتخذت مسارا إيجابيا لرسم معادلة إقليمية أكثر توازنا مع الاحتلال وداعمية في الولايات المتحدة الأمريكية جديدة؛ معادلة كرست دور رباعية (القاهرة وأنقرة والرياض وإسلام آباد) على نحو سمح الاستثمار فيها لتحسن تموضع الوسطاء ليصبح تموضعا إيجابيا يعزز دورهم الآخذ في التآكل لصالح ملادينوف وأجندة بن غفير وسموتريتش، وعن يمينهم صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير وصديقة المقاول العقاري ستيف ويتكوف عرابي التهجير والصوملة
حازم عيّاد يكتب: الهدنة لا تعني فقط الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، ذلك أن دول الإقليم بما فيهم الوسطاء والقوى الدولية الاقتصادية والعسكرية من الصين واليابان وكوريا الجنوبية إلى أوروبا وروسيا ودول الأمريكيتين؛ معنية بنتائجها، فمخرجات الصراع وهندسة ميزان القوة والمنظومة الإقليمية ستجد انعكاسها في العديد من المنظومات الإقليمية الفرعية التي سيكون لها تأثير في شكل النظام الدولي الذي يتجه نحو التعددية غير المتحكم بها أمريكيا
حازم عيّاد يكتب: كل يوم من أيام الحرب ينقضي يتأكد فيه للجمهور الأمريكي والقوى الإقليمية والدولية أن ترامب ليس صانع قرار الحرب، فالقررات تتخذ في الكابينت الإسرائيلي لا في واشنطن، وهذا سبب انتفاضة قادة الأمن والاستخبارات الأمريكية والبريطانية التي تم تجاهلها وتهميش دورها، وهو سبب رفض الدول الأوروبية المشاركة في الحملة العسكرية الأمريكية. فقرار الحرب وكافة القرارات صيغت ملامحها من قبل نتنياهو وهيئة أركانه، ولا زالت كذلك، على نحو فجر قلقا كبيرا عكسته مواقف الأطرف الدولية والإقليمية المستاءة من مسار الحرب ونهاياتها المجهولة
حازم عيّاد يكتب: التحذيرات الروسية التي وصفت الحرب بالخطوة المتهورة؛ تعكس القلق الروسي من تطور الحرب الأمريكية الإسرائيلية إلى حرب يقودها الناتو وتتقدمها الدول الأوروبية، في محاولة قد تكون جادة لردع روسيا عن دعم إيران وصولا إلى محاصرتها عبر إيران وسواحل بحر قزوين وسهول وجبال آسيا الوسطى، فإغراء الحرب والمشاركة في الغنائم التي تعد بها واشنطن أوروبا في حال سقوط النظام والدولة الإيرانية ومحاصرة روسيا؛ يُبقي أوروبا متحفزة للمشاركة وقلقة في الآن ذاته من الخسارة وتبعاتها الجيوسياسية