صحافة دولية

تقدير إسرائيلي: شهر العسل لحكومة بينيت-لابيد لن يستمر

لابيد وبينيت تمكنا من الإطاحة بنتنياهو من خلال الشراكة بينهما- جيتي

قال كاتب إسرائيلي إن "شهر العسل لحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، لن يستمر طويلا"، متوقعا حدوث خلافات كبيرة بينهما في وقت قريب، لكن دون أن يوضح طبيعتها.

 

وأضاف باراك رافيد في تقرير بموقع واللا الإخباري، ترجمته "عربي21"، أن "الأيام المئة الأولى للحكومة الجديدة، برئاسة الثنائي نفتالي بينيت ويائير لابيد، سجلت جملة من الاختلافات بينهما، وبين حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والأردن، لكن من السابق لأوانه الحكم عليها، لأن هذين الاثنين لم يواجها بعد أزمة كبيرة، وما زالا يتمتعان بحقيقة أن العديد من الدول تفضل الحفاظ على الحكومة الجديدة، لكن شهر العسل هذا لن يستمر طويلا".


وتابع بأنه "في العقد الأخير الذي عمل فيه نتنياهو رئيسا للحكومة، فقد أمضت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كثيرا من الأوقات في إعداد صور الأقمار الصناعية لمحطات صواريخ حزب الله، أو بيانات حول البرنامج النووي الإيراني، أو معلومات استخباراتية جديدة تم الحصول عليها ليتم تضمينها في بيانات نتنياهو وخطاباته في الأمم المتحدة".

 

اقرأ أيضا: اتهامات لحكومة بينيت بإلغاء "الإرث السياسي" لنتنياهو

وأشار إلى أنه "عندما اقترب كبار أعضاء المؤسسة العسكرية ومجتمع المخابرات من مكتب رئيس الوزراء في الأيام الأخيرة لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة لإعداد أي مواد لخطابه الأسبوع المقبل، فإنهم قوبلوا برد سلبي، رغم أنه من المتوقع أن يتحدث بينيت، كما نتنياهو، عن القضية الإيرانية، وسياسته في الشرق الأوسط، وموقفه تجاه إسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة، ولكن على عكس رئيس الوزراء السابق، فإنه ينوي عرض الأمور بطريقة مختلفة". 


وأكد أن "التغيير الذي شهدته إسرائيل خلال المائة يوم الأولى من تشكيل الحكومة، يعني أن بينيت يدير القضايا السياسية بشكل مختلف عن نتنياهو، فمن حيث الأسلوب نجح حتى الآن في أن يكون عكسه، أما بالنسبة للجوهر، فالتغيير جزئي فقط، وأهم نقطة أراد فيها بينيت ولابيد التأكيد على الاختلاف مع نتنياهو هي العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن جلوس جو بايدن في البيت الأبيض وهيمنة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، لم يكن تحديا صعبا لهما".


وأوضح أن "بايدن ومستشاريه، وجميعهم من خريجي إدارة باراك أوباما، ما زالوا يتذكرون علاقاته المتوترة مع نتنياهو، وتدخله في السياسة الأمريكية، ولم يبذل البيت الأبيض أي جهد لإخفاء رضاه بترك نتنياهو المنصب، واستعداده لمساعدة الشاب بينيت الذي يحل محله، حتى مرت ساعتان فقط منذ أن أدى بينيت اليمين الدستورية رئيسا للوزراء حتى تلقى مكالمة التهنئة من بايدن، ومن باب المقارنة فقط، فقد انتظر نتنياهو شهرا بعد تنصيب بايدن حتى يتصل به". 


وأشار إلى أن "بينيت ولابيد وضعا إعادة العلاقات مع الحزب الديمقراطي، وعودة دعم الحزبين لإسرائيل على رأس أولوياتهما، وبعد 12 عاما وضع فيها نتنياهو معظم حبه للجمهوريين.. ستكون هذه مهمة صعبة أمام بينيت، وقد يكون الضرر غير قابل للإصلاح".


وأضاف أن "بينيت ولابيد أكدا على إعادة العلاقات مع الأردن، التي تضررت بشدة خلال فترة نتنياهو، وكان أول لقاء جمع بينيت مع زعيم أجنبي مع الملك عبد الله في عمان، وعقد لابيد أول لقاءاته الدبلوماسية مع نظيره الأردني عند جسر اللنبي، رغم أن هذا التحدي لم يكن معقدًا بشكل خاص، فالأردنيون كرهوا نتنياهو، وكانوا على استعداد لفتح صفحة جديدة، والخروج عن طريقهم للسياسي الإسرائيلي الذي نجح في إقالته". 

 

اقرأ أيضا: خبراء إسرائيليون: فقدنا الأمن الداخلي وتبددت ثقتنا بالدولة

ولفت إلى أن "نتنياهو فيما صرح بأنه يدعم قيام دولة فلسطينية، ومهتم بالمفاوضات مع الرئيس محمود عباس، لكنه من الناحية العملية لم يفعل شيئًا لدفع هذه القضية، بل عمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، فيما اتخذ بينيت-لابيد خطوات للحد من الصراع، وتحسين الوضع على الأرض، فقد كانت الخطوة الأبرز هي الاجتماع بين وزير الحرب بيني غانتس وعباس الذي وافق عليه بينيت، رغم حصول اجتماعات لأول مرة منذ سنوات بين وزراء إسرائيليين وفلسطينيين".


وأوضح أن "حكومة بينيت-لابيد وافقت على منح 15 ألف تصريح عمل إضافية في إسرائيل للعمال الفلسطينيين، وأعلنا بشأن الرغبة في دمج السلطة الفلسطينية في أي عملية إعادة إعمار في غزة، وفي ما يتعلق بقضية غزة، لم يغير بينيت السياسة الإسرائيلية بشكل كبير، وقدم لابيد خطة أولية للغاية من أجل إعادة تأهيل القطاع، ولكن في الأيام المائة الأولى، أخمدت الحكومة بشكل رئيسي الحرائق في غزة".


في الملف الإيراني، قال الكاتب إن "بينيت قام بتغيير أسلوبه، وقرر عدم القيام بحملة علنية من أجل عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، وعدم الدخول في مواجهة مع بايدن بشأن القضية".


وختم بالقول إنه "لا يزال من الصعب الحكم بعمق على أداء حكومة بينيت-لابيد في المجال السياسي، والمائة يوم من ولايتها ليست سوى انطباع أولي، حيث لم يواجه بينيت ولابيد بعد أزمة سياسية أو أمنية كبيرة، وما زالا يتمتعان بحقيقة أن العديد من دول العالم تريد الحفاظ على الحكومة الجديدة لمنع نتنياهو من العودة إلى الساحة، لكن شهر العسل هذا لن يستمر طويلا".