صحافة إسرائيلية

مخاوف إسرائيلية من انفصال يهود أمريكا عن دولة الاحتلال

اليهود الأمريكيون باتوا يشهدون حالة من الانفصال عن دولة الاحتلال - الأناضول

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المبكرة في نوفمبر المقبل، يبدو واضحا أن تأثيراتها لم تعد حبيسة حدود فلسطين المحتلة، بل تجاوزتها حتى وصلت إلى اليهود الأمريكيين، الذين لا يخفون إحباطهم من الانفصال التدريجي القائم بينهم وبين دولة الاحتلال، بل يخشون تقوية اليمين المتطرف فيها، ورداً على ذلك بدأوا يتخلون تدريجياً عن مبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية.

مع العلم أن عدم التدخل في شؤون إسرائيل الداخلية مبدأ اعتمدته الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة منذ سنوات وعقود طويلة، وتم الحفاظ عليه بعناية من قبل قادتها، ولم يتزعزع، وكان السلوك الثابت والمعلن الذي هيمن على مدى سنوات هو امتناع يهود الولايات المتحدة عن التعبير علناً عن آرائهم حول التطورات في الساحة الحزبية في دولة الاحتلال، لكن التباعد والانفصال القائم بينهما في السنوات الأخيرة، جعل من هذا المبدأ سخيفا وغير عملي.

شلومو شامير الكاتب في صحيفة معاريف، ذكر في مقال ترجمته "عربي21" أن "الآونة الأخيرة شهدت سلسلة من المحادثات والمقابلات والاجتماعات مع كبار المسؤولين اليهود والحاخامات ورجال الأعمال المجتمعين في الولايات المتحدة، وكان الموضوع الرئيسي الذي تمت مناقشته هو: ما الذي يحدث في إسرائيل، بالإشارة إلى التقارير حول ما يحدث في طليعة الحملة الانتخابية، وهي أسئلة على غير العادة، لأنهم لم يكونوا ينخرطون في النقاشات حول التطورات الداخلية الإسرائيلية".

 

اقرأ أيضا: الجمعيات اليهودية.. أداة الاحتلال في توسيع الاستيطان

وأضاف أن "أكثر ما أقلق معظم المشاركين في هذه النقاشات هو تعزز موقف أعضاء الكنيست من اليمين المتطرف، خاصة بين الشباب الإسرائيليين، وكأنهم لا يصدقون ذلك، لا سيما في ضوء الاستطلاعات التي تمنح إيتمار بن غفير المتطرف 11 مقعدا في الانتخابات القادمة، وبالتالي فإنهم لا يستوعبون حجم الأضرار السياسية والمعنوية الهائلة التي ستلحق بدولة الاحتلال على الساحة العالمية بشكل عام، وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، إذا خرج متطرف مثله منتصرًا وقويًا في الانتخابات".

وتابع: "يهود الولايات المتحدة يبدون اندهاشهم من عدم اهتمام السياسيين الإسرائيليين المهمين لمسألة هامة مفادها أن زيادة التطرف وتمثيل العنصرية في الكنيست والحكومة المقبلة ستضر بشكل خطير بالعلاقة بين إسرائيل والقوى الغربية، بما في ذلك بالطبع الحكومة الأمريكية، ولعل المشكلة المفاجئة التي باتت تقلق العديد من قادة الجالية ونشطائها أن الأزمة المستمرة والمتفاقمة في العلاقات بين إسرائيل والجالية اليهودية الكبيرة في الولايات المتحدة ستكون في صلب التأثيرات الانتخابية القادمة".

تشير مظاهر القلق التي يعبر عنها يهود الولايات المتحدة إلى أنهم يبدون متابعة حثيثة لما تشهده دولة الاحتلال من تطورات داخلية حزبية وبرلمانية، حتى أن كل خطوة يقوم بها عضو كنيست، وكل تصريح من قبل مسؤول رفيع المستوى، تتلقفها عناوين الصحف الأمريكية، ومع ذلك فإن اليهود الأمريكيين باتوا يشهدون حالة من الانفصال عن دولة الاحتلال.

يسرد اليهود الأمريكيون جملة من الأسباب لهذه الظاهرة "المقلقة" من وجهة نظرهم، لعل أهمها بنيامين نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لأطول فترة، قرابة 12 عاما، وخلالها أرسل رسالة خطيرة مفادها أن الإنجيليين الجمهوريين أكثر أهمية لإسرائيل من يهود أمريكا، ومع مرور الوقت باتت دولة الاحتلال لا تشعر أبدًا بالحاجة للاستماع لما يعتقده يهود أمريكا وأماكن أخرى، ولا تكلف نفسها عناء الاستماع للأشياء التي تهمهم.

لعل النموذج الأكثر تعبيرا عن حالة الفراق القائمة تدريجيا بين دولة الاحتلال ويهود أمريكا ما عبر عنه رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لاودر، الذي كان في الماضي قريبًا من نتنياهو، لكنه نشر مؤخرا عددًا من مقالات الرأي في "نيويورك تايمز" انتقد فيها الركود في مستوى المفاوضات مع الفلسطينيين، وحمل المسؤولية على الحكومة الإسرائيلية، مع أنه ليس وحده، فقد انضم إليه مؤخرا في توجيه الانتقادات لإسرائيل كبار اليهود الأمريكيين، مما يزيد من خطورتها مع اقتراب انتخابات نوفمبر.