ملفات وتقارير

الغارديان: أزمة المناخ شكل من القهر الذي يمارسه العالم الغني

البلدان الغنية تحيط نفسها بجدار مناخي وذلك بهدف إقصاء ضحايا فضلات منتجاتها هي وإبقائهم بعيدين عنها- جيتي

شنت صحيفة "الغارديان" هجوما على الدول الثرية المجتمعة الآن في غلاسكو لبحث مشاكل التغير المناخي.

وقالت الصحيفة في تقرير لها "الجمعة" إن الجهود التي تبذلها الدول الغنية في مؤتمر المناخ السادس والعشرين لن تجدي نفعاً، بل ومن شأنها أن تطيل أمد الجوْر والظلم.

ولخصت الصحيفة مشكلة المناخ في قولها إن حفنة من الأقطار الأوروبية التي أتقنت فن العنف خلال الخمسمائة عام الماضية وحازت تقنيات الملاحة البحرية، استخدمت تلك المهارات لغزو المناطق الأخرى والاستيلاء على أراضيها وأياديها العاملة ومواردها.

وتابعت: "ومع الزمن، وتحت وطأة الحروب المتكررة وثورات الشعوب المستعمرة، أجبرت البلدان الثرية على ترك معظم الأراضي التي كانت قد استولت عليها، على الأقل من الناحية الرسمية. وسعت تلك المناطق إلى ترتيب أوضاعها وتأسيس بلدان مستقلة. إلا أن استقلالها لم يكن أكثر من مجرد استقلال شكلي. واستمرت البلدان الغنية في نهب الفقراء مستخدمة الدين الدولي والتعديل الهيكلي والانقلابات والفساد (بمساعدة ملاذات الأوفشور الضريبية وسرية الأنظمة)، وكثيراً ما كان يتم ذلك من خلال حكومات الوكالة التي نصبوها وسلّحوها.

ويقول التقرير إن البلدان الغنية، التي تحرص دوما على أن تظهر بمظهر المنقذ، وعدت بمساعدة مستعمراتها السابقة على التكيف مع الفوضى التي سببتها. ومنذ عام 2009، تعهدت تلك البلدان الغنية بدفع 100 مليار دولار للدول الأفقر على شكل تمويل مناخي. لكن التقرير يصف تلك المبالغ بالرمزية، هذا على افتراض أنها وفت بما وعدت به حقا.

ويقارن التقرير تلك المبالغ بما أنفقته بلدان مجموعة العشرين منذ 2015 دعماً لصناعاتها التي تقوم على الوقود الأحفوري والبالغة 3.3 تريليون دولار.

ويؤكد التقرير أن الدول الغنية لم تف بتقديم المئة مليار دولار التي وعدت بها، فحسب الأرقام فقد قدمت الدول الغنية في عام 2019 ثمانين مليار دولار، لم يخصص من بينها سوى عشرين مليار دولار للتكيف، أي مساعدة الناس على التكيف مع الفوضى المفروضة عليهم، وفقط سبعة بالمائة من هذه الصدقات البخيلة ذهبت إلى البلدان الفقيرة التي هي أحوج ما تكون إلى المال.

ويتابع التقرير: بدلاً من ذلك، صبت البلدان الغنية الأموال في الجهود التي تبذلها لقطع الطريق على الناس الهاربين من بلدانهم بسبب الانهيارات المناخية وغيرها من الكوارث.

إلا أن مهزلة التمويل المناخي لا تنتهي عند هذا الحد. فمعظم الأموال التي تزعم البلدان الثرية أنها تقدمها تأخذ شكل قروض. وتقدر منظمة أوكسفام، نظراً لأن معظم الأموال سيتوجب إعادة دفعها مع ما يترتب عليها من فوائد، أن القيمة الحقيقية للأموال الممنوحة لا تتجاوز ثلث القيمة الاسمية. ثم يتم تشجيع البلدان المثقلة بأعباء الديون على تحمل المزيد من الديون لتمويل تكيفها مع الكوارث التي تسببنا بها نحن. إنه أمر مذهل وغاية في الظلم.

وتخلص الصحيفة إلى أن البلدان الغنية تحيط نفسها بجدار مناخي وذلك بهدف إقصاء ضحايا فضلات منتجاتها هي وإبقائهم بعيدين عنها.

 

اقرأ أيضا: انطلاق مؤتمر غلاسكو لتغير المناخ بعد تأجيله عاما كاملا