صحافة إسرائيلية

خبراء إسرائيليون يبحثون موقف "حماس" من عدوان غزة الأخير

حركة حماس ستلعب دورًا مهمًا للغاية في السياسة الفلسطينية في السنوات المقبلة- جيتي

نصبت حركة حماس منظومة صواريخ جديدة تحت الأرض على طول حدود غزة، بهدف ضمان إطلاق مئات الصواريخ يومياً لمدة شهر كامل، وفق ما نقلته قناة كان العبرية.

وادعت القناة أن المنظومة الجديدة كانت واحدة من أسباب امتناع "حماس" عن المشاركة في صد العدوان الأخير على قطاع غزة المحاصر.

وأشارت إلى أن المنظومة الجديدة، تشمل وضع نصف ما تملكه "حماس" من الصواريخ المقدرة بنحو 10 آلاف صاروخ، في حفر إطلاق الصواريخ في المنطقة على طول الحدود من شمال إلى جنوب قطاع غزة.

وبينت أن قاذفات الصواريخ موجودة في حفر بعمق نصف متر، وكلها متصلة يتم تفعيلها عن بعد.

وتسبب الجدل الإسرائيلي حول موقف "حماس" من العدوان الأخير على غزة في ظهور مواقف إسرائيلية متباينة حول مستقبل الحركة، وحجم التغير البراغماتي الذي طرأ على سياساتها، رغم وجود قناعة إسرائيلية مفادها أن الحركة ما زالت متمسكة بمواقفها التاريخية من الصراع مع الاحتلال، رغم بعض الإجراءات التكتيكية على الأرض، لكنه لا يغير في مبادئها العامة كثيرا.

موقع زمن إسرائيل أجرى استطلاعا ترجمته "عربي21" بين عدد من الخبراء الإسرائيليين للبحث في هذه المسألة.

كاسينيا سفيتلوفا المستشرقة الإسرائيلية ذكرت أن "حركة حماس نفذت خلال سيطرتها على غزة منذ 16 عاما عددًا لا يحصى من الهجمات الدامية ضد الإسرائيليين، الذين ارتبط ذكر اسم ’حماس‘ في وعيهم بالعمليات والمقاومة المسلحة، وإطلاق الصواريخ على سديروت وعسقلان وتل أبيب، ومطالبتها الدائمة بإبادة إسرائيل، وباتت الحركة من وجهة نظرهم تجسيدا للعداء المطلق، ولا سبيل للتواصل معها، والتحدث معها، رغم ما مرّت به الحركة من تطورات سياسية لافتة منذ فوزها في الانتخابات".

الضابط ألون أفيتار خبير الشؤون الفلسطينية والمستشار السابق للشؤون العربية في وزارة الحرب، أكد أن "سياسة الإغلاق والضغط على الفلسطينيين في غزة، فشلت فشلاً ذريعاً، ولم تحقق أهدافها، رغم التضييق الإسرائيلي على "حماس"، بما فيها السياسات العنيفة والحروب التي شنتها عليها منذ 2008، وفي النهاية فإن هذه السياسة لم تنجح، واتضح لاحقا أن آلية التفكير هذه كانت خاطئة، ورغم أنها كانت حاولتها طوال الوقت، فإنه تبين لها أنها لم تكن صحيحة أبدًا".

في الحديث عن أوضاع "حماس" في غزة، لا يخفي الإسرائيليون إحباطهم من استمرار "حماس" في تسليح نفسها، وفي الضفة الغربية واصلت الحركة شن هجمات ضد أهداف عسكرية واستيطانية داخل وخارج الخط الأخضر، الأمر الذي لا يشير الى تغير جوهري في سلوك الحركة على مرّ السنين، ويضع علامات استفهام حول فضل السياسة الإسرائيلية.

غيرشون باسكين الباحث في مجال السياسة وتاريخ الشرق الأوسط، وشارك في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع "حماس"، يرى أن "هناك بالفعل تغييرا مهما في موقف حركة حماس، لأنها من موقعها الجديد فهمت بشكل أفضل من قبل الحاجة لتكييف الأيديولوجيا لاحتياجاتها مع الواقع على الأرض، وقد لعب الضغط الاقتصادي دورًا في ذلك، وبدأت الحركة تظهر أكثر براغماتية، دون القدرة على القول إن الحركة أصبحت معتدلة وفق التوصيف الإسرائيلي".

تتحدث المحافل الإسرائيلية عن أن التغيير في أنماط سلوك "حماس" تكتيكي وليس استراتيجيا، لكن رؤيتها لم تتغير، وفي وثيقتها المنشورة في 2017 أظهرت الحركة أن "كل فلسطين لنا"، وحتى عند الحديث عن تسويات مستقبلية، فلن توافق الحركة على مطلب عدم تسليح نفسها، رغم أن أي حديث ابتدائي عن الشروع في نقاشات مع "حماس" يدفع أوساطا إسرائيلية لمطالبة المسؤولين الإسرائيليين والأوروبيين بالبدء بالاعتراف بحركة حماس، بزعم أن هذه هي البوابة المطلوبة لحدوث التغيير.

 

اقرأ أيضا: فنانون يخلدون أسماء الشهداء الأطفال جراء العدوان على غزة

في الوقت ذاته، تخشى الدوائر الإسرائيلية أن ظهور حماس في 2022 تتصرف بشكل أكثر براغماتية مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود، لا يعني بالضرورة حدوث انقلاب في مفاهيمها ومبادئها السياسية، حتى لو تم التوصل فعلا إلى هدنة أو تهدئة طويلة الأمد معها، فإن ذلك قد يمنحها فرصة المخاطرة باستغلال هذا الهدوء لـ"تنمية عضلاتها، والاستعداد بشكل أفضل لجولة قتال قادمة في المستقبل".

الخلاصة الإسرائيلية أن "حماس" ستلعب دورًا مهمًا للغاية في السياسة الفلسطينية في السنوات المقبلة، وهي تحاول التكيف مع أي مستجدات سياسية، ومستعدة للجمع بين استراتيجية طويلة المدى وبعض الإجراءات التكتيكية الآنية على الأرض، وبين الحركة، وفق التصورات الإسرائيلية، تبدو بخلاف منظمة التحرير الفلسطينية، لأنها تبقي جميع الخيارات مفتوحة، وتستمر في تسليح نفسها، ما يعني أن الحركة لن تغير جلدها.