سياسة دولية

محلل إسرائيلي: حقوق الإنسان بأوروبا تعيق محاربة الإرهاب

أشاد بن يشاي بنهج إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين - أرشيفية
حذر المحلل العسكري في صحيفة يديعوت احرونوت رون بن يشاي، من "هجوم قادم" ينفذه تنظيم الدولة ضد إسرائيل، داعيا لـ"الاستعداد ورفع حالة التأهب الأمني".

تفعيل الخلايا النائمة

ورأى بن يشاي أن "الهجوم الإرهابي" الذي وقع صباح الثلاثاء في بروكسل "لم يفاجئ السلطات الأمنية والاستخباراتية الأوروبية".

ولفت في التحليل الذي نشره موقع "i24" الإسرائيلي، أنه "كان من الواضح أن التنظيم سيقوم بتفعيل إحدى خلاياه النائمة في أوروبا قريبا؛ بسبب مخاوفه من اعترافات صلاح عبد السلام بعد اعتقاله، التي ستقود -بحسب الكاتب- الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية للوصول إلى "خلايا إرهابية في بلجيكا مستعدة لتنفيذ عمليات كالتي نفذت اليوم".

وأوضح أن التنظيم يعرف جيدا "طرق عمل أجهزة الاستخبارات في أوروبا.. وقدرتها على الوصول إلى الخلايا التي نفذت الاعتداءات" في بروكسل، منوها إلى أن هناك سببا آخر يقف خلف الاستعجال بتنفيذ الاعتداءات في أوروبا، وهو أن "التنظيم يعيش ضغوطات صعبة جدا؛ جراء ثلاثة تحالفات تستهدفه من الجو، وقوات خاصة وجيوش نظامية في سوريا والعراق، عدا عن الغارات الروسية"، كما قال.

ويرى بن يشاي أن الواقع الذي يعشيه تنظم الدولة يضع "المسؤولين في حالة هروب من الرقة في سوريا إلى الموصل في العراق، ومن هناك إلى الشواطئ الليبية، وهذا الوضع يضر كثيرا بنشاط التنظيم ومقدرته على تجنيد متطوعين، والذي نجح في تحقيقه حتى الآن"، مؤكدا أن "صورة داعش التي لا تقهر تصدعت؛ لذا يلجأ التنظيم لتعويض ذلك من خلال استخدام هجمات إرهابية تلفت الأنظار".

"داعش على الحدود"


وذكر أن الاستنتاج المستخلص من الهجمات التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي في سيناء المصرية، حيث قتل 13 جنديا مصريا، ثم تفجير إسطنبول الذي قتل وأصيب فيه سياح إسرائيليون، يفيد بضرورة الاستعداد وتوقع "حدوث هجمات أخرى". وقال: "ليس هناك من أدنى شك أن لداعش خلايا جاهزة سيستخدمها في الوقت القريب؛ في أوروبا، في تركيا، أو أمريكا الشمالية".

وأضاف: "في إسرائيل يجب أن نرفع مستوى التأهب"، منوها إلى أن هناك شكلين لإمكانية تنفيذ هجمات (ضد إسرائيل)؛ أولهما عبر فرع التنظيم في سيناء، الذي يضطر لتركيز كافة وسائلة ومقاتليه لمحاربة الجيش المصري، أما الشكل الثاني فهو من خلال الحدود مع سوريا، وذلك رغم انشغاله في قتال جبهة النصرة".

ولم يستعبد المحلل العسكري الإسرائيلي أن "ينشط تنظيم الدولة ضد إسرائيل عن طريق عناصر تابعة له وصلوا من الأردن أو من رحلة جوية من خارج البلاد"، داعيا إلى "توقيف الرحلات من بروكسل، وزيادة عمليات التفتيش عند الحدود مع الأردن".

وأشاد بن يشاي بما تتخذه إسرائيل من "إجراءات أمنية في المطارات والمعابر الحدودية مع الأردن أكثر صرامة من تلك التي تتخذها أوروبا"، معبرا عن اعتقاده بأن "المسار إلى داخل إسرائيل من الخارج هو في آخر سلم أولويات المنظمات الجهادية العالمية"، بحسب تقديره.

واعتبر أن أوروبا ورغم "الاعتداءات في السنوات الأخيرة، ومقتل العشرات، لا زالت تتعلم كيفية التعامل مع "الإرهاب"، مضيفا: "ليس دقيقا أنهم لم يتعلموا شيئا، والدليل أن وسائل جمع المعلومات الاستخباراتية تحسنت بشكل كبير، لكن هنا لا يوجد هدف السبق".

كيان سياسي واحد


وتابع: "هذا يعني أنه إذا لم يكن بيدي وحدات الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي القدرة على اعتقال أشخاص دون أن تتوفر لديهم أدلة كافية من قبل المحكمة، فلا توجد فرصة بأن تقوم المخابرات بإحباط هجوم"، مشيدا بطريقة إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين من خلال "الاعتقال الإداري، الذي يهدف لتقييد قدرة ونشاط منفذي اعتداءات محتملين أو المتعاونين معهم"، وفق زعمه.

وقال: "في أوروبا، هذا الأمر غير قائم، لذا فإن جزءا كبيرا من الإرهابيين الذين نفذوا عمليات في أوروبا كانوا أصحاب ماض إجرامي، وسجنوا في السابق، وجرى التحقيق معهم ومع أبناء عائلاتهم، وتم الإفراج عنهم؛ لعدم توفر أدلة كافية تدينهم في المحكمة".

وتابع: "المشكلة الإضافية لدى الأوروبيين هي صعوبة أن يتعاونوا مع بعضهم البعض، على الرغم من أنهم ضمن كيان سياسي واحد"، معتبرا أنهم ما زالوا "مختلفين في الاستعداد لمحاربة الإرهاب وتشريع القوانين".

وختم المحلل العسكري الإسرائيلي بالقول: "الأوروبيون حتى الآن لم يفهموا أنهم في حرب عالمية ثالثة، وعندما سيدركون ذلك سيتصرفون كما تصرفوا في الحرب العالمية الثانية ضد خطر ألمانيا النازية"، ملمحا إلى أن مفاهيم حقوق الإنسان التي يتمسك بها الأوروبيون تشكل عائقا في طريق محاربة "الإرهاب".