سياسة عربية

هكذا اعتذر نائب "خدش القرآن للحياء" بعد بلاغ ضده (فيديو)

القعيد تراجع عن تصريحاته المثيرة للجدل التي زعم فيها إمكانية تطبيق "قانون خدش الحياء"- أرشيفية
تراجع الإعلامي والأديب والنائب في مجلس نواب ما بعد الانقلاب بالتعيين، يوسف القعيد، عن تصريحاته المثيرة للجدل، التي زعم فيها إمكان تطبيق "قانون خدش الحياء"، الذي اقترحه زملاء له في المجلس، على بعض نصوص القرآن الكريم، معتذرا عما قاله، وفُهم عنه، في وقت سحب فيه مقدما بلاغ إلى الناب العام يتهمه بازدراء الأديان، بلاغهما.

ورفضت اللجنة التشريعية في المجلس، الاثنين الماضي، مشروعي قانونين بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 المتعلقة بالعقوبات في قضايا النشر الخاصة بخدش الحياء العام.     

وتعليقا على ما أثاره التعديل المقترح، الذي كان يستهدف تشديد عقوبة من يرتكب جريمة "خدش الحياء العام"، قال القعيد إنه لو طبق قانون معاقبة خدش الحياء هذا فإن نصوصا في القرآن الكريم والإنجيل ستتم محاكمتها بتهمة خدش الحياء.

وحسبما قال: "الكتب المقدسة التي نزلت من عند الله سبحانه وتعالى إذا طُبق عليها هذا الكلام سوف تحاسب.. وفيه سور في القرآن وآيات قرآنية يمكن أن تُحاسب إذا طبق قانون خدش الحياء العام ده".

وأضاف، في حواره لبرنامج "من الآخر"، عبر فضائية "روتانا مصرية"، أن "الدنيا لو مشيت في نفس المسار من محاولة تكميم الأفواه فمن الممكن محاكمة نصوص في القرآن والإنجيل مثل سورة يوسف ونشيد الإنشاد بتهمة الإساءة، وخدش الحياء".

وتابع: "خدش الحياء كلمة مطاطة، وتمنع الكثير من التعبير عن رأيهم، وتقمع حرية الفكر والتعبير"، وفق قوله.


غضب شعبي.. وبلاغ بالازدراء

إزاء هذه التصريحات التي وصفت بأنها غير مسبوقة وغير منصفة بحق القرآن، ساد غضب شديد في الأوساط الإعلامية والشعبية في مصر، بلغ ذروته بتقدم محاميين، هما عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين السيد حامد، ومؤسس ائتلاف "مصر فوق الجميع" محمود عطية، ببلاغ إلى النائب العام ضد القعيد، يطالبان فيه برفع الحصانة عنه والتحقيق معه، بتهمة ازدراء الأديان.

وذكر البلاغ أن "المشكو في حقه أساء إلى الدين الإسلامي والمسيحي، بأن زعم وجود آيات وأناشيد بهما.. تخدش الحياء العام، في سورة "يوسف" من القرآن، و"نشيد الأناشيد" في الإنجيل".

وطالب المحاميان برفع الحصانة البرلمانية عن القعيد، وإجراء تحقيق معه، وسرعة تقديمه إلى محاكمة عاجلة، للإساءات التي تضمنتها تصريحاته، التي تهدف إلى هدم الثوابت الدينية، والإساءة وازدراء الدين الإسلامي والدين المسيحي، بحسب البلاغ.

وتعليقا على البلاغ، تساءل محمود عطية، في مداخلة هاتفية، باستنكار: "هل القرآن فيه خدش حياء؟".

وحول دفاع القعيد عن نفسه بتصريحه بأنه قال "لو طبقنا القانون على القرآن"، قال عطية: "يعني إيه "لو تناولنا نصوص القرآن"، مشددا على أنه "لا يجوز قياس القرآن على قوانين وضعية".

وشدَّد على أنه إذا "أصرَّ القعيد على موقفه.. لا يهمني لا سنه الكبيرة، ولا كونه أديبا كبيرا.. فليس هناك أغلى من الكتاب المقدس، وسيستمر السير في البلاغ"، مستدركا: "لكننا سنسحبه إذا اعتذر"، حسبما قال، وهو ما أكده، بسحب البلاغ، عقب اعتذار القعيد لاحقا.



القعيد يسارع للتراجع والاعتذار

والأمر هكذا، سارع القعيد إلى التراجع والاعتذار. وقال، في مداخلة هاتفية، مع برنامج "من الآخر" عبر فضائية "روتانا مصرية"، مساء السبت: "لم أخطئ، ومع ذلك لو كان قد فُهم من كلامي أنني أزدري الأديان، فأنا أعتذر عن الفهم الخاطئ، وليس عن كلامي أنا".

وأردف: "أعتذر عن الذين فهموا كلامي خطأ، وأنا شخصيا أعتذر عن كلامي لأنني مش عايز مشاكل، ولا بتاع مشاكل، ولا أي شيء، إلى جانب أن هذا الأمر يصيبني في مقتل بالنسبة لعقيدتي، ولإيماني، ولديني"، وفق وصفه.

وأضاف: "حتى لو أساء إليَّ الاعتذار، فأنا أعتذر، رغم أني لم أخطئ.. اعتذار الفهم الخاطئ لهذه المسألة"، على حد قوله.

وشدَّد على أن "الدين أحد مكونات الشخصية المصرية، وبدون دين نبقى في العراء الكامل، والمطلق.. الدين أحد مكونات استمرار مصر والشخصية المصرية من أيام إخناتون مكتشف فكرة الوحدانية منذ فجر التاريخ حتى هذه اللحظة"، حسبما قال.


نائب بالتعيين بعد الانقلاب 

و"يوسف القعيد" أديب وقصاص مصري معاصر، عُرف بأنه أقرب للمربع الفكري اليساري، وبتحامله الشديد على التيار الإسلامي، وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، التي ناصبها العداء، وشن هجوما منهجيا عنيفا على الرئيس محمد مرسي، حال حكمه، لمجرد أنه ينتمي إليها، وكونه "إسلاميا".

ورحب القعيد بالانقلاب العسكري الدموي، وأشاد برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، فكأفأه الأخير بتعيينه في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2015، ضمن 28 عضوا اختارهم للتعيين، في أول برلمان جاء بعد الانقلاب.

وقد ولد القعيد بمحافظة البحيرة في دلتا مصر، واهتم بالتعبير عن المحيط القروي المصري، وما يتصل به من قضايا. ويعتبره نقاد أحد رواد الرواية في مرحلة ما بعد نجيب محفوظ، الذي ربطته به، وبالكاتب السياسي الراحل محمد حسنين هيكل، علاقة قوية. وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 2008، وحازت روايته "الحرب في بر مصر" المرتبة الرابعة ضمن أفضل مائة رواية عربية.