محمود الحنفي يكتب: التعامل مع ما يجري لا يجب أن يقتصر على الاستجابة الإنسانية، رغم أهميتها، بل يجب أن يتضمن أيضا مقاربة قانونية واضحة. فتوثيق حالات النزوح، ورصد أوامر الإخلاء، وتحليل آثارها، يشكل أساسا لأي مسار مساءلة لاحق. كما أن الضغط لوقف الأوامر الجماعية، وضمان عودة النازحين، هو جزء لا يتجزأ من حماية الحقوق الأساسية للمدنيين
محمود الحنفي يكتب: يمكن القول إن قضية كريم خان تمثل نقطة تحول مزدوجة: فهي من جهة كشفت هشاشة البيئة التي تعمل فيها العدالة الدولية، ومن جهة أخرى أظهرت قدرتها على استعادة التوازن. وإذا ما أُغلق الملف رسميا دون إدانة، فإن ذلك قد يمهّد لمرحلة أكثر حسما، يتقدم فيها الادعاء بثقة أكبر نحو القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها مساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي
محمود الحنفي يكتب: غالبا ما يتم تناول مسألة المضائق الدولية في إطار قانون البحار وحده، بينما تغيب أحيانا الإشارة الكافية إلى أن هذه القواعد وُضعت أساسا لتنظيم الملاحة في زمن السلم. أما في حالات النزاع المسلح، فإن قواعد أخرى تدخل إلى المشهد، أبرزها قانون النزاعات المسلحة البحرية
محمود الحنفي يكتب: إذا انزلقت واشنطن إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، فقد تجد نفسها في المأزق ذاته الذي واجهته موسكو: حرب لا تُخسر بالكامل، لكنها لا تُربح أيضا، واستنزاف يتجاوز ساحة المعركة ليطال الداخل والحلفاء والاقتصاد العالمي
محمود الحنفي يكتب: ولا يُعدّ توصيف الظاهرة بالإرهاب توصيفا عابرا أو لغويا، بل أداة سياسية مقصودة تتيح للدولة حشد المجتمع خلفها، وتوسيع هامش الصلاحيات الأمنية، وتبرير إجراءات قاسية تحت ذريعة "محاربة الإرهاب". تتجاهل هذه الرواية حقائق موثّقة في تقارير حقوقية وإعلامية، تُظهر أن إسرائيل نفسها حوّلت أراضي واسعة من الضفة الغربية المحتلة، على مدى عقود، إلى مكبّ فعلي لنفاياتها، ونقلت إليها آلاف الأطنان من المخلفات سنويا للتخلّص منها بعيدا عن القيود البيئية المفروضة داخل إسرائيل
محمود الحنفي يكتب: يأتي هذا المقال ليقرأ تجربة "فلسطين آكشن" (Palestine Action) في المملكة المتحدة من خلال حكم المحكمة العليا في إنجلترا وويلز الصادر في 13 شباط/فبراير 2026 بشأن قرار تصنيف الحركة وحظرها. فالقضية ليست مجرد نزاع إجرائي، بل اختبار عملي لمعنى "التناسب" وحدود سلطة الدولة حين تتحول أدوات مكافحة الإرهاب إلى إطار يطاول مساحة الاحتجاج نفسها. وبقدر ما يسلّط المقال الضوء على مسار الحظر ومفاعيله، فإنه يقدّم أيضا إشارات أمل: أن التقاضي ممكن، وأن التراكم، لا الانفعال، هو ما يصنع الفرق حين تتراكم السوابق وتتاح الفرص في ميدان القضاء
محمود الحنفي يكتب: تمثّل مقاربة جنيف محطة مفصلية لأنها تعكس اعترافا رسميا متزايدا بأن سياسات الإقصاء لم تعد قابلة للاستمرار، وأن الحقوق ليست تهديدا للسيادة بل شرطا للاستقرار. إن الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها قانونيا، ومن الخوف إلى العقلانية، ومن التهميش إلى الشراكة الاجتماعية، يشكّل الطريق الوحيد لبناء علاقة صحية بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين
محمود الحنفي يكتب: يتبلور إدراك متزايد بأن العالم بحاجة إلى تعددية أطراف حقيقية لا شكلية، وإلى إعادة تصور دور الأمم المتحدة لتصبح أكثر قدرة على الوقاية من الأزمات، وأكثر التزاما بحماية حقوق الإنسان في المجالات المستجدة، وأكثر استقلالا ماليا وسياسيا عن إرادة الدول النافذة. فالتحدي ليس في هدم المنظومة القائمة، بل في إنقاذها من الشلل
