ملفات وتقارير

خلاف واتهامات متبادلة.. لماذا تعذّر تشغيل مطار صنعاء؟

كان مقررا أن يستقبل مطار العاصمة صنعاء الأحد الماضي أول طائرة تجارية بموجب الهدنة المعلنة- الأناضول

يحتدم الجدل بين الحكومة اليمنية المعترف بها، وجماعة الحوثيين حول تشغيل مطار صنعاء، بعد تأجيل أول رحلة طيران تجارية إلى المطار منذ 6 سنوات، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين.


وكان مقررا أن يستقبل مطار العاصمة صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ العام 2014، الأحد الماضي، أول طائرة تجارية بموجب الهدنة المعلنة، إلا أن خلافا بين الحكومة اليمنية المعترف بها، والحوثيين بشأن جوازات السفر، أدى إلى تعطيل الرحلة.


واتهمت الحكومة؛ الحوثيين بالتسبب في إعاقة تشغيل مطار صنعاء بموجب الهدنة الأممية على خلفية جوازات السفر الصادرة من مناطق سيطرة الجماعة التي سبق أن أعلنت ببطلانها، باعتبارها وثيقة وطنية سيادية من حقها كحكومة حصرا.


فيما رد الحوثيون في اليوم ذاته، باتهام الحكومة والتحالف الداعم لها بقيادة السعودية بعدم الالتزام ببنود الهدنة الأممية، معتبرين ما يطرحه الطرف الآخر بأنها "مبررات مضللة في سياق التنصل من التزامات الهدنة، وتخفيف المعاناة الإنسانية".


"مقترحات حكومية"


وفي أعقاب ذلك بأيام، قدمت الحكومة اليمنية مقترحات عدة لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية من مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين، ضمن الهدنة الأممية.


وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني؛ إن "الحكومة من منطلق حرصها على تجاوز العراقيل التي تضعها مليشيا الحوثي أمام تشغيل مطار صنعاء تنفيذا لبنود الهدنة الأممية، قدمت عدة خيارات لتسهيل حصول المواطنين في المناطق غير المحررة على جوازات سفر حكومية".

 

اقرأ أيضا: تأجيل أول رحلة تجارية من صنعاء منذ 2016

ومن ضمن هذه الخيارات وفق الإرياني "إنشاء مركز لإصدار الجوازات (الحكومية) في مطار صنعاء، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، يبدأ العمل خلال 10 أيام من الاتفاق عليه".


كما أكد "استعداد الحكومة لإصدار جوازات للمواطنين المضطرين للسفر من مناطق غير محررة خلال 5 أيام من إرسال الطلبات المستوفية للوثائق والشروط، بالتنسيق مع مكتب المبعوث الأممي (هانس غروندبرغ)".


"مراوغة وتنصل"


في المقابل، قال متحدث الجماعة الرسمي، محمد عبدالسلام عبر تويتر، الثلاثاء: "أول شهر للهدنة الإنسانية يكاد أن ينقضي دون تقدم يذكر في أهم بنودها، وهو إعادة فتح مطار صنعاء الدولي".


وحمّل التحالف "كامل المسؤولية جراء ما يبديه من تعنت وتنصل ومراوغة"، داعيا "الأمم المتحدة إلى أن تقوم بواجبها وفقا للاتفاق"، دون مزيد من التفاصيل.


وبعد تعثر إعادة تسيير الرحلة الجوية وإعادة تشغيل المطار، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها من هذه الخطوة.


وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ في بيان اليوم: "أعبر عن قلقي إزاء تأجيل الرحلة التجارية الأولى من مطار صنعاء، التي كانت مقررة اليوم".


وحث غروندبرغ الأطراف على العمل بشكل بناء معه ومع مكتبه؛ لإيجاد حل يسمح باستئناف الرحلات الجوية كما هو مخطط لها.


وأشار المبعوث الأممي إلى أن "الهدف من الهدنة هو خدمة المدنيين من خلال الحد من العنف، وتوفير الوقود، وتعزيز حريتهم في التنقل من وإلى وداخل بلادهم.. ونحن نعمل على دعم الأطراف في تنفيذ وتعزيز وتجديد الهدنة".


"الحوثي هو المشكلة"


وفي هذا السياق، يقول الصحفي والكاتب اليمني، غمدان اليوسفي؛ إن مشكلة تشغيل مطار صنعاء تكمن في أن الحوثيين يحاولون إقناع العالم أنهم الممثل الشرعي للشعب اليمني.
وأضاف اليوسفي لـ "عربي21": "وهذا الأمر يصعب حدوثه".


وأشار الصحفي اليمني إلى أن محاولة فرض الجوازات التي تصدر من صنعاء من سلطات الحوثي أصبحت مشكلة مملة ومكررة، مؤكدا أن "الحوثيين يدركون أنها جوازات غير مقبولة وغير معتمدة، فهي لا تظهر في أجهزة فحص الجوازات في مطارات العالم".


وبحسب الكاتب اليوسفي، فإن الحكومة طرحت مبادرة لا يمكن لأحد رفضها، حيث أعلنت استعدادها لإنشاء مركز إصدار للجوازات في مطار صنعاء بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وكذلك إصدار جوازات للمواطنين المضطرين في مناطق الحوثي بالتنسيق مع مكتب المبعوث الأممي (هانس غروندبرغ).


