أخبار ثقافية

"ذكريات ملونة".. سلسلة وثائقية عربية تستدعي الأرشيف والتاريخ

تتناول حلقات السلسلة قصصا من كل من فلسطين ولبنان ومصر وقطر والجزائر واليمن- أرشيفية
تسترجع سلسلة "ذكريات ملونة" قصص عدد من الشخصيات العربية، وتستدعي الأرشيف المتعلق بها بعد معالجته وإعطائه ألوانه الحقيقية عبر عملية تلوين أشرف عليها عدد من المخرجين والفنيين وخبراء التراث، بالإضافة إلى استخدام أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتكون السلسلة من ١٥ حلقة، وبواقع ١٥ دقيقة للحلقة الواحدة، حيث يروي ضيف عربي في كل حلقة ذكريات أو قصة عاشها في فترة زمنية تاريخية، ليتم استحضار الأرشيف المتعلق بتلك الفترة، وغير الملون، ومعالجته من خلال مجموعة مراحل، إلى أن يأخذ في المرحلة النهائية اللون الأقرب للحقيقة، والذي كان عليه في تلك الفترة الزمنية.



وتتناول حلقات السلسلة قصصا من كل من فلسطين ولبنان ومصر وقطر والجزائر واليمن، حيث تنوعت مواضيعها بين لحظات سياسية فارقة، وملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تلك الدول. كما تستضيف الحلقات إلى جانب الراوي الأساسي للقصة خبيرا في التراث، والذي بدوره يقوم بمطابقة عملية تلوين الأرشيف مع الألوان التي كانت سائدة في تلك الفترة الزمنية.

وقال المنتج المنفذ للسلسلة والمدير العام لشركة نون فيلمز محمد الصعيدي أن الهدف من تلوين الأرشيف هو محاولة إلغاء الحاجز الذهني والزماني بين المشاهد وبين الأرشيف، فلطالما شعر البعض في أرشيف دولته ومنطقته الغير ملون أنه يعبر عن منطقة وشعب آخر غير الذي ينتمي له، ولطالما صنع اختلاف اللون حاجزا يقاوم اندامجنا في القصة التاريخية وربما استمتاعنا بمتابعتها، الأمر الذي صرف شريحة عن مشاهدة أفلام التاريخية.

 وكان العمل على المشروع قد بدأ في شهر آذار/ مارس من عام ٢٠٢٠ من خلال عملية بحث وتطوير للحلقة الأولى من السلسلة والتي تناولت ذكريات رجل فلسطيني ثمانيني عن مزرعة البرتقال التي كان يملكها حينها والده في مدينة يافا، وأضاف الصعيدي أن اختيار هذا الموضوع كان لتأكيد حجم الفارق بين مشاهدة لقطات البرتقال ومزارعه وعربات عصره في الشوارع قبل التلوين وبعده.

وقد تم جمع أرشيف السلسلة من نحو ١٤ مكتبة ومؤسسة وتلفزيون محلي، فيما عمل على المشروع ستة مخرجين من مختلف الدول العربية، إضافة لفريق بحث وإعداد توزعوا على أكثر من دولة عربية.


من جهته، قال عبد العالم الشميري المدير التنفيذي لشركة رم أن تنفيذ عملية ترميم وتلوين الأرشيف مر بعمل طويل ومحاولات عديدة وصولا لطريقة التنفيذ الأمثل التي أفضت لما عليه الأرشيف في "ذكريات ملونة".

وكانت "رم بيكتشرز" ومقرها الأردن، وهي شركة العمليات الفنية Post Production  التي نفذت معالجة الأرشيف وتلوينه، قد كونت فريقا كبيرا عمل على الأرشيف ضمن ثلاث مراحل وهي: مرحلة معالجة الأرشيف وترميمه والرفع من كفاءته، وهذه المرحلة تتم من خلال جهد بشري وكذلك أحد البرامج المعروفة بزيادة وضوح الأرشيف الأبيض والأسود.

أما المرحلة الثانية فهي استخدام أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي طورتها رم بيكتشرز بالتعاون مع أحد المبرجين لتحديد الممكن من ألوان لقطات الأرشيف، حيث تمكن هذا التطبيق من إنجاز نحو ٣٠٪ من عملية التلوين بشكل أوتوماتيكي.

أما الدور الحاسم في عملية التلوين فلعبه فريق شركة رم بيكتشرز والمكون من ٢٣ فني توزعت أدوارهم بين فصل عناصر كل لقطة أرشيفية بهدف تسهيل عملية تلوينها بمعزل عن باقي العناصر، وبين عملية التلوين بما يتناسب مع الصور المرجعية التي انتهى إليها البحث وبما ينسجم مع ملاحظات خبراء التراث في السلسلة، وأخيرا عملية التدقيق النهائي لجودة اللقطات بعد انتهاء كل العمليات الفنية.

وأكد الشميري أن التحدي الأبرز الذي واجه عملية التلوين هو عدم تمكن الفريق من الحصول على الأرشيف من مصدره الأصلي وهي الأسطوانات الفيلمية التي صور عليها من الأساس، وبالتالي عدم التمكن من الحصول على كامل بيانات اللقطة التي تمكننا من تحقيق الإشباع اللوني لها. وعزى الشميري ذلك إلى ضعف البنية التحتية لمكتبات الأرشيف العربية وإلى احتفاظ المكتبات العالمية بنسخ إلكترونية صغيرة الحجم نسبيا لتجنب إشغالها سعات كبيرة على حواضنها. 

السلسلة من إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية، وستبث أولى حلقات "ذكريات ملونة" اليوم الجمعة عبر قناة الجزيرة الوثائقية، كما ستشهد العديد من المراكز الثقافية والسينمائية العربية في الأسابيع القادمة عروضا لبعض حلقات السلسلة.