حقوق وحريات

هل نجح القطاع الصحي بلبنان في أول اختبار له بعد تفجيرات "البيجر"؟

بلغ عدد الشهداء 11 من بينهم طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات- جيتي
كشفت جريدة "الأخبار" اللبنانية، عبر مقال لها، أنه لم يحدث مُسبقا أن أدّت الحرب إلى هذا الحدّ، مشيرا إلى أنه خلال يوم أمس، استقبل القطاع الصحي اللبناني نحو 3000 إصابة، دفعة واحدة. 

وأوضحت الصحيفة، التي تُعرف بقُربها من حزب الله، أنه "خلال أقل من ثلاث ساعات، انقلب عدّاد المصابين بالتفجيرات التي تسبّب بها العدو الإسرائيلي، من العشرات إلى المئات ثم الآلاف، حوالي 400 منهم إصاباتهم حرجة، وتطلّبت إجراء عمليات جراحية، أو إدخالها إلى أقسام العناية الفائقة". 

وتابع المقال نفسه، المُندرج في ملف بعُنوان: "القتل بلا قواعد"؛ أنه "فيما شكّلت الإصابات في العيون والأيدي ومنطقة البطن العدد الأكبر من الإصابات، تمّ تقديم أكثر من مئة وخمسين وحدة دم، من دون أن تُقفل جردة الحساب مع المستشفيات والمراكز الصحّية، التي بقيت حتى ساعات الليل تعدّ أرقام المصابين".

وأكد أنه "في حصيلة غير نهائية، بلغ عدد الشهداء 11 من بينهم طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات"، مردفا في الوقت نفسه، بأن "التصعيد الإسرائيلي دفع إلى تحديد موعد صباحي اليوم، لاجتماعٍ طارئ للجنة الطوارئ الحكومية، في السراي، للوقوف عند تقييم الجاهزية، واستكمال الاستعدادات لاحتمال توسيع الحرب على لبنان".

أما بخصوص عدد المستشفيات التي شاركت في استقبال الجرحى، أبرز المقال إلى أنه "حوالي مئة؛ وبلا سابق إنذار، وجدت هذه الأخيرة نفسها أمام "بروفة" غير مألوفة، لم تختبرها طوال أحد عشر شهرا من عمر الحرب". 

إلى ذلك، أبرز المقال أن "الأمور لم تصل إلى حدود إعلانها الاستسلام، إلا أنّها أربكت بعضها، خصوصا تلك التي استقبلت الأعداد الكبيرة من المصابين. ولذلك، كان رهان البعض، أمس، الإجابة عن سؤال واحد: هل القطاع الصحي جاهز لمواجهة حرب قد تجرّ في لحظة ما هذا الكمّ من الإصابات؟".

وفي السياق نفسه، استرسل المقال بالقول، إنه "استنادا إلى نوعية الإصابات التي توزّعت على المستشفيات المحيطة بالمناطق المُستهدَفة، كان ممكناً القول إنّ ردّة فعل القطاع الصحي كانت جيدة".

ونقلت صحيفة "الأخبار" عن فراس الأبيض، وهو وزير الصحة اللبناني، قوله إن "التدريب الذي عملت عليه الوزارة في الفترة الأخيرة في سياق التحضير لسيناريو شنّ العدو حربا أوسع على لبنان، والتنسيق بين أجهزة الإسعاف والمستشفيات، كل ذلك جعل من الأخيرة قادرة على استيعاب الحدث، وعلينا زيادة الجهوزية بشكلٍ مستمر".

وبحسب الصحيفة نفسها، أشار سليمان هارون، وهو نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان، إلى أنّ "القطاع قادر على الاستمرار في العمل ضمن الحدود، والضغط الذي وُضع تحته؛ وأن أحدا لم يُعلن الوصول إلى حدّ العجز عن تأمين الخدمة الطبية".

وأضاف هارون، أن "أقصى ما حدث بالأمس، أن المستشفيات التي شهدت زحمة مصابين، أعلنت عن استنفاد قدرتها الاستيعابية، طالبة من المواطنين التوجه نحو مستشفيات أخرى قريبة. وهذا الحال الذي وصلت إليه غالبية مستشفيات الجنوب وبيروت".

وتابع بأنها "صارت تُوعز إلى الصليب الأحمر والهيئات الصحية بنقل المصابين إلى مستشفيات أخرى قريبة منها"، مردفا بأنه "في غضون الساعات الثلاث الأولى من العدوان، انتقلت موجة المصابين من أقصى الجنوب إلى صيدا، ومنها إلى مستشفيات الضاحية الجنوبية، وبيروت الإدارية، ومن بعدها إلى الضاحية الشمالية لبيروت، أي إلى المتن وكسروان".

كذلك، أبرزت الصحيفة نفسها، أن نقيب أطباء الأسنان في لبنان، رونالد يونس، دعا أطباء الأسنان الاختصاصيين في مجال الجراحة، خصوصا جراحة الوجه والفكين، إلى "التوجّه إلى المستشفيات القريبة؛ للمساعدة في إسعاف الجرحى والمصابين".

وفي صيدا، شاركت الكوادر الطبية الفلسطينية في عمليات تطبيب الجرحى. فيما تم أيضا نصب الخيام في "ميدان الشهداء" على أوتوستراد هادي نصرالله، في الضاحية الجنوبية، حيث أشرف عليها ممرّضون ومسعفون، استقبلوا حوالي 1000 متبرّع بالدم. فيما تجمهر أيضا المواطنين في منطقة المنية، في طرابلس، للتبرع بالدم، وعملت فرق "الصليب الأحمر" على نقل الوحدات وتوزيعها على المستشفيات.