وشدد على أن هذه المبادرة لا يمكن رفضها لمن يريد أن يخدم الناس، موضحا أن الحكومة قدمت تنازلات، داعيا في الوقت ذاته، الحوثيين لتقديم تنازلات لأجل الناس.


" أسباب مضحكة"


من جانبه، يرى رئيس تحرير صحيفة الوسط الأسبوعية في صنعاء، جمال عامر أنه بناء على وساطات دولية، تم التوافق على بنود مترابطة لإيقاف الحرب لمدة شهرين، تبدأ بفتح المطار وإدخال سفن المشتقات النفطية التي تم قرصنتها من الرياض على الرغم من تفتيشها من قبل الأمم المتحدة، وفعلا تم السماح لعدد من السفن مع وعد بتسيير رحلات إلى مصر والأردن.


واعتبر عامر في حديثه لـ"عربي21" أن ذلك كان بمنزلة الطعم من قبل التحالف، إذ بمجرد إعلان صنعاء (أي سلطات الحوثيين بصنعاء) الموافقة على الهدنة، تم التباطؤ بإدخال بقية السفن النفطية، بل واحتجاز سفن أخرى في نكث لما تم الاتفاق عليه"، على حد قوله.


وحول إعادة فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية، وفقا لرئيس تحرير صحيفة الوسط اليمنية، أنه بعد أكثر من نصف شهر، تم الموافقة على تسيير رحلة إلى الأردن وبشروط مجحفة.


وتابع: "ومع ذلك تم التقيد بها، إلا أنه بعد أن تم اختيار المرضى من الحالات الحرجة وقطعوا تذاكر الطيران، يقوم التحالف بإلغاء الرحلة في ليلة السفر دون إبداء الأسباب".


وبينما كان المرضى من مناطق خارج صنعاء ـ حسب الصحفي عامر ـ قد وصلوا المطار خوفا من التخلف عن الرحلة، تقوم ما وصفها "حكومة الرياض"، في إشارة إلى الحكومة المعترف بها، بالحديث عن أسباب مضحكة ومبتذلة من أنه سيتم تهريب إيرانيين.


وأوضح رئيس تحرير صحيفة الوسط بصنعاء: "يبدو واضحا أن التحالف والمجلس الرئاسي المشكل منه، يفتعل خلافات لإفساد الهدنة بعد أن كسب وقتا لتأمين وصول السلطات إلى عدن، جنوبا، وعقد اجتماعاتها، وإن كان صوريا.


ولفت المتحدث ذاته، إلى أن تراجع التحالف (تقوده الرياض) سيؤثر على اتفاق الهدنة التي بنودها متكاملة، ولا يمكن الأخذ ببعضها دون الآخر.


ومضى قائلا: "لعل الرياض انتهجت مثل هذه الفذلكة الغبية لجعل الهدنة تتمحور وكأنها بين المملكة وجماعة أنصارالله بصنعاء، لوقف هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة، ولاستكمال ترتيب صفوفها استعدادا لحرب جديدة ذات طابع أهلي للفرار من تبعاتها، مستبعدا حدوث ذلك أبدا.


ومنذ أواخر العام 2014، يسيطر الحوثيون على مطار صنعاء، قبل أن تعلن الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، تعليق الملاحة الجوية في المطار في آب/أغسطس من العام 2016.

 

اقرأ أيضا: الحوثيون يفرجون عن سفينة إماراتية بعد احتجازها 3 أشهر

وبُعيد فرض إغلاق على المطار الدولي، قال التحالف بقيادة السعودية الذي يدعم الحكومة ردا على سؤال عن منع الطائرات المدنية من استخدام المطار؛ إنّ ذلك هدفه ضمان "سلامة" طائرات الخطوط الجوية اليمنية، و"ضمان عدم قيام الطائرات بتهريب أدوات الحرب".


وفشلت جهود واسعة قامت بها الأمم المتحدة ودول إقليمية، خلال السنوات الماضية في إعادة فتح المطار الدولي أمام الرحلات التجارية، إذ ظل مقتصرا على رحلات خاصة بالمنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية العاملة في اليمن.


وأواخر العام 2017، نفذ طيران التحالف الذي تقوده السعودية، قصفا جويا على مطار صنعاء، أعقبه إعلان الحوثيين خروج المطار عن الخدمة.


وقبل هذه الحادثة بأسبوع، كان التحالف قد أعلن أنه أغلق جميع المنافذ البرية والجوية إلى اليمن، لمنع ما قال إنه تدفق الأسلحة على الحوثيين من إيران.


فيما قالت الهيئة العامة للطيران المدني التي يسيطر عليها الحوثيون بصنعاء؛ إن الضربات الجوية دمرت جهاز الإرشاد الملاحي بالمطار.


ويتّهم التحالف إيران وحزب الله اللبناني بتهريب أسلحة إلى المتمردين وإرسال عناصر إلى اليمن لتدريبهم على استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية ضد الحكومة والسعودية، وكذلك الإمارات العضو في التحالف.