أشرف دوابة يكتب: وتبرز هنا المفارقة: إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى 15 عاماً لتجاوز آثار أزمة عامين، فلماذا لم يُمنح الرئيس مرسي سوى عام واحد؟ لقد تولى الرئاسة في نهاية حزيران/ يونيو 2012، وتم الانقلاب عليه في 3 تموز/ يوليو 2013، فكيف كان عام واحد كافياً للحكم على تجربته وإنهائها، بينما تصبح 15 عاماً مدة مطلوبة لتفسير نتائج التجربة الحالية؟
أشرف دوابة يكتب: أعادت أزمة النفط والفائدة كشف هشاشة المعادلة التقليدية. والعالم لا يحتاج فقط إلى الجدل حول ربع نقطة صعوداً أو هبوطاً في سعر الفائدة، بل إلى مراجعة أعمق لنظام مالي توسع في الديون وفصل في كثير من الأحيان بين عائد النقد ونتيجة النشاط الحقيقي. وهنا يقدم الاقتصاد الإسلامي بديله: مشاركة ومخاطرة، وتمويل مرتبط بالإنتاج، وربح يعكس نشاطاً حقيقياً؛ حتى يعود المال إلى وظيفته الطبيعية أداةً للعمران لا مصدراً للاستغلال والأزمات
أشرف دوابه يكتب: مصر بحكم موقعها وقناة السويس وصلاتها بالأسواق العربية والأفريقية والأوروبية تمتلك فرصة للاستفادة من الاستثمار الصيني في الصناعة وسلاسل الإمداد والتصدير، بشرط ألا تتحول العلاقة إلى مجرد سوق جديدة للمنتجات الصينية أو مشروعات لا تنتج قيمة مضافة محلية حقيقية، والأمر نفسه ينطبق على بقية الدول العربية
أشرف دوابه يكتب: يثار رأي معاصر يدعو إلى إخضاع الأصول الثابتة الاستثمارية، من آلات ومعدات ومبانٍ وخطوط إنتاج، للزكاة بنسبة 2.5 في المئة من قيمتها، باعتبار أن هذه الأصول أصبحت تمثل جزءاً كبيراً من الثروة في الاقتصاد الحديث، وأنها أموال نامية ومولدة للكسب
أشرف دوابة يكتب: يزيد من أهمية هذا التجمع أن تركيا والسعودية عضوان في مجموعة العشرين، وأن المجال الجغرافي للدول الثلاث يمتد من شرق المتوسط والبحر الأحمر والخليج إلى بحر العرب وجنوب آسيا. وهذا يمنح أي تعاون اقتصادي بينها أبعاداً تتجاوز التجارة البينية إلى الممرات التجارية وسلاسل الإمداد والطاقة والاستثمار، ويجعلها قادرة على الربط بين أسواق إقليمية ضخمة بدلا من أن تتحرك كل دولة بصورة منفردة
لم تعد الحرب على إيران مواجهة عسكرية تدور آثارها داخل حدود الشرق الأوسط، بل تحولت إلى حرب على شرايين الطاقة والتجارة الدولية. فمع تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، وامتداد هجمات الحوثيين إلى ناقلات النفط والمنشآت السعودية المطلة على البحر الأحمر، أصبح الاقتصاد العالمي يواجه تهديدًا متزامنًا في مضيقين حيويين هما: هرمز وباب المندب.
