سياسة عربية

جهود دولية لمساعدة اليمن.. والدعم الأمريكي يصل لـ5.4 مليارات دولار

يعاني اليمن منذ نحو 8 سنوات من حرب بين الحكومة وميليشيات الحوثي - جيتي
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) اليوم الاثنين عن التعهد بمبلغ 1.2 مليار دولار ضمن خطة مساعدات لليمن بقيمة 4.3 مليارات دولار لعام 2023، فيما زادت الولايات المتحدة مساعدتها لتبلغ 5.4 مليارات دولار منذ بداية الحرب.

وقال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن هناك 31 تعهدا في المجمل، مضيفا أنه "إذا تمكنا من الوصول إلى ملياري دولار بحلول نهاية الأسبوع، فسيكون ذلك رائعا".

وتعهدت الدول المانحة بتقديم 1,2 مليار دولار خلال مؤتمر في جنيف الاثنين بهدف مساعدة الأمم المتحدة في إيصال المساعدات هذا العام إلى ملايين الأشخاص الذن يعانون الجوع في اليمن الغارق في الحرب.

تحتاج الأمم المتحدة إلى 4,3 مليارات دولار خلال السنة الراهنة لمساعدة ملايين الأشخاص في اليمن الذي يشهد حربا فيما يعقد الاثنين مؤتمر للمانحين في جنيف في محاولة لجمع الأموال.

وتحتاج منظمات المساعدة الإنسانية لهذه المبالغ لمساعدة 17.3 مليون شخص في اليمن حيث أدت الحرب إلى مقتل الآلاف منذ العام 2015 وأغرقت أفقر دول شبه الجزيرة العربية في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية خطورة في العالم. وتزيد الأزمة المناخية من حدة الوضع.

وفي المجموع، سيحتاج ثلثا سكان البلاد أي أكثر من 21 مليون نسمة، إلى شكل من أشكال المساعدة خلال هذه السنة.

وتفيد المنظمة الدولية أن المبالغ القياسية لهذه المساعدات لمواجهة أزمة متعددة الأوجه، تحتاج إلى جهود هائلة من الدول المانحة و"من دون هذا الدعم المستدام لعملية مساعدة اليمن ستكون حياة ملايين اليمنيين على المحك وجهود وضع حد نهائي للنزاع أكثر صعوبة".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال المؤتمر: "المجتمع الدولي يملك السلطة والوسائل لإنهاء هذه الأزمة. يبدأ ذلك بتمويل ندائنا والالتزام بدفع هذه الأموال سريعا".

وأضاف في بيان: "معا يمكننا أن نقلب مسار المعاناة. فلنمنح الشعب اليمني الأمل".

في العام 2022، حصلت الأمم المتحدة على أكثر من 2.2 مليار دولار ما سمح لها بمساعدة نحو 11 مليون شخص عبر اليمن شهريا مع توفير الغذاء والمأوى لهم فضلا عن التعليم.

أظهرت الأرقام في نهاية العام الماضي تحسنا في الجهود مع انتقال عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع من 161 ألفا إلى صفر. وكانت الأطراف المتحاربة في اليمن اتفقت على هدنة استمرت من نيسان/أبريل إلى تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

لكن الأمم المتحدة حذرت من أن "هذا التقدم يبقى ضعيفا جدا وقد ينقلب سريعا" في حال عدم توافر الأموال.

وأضافت: "من الضرورة في مكان الإبقاء على نشاطات  حيوية (..) وكذلك الاستثمارات المستدامة وعلى نطاق واسع لإعادة بناء اليمن".

وشددت المنظمة في بيانها على أن ذلك "سيساهم في خفض معاناة الأفراد على المدى الطويل فضلا عن حجم النداء الإنساني والكلفة".

وفي السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة ستساهم بأكثر من 444 مليون دولار في جهود الاستجابة الإنسانية في اليمن حيث أدت الحرب الدائرة هناك منذ ثماني سنوات إلى جعل معظم السكان في حاجة للمساعدة.

وأفاد بلينكن في بيان بأن هذه المساعدات سوف ترفع إجمالي المساهمة الأمريكية في اليمن منذ بداية الصراع إلى 5.4 مليارات دولار.

وتدفع الحرب اليمنية المتواصلة النازحين من المحافظات إلى حافة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يتطلب تدخلا أمميا عاجلا لإنقاذ هؤلاء من خطر المجاعة.




وخلال الشهر الجاري، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن أكثر من 60 بالمئة من الأسر النازحة في 11 محافظة تحت سيطرة الحكومة تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وتحتاج تدخلا طارئا.

وأضافت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية في تقرير الاحتياجات الإنسانية 2023 أن 318019 أسرة نازحة في المخيمات والمنازل تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وتتطلب تدخلا طارئا، وهو ما يمثل 65 بالمئة من إجمالي الأسر النازحة البالغ عددها 486572.

وأشار التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية إلى وجود ما يقارب ثلاثة ملايين نازح في 11 محافظة خاضعة للحكومة في جنوب وشرق البلاد، موزعين على ‏646 مخيما و927 تجمعا سكانيا في 105 مديريات.

ويعاني النازحون في اليمن، الذين تقول الأمم المتحدة إن عددهم أكثر من 4.5 ملايين، عموما وفي مأرب بشكل خاص من وضع إنساني صعب للغاية؛ جراء حالات التشرد التي يعيشونها منذ سنوات الحرب، وسط تراجع الدعم المقدم من المنظمات الإغاثية، ونتيجة تقلبات الطقس بين الحر الشديد والرياح العاتية والأمطار الغزيرة والسيول.

ويعاني اليمن منذ نحو 8 سنوات من حرب مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ أيلول/ سبتمبر 2014.