سياسة عربية

نيويورك تايمز: الحكومة المصرية تهدد الصحافيين

مشاركة هزيلة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بمصر - مشاركة هزيلة في استفتاء تعديل الدستور المصر


قال ناشطون حقوقيون إن استمرار النظام الحاكم المدعوم من الجيش في قمع المعارضين والتعدي على الصحافيين، في الوقت الذي تعلن فيه المصادقة على الدستور بنسبة 95% تكذب كل الوعود التي يتحدث عنها دستوره بشأن حرية التعبير.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الحكومة المدعومة من الجيش بدلا من الهدوء بعد "النصر" الذي حققته قامت بمواصلة قمعها، ويبدو أنها تهدد الصحافيين ومن ينشرون أخبارا عن قضية صحفيي الجزيرة الثلاثة.

ونقلت الصحيفة ردا من النيابة العامة بررت فيه استمرار حجز الصحافيين بانتمائهم لمنظمة محظورة. وكذب متحدث باسم الجزيرة تصريحات النيابة العامة حول اعتراف صحافييها. وقالت الصحيفة إن حديث الحكومة عن انتصار "ساحق" معقول إن أخذنا بعين الاعتبار أن الاصوات الناقدة للدستور لم تكن حاضرة؛ لا في الشارع ولا في الإعلام. 

 وتقول الصحيفة إن ترافق العنف والقمع مع التصويت يلقي بظلال من الشك على وعود الحكومة بقيادة البلاد نحو عصر من الحرية والديمقراطية بعد إطاحة الجيش بأول رئيس منتخب. وتقول إن المصادقة على الدستور بأغلبية ساحقة تعبّد الطريق أما ترشح الفريق عبد الفتاح  السيسي، قائد الإنقلاب للرئاسة.

وأشارت إلى أن النتائج الأولية تظهر مشاركة وصلت 38%، أي أعلى من تلك التي صوتت على دستور عام 2012 وهي 33%.

وبدلا من التعبير عن ارتياحها من تلك النسبة تقول الصحيفة إن "الحكومة ردت وبعنف ضد نقادها. ففي ليلة الأربعاء قامت الشرطة باحتجاز مصور لوكالة أنباء أسوشيتدبرس، وإن لفترة قصيرة بعد أن شكت بعمله لصالحه الجزيرة، وهي القناة العربية الوحيدة التي تقدم تغطية ناقدة للانقلاب الذي قام به العسكر. كما وأصدرت الحكومة أمرا بمنع سفر أكثر من 20 إسلاميا ومحاميا ونائبا، بعضهم من أصحاب التوجه اليساري مثل علاء عبد الفتاح المعتقل حاليا، وعمرو حمزاوي الذي أجبر على إلغاء محاضرات له في الولايات المتحدة.

وكان أمر المنع قد صدر حسبما قرر الإعلام المملوك والداعم للحكومة من لجنة الاستئناف في القاهرة التي تحقق في قضية إهانة القضاء من قبل الحمزاوي. 

ومن ثم أعلن النائب العام يوم الثلاثاء عن توجيه تهم لثلاثة من مراسلي قناة الجزيرة المعتقلين منذ الشهر الماضي وأنهم قاموا بالعمل بأداوت غير مرخصة و"نشر الأخبار الكاذبة" التي أضرت بالأمن القومي المصري، وأخلت بالنظام العام أو "أضرت بسمعة البلاد في الخارج". وقالت إن اثنين لديهم خبرة في العمل مع مؤسسات إعلامية دولية، محمود فضل فهمي الذي عمل مع شبكة أنباء "سي أن أن" وساهم في "نيويورك تايمز"، وبيتر غريتس، الأسترالي الحائز على جائزة "بيدبوي" العام الماضي وعمل في بي بي سي مراسلا لها في الصومال. أما الثالث فهو باهر محمد ويعمل منتج.

وأطلق الإعلام على الثلاثة بأنهم أعضاء في "خلية ماريوت"، حيث قبض عليهم داخل الفندق الذي استأجرت قناة الجزيرة مكاتب فيه للعمل منها بعد إغلاق مكاتبها في القاهرة. وكان ممثلو 30 منظمة ومؤسسة إعلامية صحافية عالمية منهم "نيويورك تايمز" وقعوا على بيان يطالب بإطلاق سراحهم فورا مع صحافيين آخرين. وبحسب اللجنة الدولية لحماية الصحافيين فهناك 7 صحافيين معتقلين منذ سيطرة الجيش على البلاد في تموز/ يوليو 2013.

 وفي رد على الرسالة، دافعت النيابة المصرية عن اعتقالهم وجاء في بيان النيابة "في الوقت الذي يحظر فيه تقييد الحرية" لكن "شرط ذلك هو الحفاظ على الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد".

وقد بررت النباية حبس الصحافيين لمدة طويلة بقولها إن "بعض المتهمين اعترفوا بانتمائهم لجماعة إرهابية"، والمقصود الإخوان المسلمين. ونفي متحدث باسم قناة الجزيرة اعتراف أي من الثلاثة، معتبرا أن البيان "حكم مسبق على تحقيق لم ينته بعد" .

وقالت الصحيفة إن القانون المصري يبدو أنه يعطي النيابة مساحة واسعة لاعتقال الصحافيين لنشر أو بث تقارير يمكن اعتبارها مخلة بالنظام. وينص قانون لمكافحة الإرهاب على عقوبة السجن لمدة تصل 5 أعوام ضد كل من يثبت قيامه بالترويج طباعة أو بثا لجماعات "تريد تعليق مواد الدستور" او "الإخلال بالوحدة الوطنية".

وعندما سئل مسؤول حكومي هذا الأسبوع في مقابلة مع الصحيفة إن كان إجراء لقاء مع مسؤول  أو عضو في جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تحكم قبل عام يعتبر جريمة، رفض الإجابة، وقال إن الحكومة لا تزال تتناقش مع النيابة العامة حول الرد المناسب.

ويقول جوي ستورك، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، إن "ذلك أمر مثير وصادم وموجّه ضد أصل حرية الإعلام"، "وهذا هو الانفصام الحقيقي بين نص الدستور والإصرار على القول بأننا "نسير على طريق الديمقراطية"".

ورغم النص الذي صودق عليه هذا الأسبوع في الاستفتاء،  والذي يعلن أن حرية التعبير مطلقة، إلا أن الباحثين يقولون إن هذا نص عام ويشتمل على استثناءات تدعو لعقوبات بناء على خروقات غامضة مثل "التحريض على العنف" و"تشويه سمعة الأفراد".

وتنقل عن زياد علي، الباحث القانوني في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية في القاهرة قوله إن الدستور الحالي "ليس أحسن فيما يتعلق بالحقوق الأساسية" من سابقه الذي أقر عام 2012. والتغيير الوحيد الملاحظ هو منحه الحصانة وسلطة واسعة للمؤسسات الثلاث التي أطاحت بمرسي وهي الجيش والشرطة والقضاء.

ولم يعط المراقبون الدوليون رأيهم بعد في عملية الاستفتاء، لكن المشاركة والموافقة بالغالبية الساحقة معقولة إن أخذنا بعين الاعتبار عدم وجود أي صوت معارض للمسودة، سواء في الإعلام أو الشارع. كما أن الإخوان المسلمين الذين قاطعوا الاستفتاء قامت الحكومة بإسكات كل المؤسسات الإعلامية التابعة لهم، واعتقلت قادتهم وصادرت أموالهم ووضعت يدها على جمعياتهم ومدارسهم.