محمود الحنفي يكتب: بات السؤال اليوم أبعد بكثير من حادثة إنزال علم الأمم المتحدة؛ فالمعضلة الحقيقية تكمن في أنّ المنظمة الدولية شهدت، وعلى مرأى من مؤسساتها وهيئاتها، ممارسات أشد خطورة من مجرد استهداف رمزيتها، بدءا من سياسات القتل الواسع، مرورا بعمليات الضمّ، وصولا إلى المعاملة اللا إنسانية للأسرى وفرض الوقائع على الأرض في القدس. وإذا كانت هذه الانتهاكات الجوهرية لم تُقابَل بإجراءات رادعة، فهل بقيت لمقاصد الأمم المتحدة وهيبتها مكانة عملية يمكن الاتكاء عليها؟
محمود الحنفي يكتب: يتعيّن على مجلس الفيفا والجمعية العمومية ممارسة صلاحياتهما لتعليق عضوية إسرائيل، بما يشمل وقف استهداف الرياضيين والبنية الرياضية وضمان حرية تنقّل اللاعبين الفلسطينيين وإخراج أندية المستوطنات من مسابقاتها. كما يجب على لجنة الانضباط التحقيق في التمييز والعنف لفرض العقوبات المناسبة، وعلى الاتحادات القارية دعم هذه الجهود واتخاذ إجراءات مشابهة، مثل حظر إقامة المباريات الرسمية في إسرائيل
محمود الحنفي يكتب: بالنظر إلى المعطيات القانونية والسياسية، فإن المشروع الأمريكي قابل للتطبيق تقنيا لكنه يفتقر إلى ضمانات جادة وعادلة، ولكي يكون أكثر إنصافا لا بد من وجود إدارة دولية مؤقتة تُدار بشراكة فلسطينية واضحة وتُربط بخطة زمنية لإنهاء الاحتلال وضمان حق تقرير المصير
محمود الحنفي يكتب: هل يُعقَل أن يُوازي مقتل جندي واحد -لم يتضح حتى ملابسات مقتله ولم يجر أي تحقيق محايد في الأمر- إبادة مئة نفس بريئة؟ أيُّ معادلة ظلمٍ هذه، وأيُّ عدالةٍ تلك التي تَقبل بمثل هذا الاختلال الفاضح في ميزان الدم؟
محمود الحنفي يكتب: يُفضي هذا التقييم القانوني الأولي إلى تفاؤلٍ مشوبٍ بالحذر: تفاؤلٌ مردّه إلى الطابع غير المسبوق للاتفاق من حيث شموليته واتساع الدعم الدولي له، وحذرٌ تمليه دروس التجربة، إذ طالما انهارت وعود السلام أمام عناد الاحتلال وتراجع الإرادة الدولية بمجرد انحسار وهج الأزمات
محمود الحنفي يكتب: وحدة 8200، الذراع الاستخباراتي الرقمي الأبرز في الجيش الإسرائيلي، تعتمد على خدمات مايكروسوفت السحابية وبرمجياتها المتقدمة في إدارة وتحليل كميات هائلة من البيانات. ولم تكن هذه الخدمات مجرد أدوات مكتبية أو برامج عامة، بل وفّرت للوحدة قدرة على تخزين ومعالجة معلومات الاتصالات والمراقبة الميدانية وتحليلها في زمن شبه آني، الأمر الذي جعلها العمود الفقري لأنظمة المراقبة واسعة النطاق في غزة والضفة الغربية. وقف هذه الخدمات لا يظهر إذن كتعبير عن موقف حقوقي فحسب، بل كإجراء عملي يضرب في قلب البنية التقنية التي تمكّن الوحدة من تتبّع الأفراد والحركات ورسم الخرائط الرقمية للسكان
محمود الحنفي يكتب: يبرز في الخطاب الدولي اتجاه مقلق يحاول أن يربط الاعتراف بتجريد الفلسطينيين من مقومات صمودهم، مهما كانت محدودة مقارنة بترسانة إسرائيل، بدلا من تركيز الجهود على وقف الحرب ومحاسبة الاحتلال على سياساته الاستعمارية. وهنا تكمن الخطورة: أن يتحول الاعتراف إلى إجراء رمزي مشروط، فيما تبقى جذور الاحتلال على حالها بلا مساءلة أو رادع
محمود الحنفي يكتب: وفّرالمجلس منصة دولية لعرض الفظائع والجرائم وجمع المعلومات من خلال لجان وخبراء، كما اتسم بطابع إجرائي محدود من خلال تكليفات متابعة وتقارير دورية. لكنه تعثر على صعيد النتائج، فالمجلس لم يتمكّن من ترجمة إدانته القوية إلى إجراءات دولية ذات تأثير مباشر على مجريات الحرب أو محاسبة فورية للمنتهكين