مدونات

تحولات "أحرار الشام" على لسان صانعيها

محمد جلال
بثت قناة الجزيرة الفضائية ليلة الخميس فيلما وثائقيا أسمته "أحرار الشام"، أحد أبرز فصائل المعارضة المسلحة في سوريا.

قدّم الفيلم رواية للأحداث على لسان صانعيها، إذ كان ضيوفه قائد الحركة الحالي مهند المصري، والسابق هاشم الشيخ والأسبق حسان عبود.

ستة من قادة الحركة رووا قصة النشأة والمسيرة والتحول، إلى جانب ثلاثة متابعين من خارج الحركة كالدكتور برهان غليون والباحثين أحمد أبازيد وحمزة المصطفى.

ولعل أبرز ما حاول الفيلم تقديمه على مستوى الرسالة والمضمون هو: كيف قبل تنظيم "جهادي" فكرة التحول من "الكهف" والعودة للعيش في "المدينة"، حيث عاش الجهاديون تجربتهم هذه المرة بين الناس ومعهم وحاول أن يسلط الضوء أين أصابوا وأين أخطأوا على مستوى الفكر و السلوك.

قدم الفيلم سردا تاريخيا لأسباب الثورة السورية، وربطها بجرح عميق في الوجدان السوري يعود لثلاثين سنة فاتت، حين سحق نظام الأسد ثورة شعبه وسوّى مدينة حماة بالأرض وغيب عشرات الألوف في ما بين المقابر والسجون.

أما في الأسباب القريبة؛ فقد أرجع الفيلم ذلك لوعي الجيل المثقف الذي لم يشهد فظائع الثمانينيات، إضافة لكارثة التوريث التي لم تحصل في نظام جمهوري من قبل حيث جاءت ببشار الأسد رئيسا خلفا لوالده.

وزاد احتلال العراق في حماس الشباب السوري المتململ مما دفع النظام لإجراء اعتقالات واسعة للإسلاميين وزجهم في سجن صيدنايا الشهير.

روى أبطال الفيلم كيف جرى لهم تحول فكري في سجن صيدنايا حين تمردوا وسيطروا على السجن لعدة أشهر.

كانت هذه التحولات حسب الحموي "نقطة تحول الفكرة إلى التطبيق"، كما أكد هاشم الشيخ على اصطدامهم برفقاء السجن من حملة فكر داعش الذين انقلبوا على ثورة السجن وحرفوا مسارها عبر توزيع تهم "الردة و النفاق" على زملائهم.

ولعل أبرز ما كان صريحا في الفيلم، نفي الانتماء لأي من مدارس القاعدة أو الإخوان المسلمين وهما أبرز مدرستين عمل معهما بعض قيادات الحركة قبل السجن، وأكد الراحل حسان عبود على استقلال "أحرار الشام" كتنظيم عن أبرز مكونات الثورة، بما فيها داعش والنصرة والإخوان والجيش الحر.

الفيلم قدم اعترافات على لسان صانعي القرار في الحركة أنهم اقترفوا أخطاء، أبرزها تأجيل الصدام مع داعش و السماح لها بالتمدد، و هو ما أسماه الحموي "تغليب مصلحة الساحة"، لكن أبا حمزة أكد عدم صواب فكرة التأجيل حين قال "كنّا أصحاب شوكة و نستطيع وضع حد لهم"، كما أشاروا لضعف النظم القضائية التي شاركت بها الحركة وعدم أهليتها إلى جانب صعوبات العمل المدني و إدارة المناطق المحررة خاصة في ظل ضعف الإمكانيات.

على الصعيد السياسي، سلط الفيلم الضوء على تبني الحركة مواقف لم يسبق لتنظيم جهادي تبنيها،
حيث تخلت الحركة عن "إخوة المنهج" واندمجت مع تنظيمات غير مؤدلجة مثل صقور الشام ولواء الحق ولواء توحيد العاصمة.

وأشار بالتفصيل لميثاق الشرف الثوري الذي طالته ألسنة رفاق الساحة من "إخوة المنهج"، مختتما من حيث بدأ حين أشار لاستثنائية ما حدث لـ "أحرار الشام" في تفجير رام حمدان الشهير الذي أودى بمعظم كوادر الصف الأول وأكد على قدرتها على مواصلة الثورة، كما ترك الفيلم الباب مفتوحا أمام تحولات جديدة محتملة على المستوى المنهجي والسلوكي.