أشرف دوابة يكتب: انتهاء اتفاق مع صندوق النقد لا يعني تلقائياً الخروج من عباءته. فقد ينتهي البرنامج رسمياً، بينما تستمر السياسات نفسها التي فرضتها الحاجة إلى التمويل الخارجي، من تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الوقود والخدمات العامة، وتقليص الدعم، والتوسع في الضرائب غير المباشرة، وبيع الأصول المملوكة للدولة، والاعتماد على الأموال الساخنة والقروض لسد الفجوة التمويلية
أشرف دوابة يكتب: أخبار الصندوق فيما يتعلق بالشأن المصري لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد نجاح في الاقتراب من تمويل جديد أو تسريع لبرنامج الطروحات، بل باعتبارها جرس إنذار جديداً. فكل شريحة من الصندوق قد تؤجل الأزمة، لكنها لا تصنع نهضة. وكل بيع للأصول قد يوفر سيولة، لكنه لا يبني قدرة إنتاجية. وكل إصلاح لا يخفف التبعية ولا يحمي المال العام ولا يوسع قاعدة الإنتاج، يظل إصلاحاً ناقصاً مهما حسنت مؤشراته المؤقتة
أشرف دوابة يكتب: ما جرى في إسطنبول يحمل دلالة مهمة؛ فبعد عقود طويلة كان الحديث عن الاقتصاد الإسلامي يقتصر في الغالب على المؤتمرات والندوات الأكاديمية، ثم بدأت بعض الدول تتجه إلى اتخاذ خطوات مؤسسية أوسع لتعزيز حضوره في الواقع العملي. وقد لا يكون دمج البنوك التشاركية التركية نهاية الطريق، لكنه بلا شك خطوة تستحق المتابعة، خاصة في عالم تتفاقم فيه الديون وتتكرر فيه الأزمات الناتجة عن الاعتماد المفرط على الفائدة والاقتراض
أشرف دوابة يكتب: استمرار سياسة تدوير الديون لا يمكن أن يشكل استراتيجية تنموية طويلة الأجل. فقد تؤجل هذه السياسة الأزمة لبعض الوقت، لكنها لا توفر حلا حقيقيا لها. والحل لا يكمن في البحث عن دائن جديد أو قرض جديد أو إصدار جديد من السندات والأذون، وإنما في بناء اقتصاد إنتاجي قادر على توليد الثروة من الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتصدير والاستثمار الحقيقي
أشرف دوابة يكتب: الدولة إذا كانت حريصة فعلا على استقرار الأسرة، فإن الأولى بها أن تعالج جذور الأزمة الاقتصادية التي تدفع كثيرا من الشباب إلى الهروب من الزواج، وأن تسهل تكاليف السكن والمعيشة والعمل، لا أن تضيف مزيدا من الأعباء القانونية والمالية التي تزيد الأزمة اشتعالا. فبناء الأسرة ليس معركة قانونية، وإنما مشروع حضاري وأخلاقي واقتصادي متكامل
أشرف دوابة يكتب: لا يمكن تفسير انسحاب الإمارات من أوبك باعتباره نتيجة أزمة مالية، ولا مجرد خلاف فني حول الحصص فحسب، بل هو تعبير عن تحول في الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية لدولة نفطية تمتلك موارد كبيرة وتسعى لتعظيم الاستفادة منها، لا سيما في ظل تحالفها مع الكيان الصهيوني، وفي ظل عالم يتغير بسرعة، وسباق واضح مع الزمن قبل أن تتغير قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمي
أشرف دوابة يكتب: ما تمر به مصر وتركيا يعكس جانبا من التحولات الأوسع في الاقتصاد العالمي، حيث تتداخل التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية بشكل غير مسبوق. غير أن القدرة على عبور هذه المرحلة لا ترتبط بحجم الموارد بقدر ما ترتبط بكفاءة إدارتها، وبالقدرة على تحويل الضغوط إلى فرص ضمن مسار إصلاحي مستدام
أشرف دوابة يكتب: أي تصعيد مرتبط بإيران لن يكون مجرد أزمة طاقة، بل اختبارا مزدوجا: للاقتصاد العالمي من جهة، ولقدرة الدول -خاصة في عالمنا العربي والإسلامي- على إعادة التفكير في نماذجها الاقتصادية وتحالفاتها من جهة أخرى. وما بين تضخم قد يعود، ونمو يتباطأ، وثروات قد تتحول إلى عبء إن لم تُحمَ، ويصبح السؤال الحقيقي: هل نظل في موقع المتلقي للأزمات، أم نتحرك نحو بناء قوة اقتصادية وعسكرية جماعية تجعل من مواردنا مصدر سيادة لا مدخلا للهيمنة؟
أشرف دوابة يكتب: العالم يقف أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع اقتصاد الطاقة في مشهد واحد. فالتصعيد في منطقة الخليج لا يهدد فقط إمدادات النفط، بل يمتد أثره إلى كل بيت ومصنع عبر العالم، من خلال ارتفاع الأسعار، وزيادة التضخم، وتباطؤ النمو. ومع استمرار هذه الحرب، تبدو سياسات الترشيد، وإدارة الطلب، عوامل حاسمة لتجنب انزلاق الاقتصاد العالمي إلى أزمة طاقة شاملة جديدة، وإن كان الأولى قبل كل ذلك هو وقف العدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم على إيران والذي يرفع شعار الحرب الدينية
أشرف دوابة يكتب: الدرس الاستراتيجي الأهم بالنسبة لدول الخليج هو أن أمنها الاقتصادي والسياسي لا يمكن أن يعتمد على القوى الخارجية الأجنبية. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القوى الكبرى غالبا ما تتحرك في المنطقة وفقا لمصالحها الاستراتيجية الخاصة، وقد تستخدم التحالفات العسكرية والقواعد الأجنبية لتحقيق أهدافها الجيوسياسية حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة نفسها.