سياسة عربية

أزمة وقود بمناطق سيطرة الحوثي.. واتهامات بـ"افتعال الأزمة"

اتهم الحوثيون التحالف الذي تقوده السعودية بالتسبب في أزمة الوقود- جيتي

تعيش المحافظات اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون أزمة وقود، أرجعتها سلطات الجماعة إلى منع التحالف دخول السفن إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر.

يأتي ذلك في ظل اتهامات لجماعة الحوثي بافتعال الأزمة، لإنعاش السوق السوداء التي تدر عليها ملايين الريالات كعائدات من بيع المشتقات النفطية.

وأعلنت شركة النفط في صنعاء التابعة لسلطة الحوثيين، مساء السبت، العمل بخطة الطوارئ بدءا من يوم الأحد.


وقالت الشركة عبر حسابها الرسمي بـ"تويتر": "نظرا لاستمرار تحالف العدوان" في انتهاك الهدنة باحتجاز سفن النفط التي بلغت 9 سفن وما سببه ذلك من أزمة تموينية متعمدة، فإن الشركة تعلن اضطرارها للعمل بخطة الطوارئ بدءا من صباح يوم الأحد".

 


وأكدت الشركة في تدوينة ثانية، على أن عملية الاحتجاز لسفن الوقود لفترات متفاوتة وصلت في أقصاها إلى "16" يوما، بالرغم من تفتيشها وحصولها على تصاريح دخول من الأمم المتحدة.

ويوم الجمعة، ذكرت شركة النفط التابعة للحوثي في صنعاء أنه لم تصل إلى موانئ الحديدة خلال فترة الهدنة المؤقتة ( أبريل – سبتمبر) سوى (33) سفينة وقود من أصل (54) سفينة منها (4) سفن لا غير تم الإفراج عنها في 2 أغسطس/ آب الفائت، نهاية فترة التمديد الأول للهدنة المؤقتة.

وأضافت في بيان لها أنه لم يتم الإفراج عن أي سفينة وقود خلال فترة التمديد الثانية للهدنة المؤقتة، مؤكدة على "تكبد الشحنات غرامات تأخير خلال فترة الهدنة المؤقتة مبلغ 11 مليون دولار،  بسبب القرصنة والاحتجاز وتأخير دخولها إلى موانئ الحديدة".

 

اقرأ أيضا: قلق أممي من العرض العسكري الضخم للحوثيين بالحديدة (شاهد)

"أزمة مصطنعة"

من جانبها، ردت الحكومة اليمنية المعترف بها على مزاعم الحوثيين، متهمة الجماعة بإجبار الشركات وتجار الوقود على مخالفة الآلية المعمول بها للاستيراد عبر موانئ الحديدة.

وقال وزارة الخارجية  في بيان نشرته وكالة الأنباء الحكومية "سبأ"، في وقت متأخر من مساء السبت، إن الحوثيين  منذ ١٠ أغسطس يجبرون  الشركات وتجار المشتقات النفطية على مخالفة الآلية المعمول بها لاستيراد المشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة، ما يؤدي إلى عرقلة دخول سفن المشتقات النفطية بشكل منتظم وفقا لبنود الهدنة  وخلق أزمة مصطنعة.

وأكدت على أنه لا يوجد أي استحداث أو قيود خاصة، قديمة أو جديدة، مفروضة من قبل الحكومة على المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة، مضيفة أن الإجراءات هي ذاتها التي يجري التعامل بها منذ بداية الهدنة المعلنة في 2 أبريل 2022، وهي نفس الإجراءات تماما التي تطبق في بقية موانئ البلاد.

وأشارت الخارجية اليمنية إلى أنها "أبلغت المبعوث الأممي (هانس غروندبرغ) والدول الراعية للعملية السياسية بخطورة محاولة المليشيات تجاوز الآلية المعمول بها، والتي تهدف من ورائها لتسهيل استيراد النفط المهرب، وإدخال المواد المحظورة، وتمكين الشركات الخاصة التابعة للقيادات الحوثية من استيراد الوقود بشكل مباشر، بالإضافة إلى إعادة تشغيل السوق السوداء التي يجني من ورائها الحوثيون أموال طائلة".

واتهمت الحكومة جماعة الحوثي بالسعي لخلق أزمة مشتقات نفطية غير حقيقية  بهدف ضخ الكميات المخزنة من النفط، التي تم إدخالها من بداية الهدنة ككميات تجارية، إلى السوق السوداء لمضاعفة أرباح الجماعة منها.

ولفتت إلى أنه تم تفريع عدد 35 سفينة في ميناء الحديدة، وهي جميع السفن التي تقدمت بطلباتها خلال الفترة الماضية، وتحمل كمية مشتقات تقدر بـ963،492 طنا.

وقالت الخارجية اليمنية: على الرغم من أن المليشيات الحوثية تحصل على كافة إيرادات الحديدة من الضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات، إلا أنها تفتعل هذه الأزمة من أجل حرمان المواطنين من المشتقات النفطية كما حرمتهم من رواتبهم المستحقة وفقا لاتفاق ستوكهولم.

وتابعت: "حين تفتعل ذلك تضرب بعرض الحائط ببنود الهدنة القائمة، وتتجاهل النتائج الإنسانية على الشعب اليمني".

كما شدد البيان على أن المليشيات الحوثية دأبت بشكل متكرر لمحاولة الهروب من استحقاقات الهدنة الحالية ابتداء برفضها غير المبرر لفتح الطرقات وفك الحصار المفروض على مدينة تعز وفقا للهدنة، وتعطيل اجتماع اللجنة العسكرية الذي كان منعقدا في العاصمة الأردنية عمان برعاية مكتب المبعوث الأممي، ثم محاولتها مؤخرا لإغلاق آخر المنافذ التي تتنفس منها مدينة تعز عبر الهجوم على منطقة الضباب.

واتهم بيان الحكومة اليمنية، الجماعة بخرقها اتفاق ستوكهولم وللهدنة بشكل صارخ عبر نقل وحشد القوات وتنفيذ العروض العسكرية وأخرها في مدينة الحديدة، فضلا عن الخروقات العسكرية اليومية داخل اليمن والتي تستخدم فيها الطيران المسير والصواريخ الباليستية.

وحملت المليشيات الحوثية مسؤولية أي أزمة بسبب انعدام أو ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، داعية إلى إلزام المليشيات بإنهاء الأزمة المصطنعة، والتوقف عن الممارسات العبثية لإجبار شركات وتجار المشتقات على مخالفة الإجراءات القانونية المتبعة في كافة الموانئ اليمنية.

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية لـ"عربي21" بأن محطات المحروقات تشهد تكدسا للسيارات.

وفي 2 آب/ أغسطس الجاري، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في بيان، موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي على تمديد الهدنة المتواصلة في البلاد منذ 2 أبريل/ نيسان الماضي، شهرين إضافيين.

ومن أبرز بنود الهدنة، وقف إطلاق النار وفتح ميناء الحديدة، وإعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، وفتح الطرق في مدينة تعز التي تحاصرها جماعة الحوثي منذ 2015