صحافة دولية

بوليتكو: هذه ملامح عقيدة بايدن في الشرق الأوسط

تظهر الإشارات أن بايدن سيحاول الابتعاد عن نهج أوباما- جيتي

نشر موقع "بوليتكو" مقالا لفريدا غيتس قالت فيه إنه من الصعب بعد مرور ستة أسابيع على وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض الحديث عن "عقيدة بايدن" في السياسة الخارجية مع أن الطموحات باتت واضحة في الشرق الأوسط وبشكل محدد وتختلف بدرجة كبيرة عن أوباما وترامب.

 

وقالت غيتس في مقالها الذي ترجمته "عربي21"، إن اختلاف سياسة بايدن عن ترامب أمر لا يدعو إلى الاستغراب، ذلك أن الرئيس السابق تبنى السعوديين والإسرائيليين بدون تحفظ وحاول الضغط على إيران مع أنه غض الطرف بشكل كبير عن محاولات طهران والجماعات الوكيلة عنها ضرب أمريكا وحلفائها، وتخلى عن المنطقة وفتح المجال أمام روسيا وتركيا لملء الفراغ ولم يهتم بحقوق الإنسان.

 

وفي أول مكالمة مع نتنياهو تحدث بايدن عن أهمية التقدم في المساعي السلمية مع الفلسطينيين وعبر عن التزامه بأمن إسرائيل.

وقال أثناء حملته الانتخابية إنه سيحل الخلافات مع إسرائيل بطرق خاصة. ويؤمن بايدن بالعلاقات الشخصية وسيحاول استخدامها في تشكيل سياسته الخارجية.

وبايدن لديه خبرة طويلة في السياسة الخارجية نظرا لعمله في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وعبر بايدن عن رغبة بجعل الشرق الأوسط أولوية ثانوية في استراتيجيته، مع أن المنطقة معروفة بنزاعاتها المتداخلة والتي قد تؤدي في معظم الأحيان لتدخل أمريكي عاجل، بالإضافة لتأثر السياسة المحلية الأمريكية بأحداث الشرق الأوسط بشكل سيدفع بايدن للتحرك وإرضاء القواعد الانتخابية.

وعاجلا سيتخذ بايدن قرار حادا لا تنفع فيه المواقف الوسط أو المزج بين القيم والواقعية السياسية. وعندها سنرى فيها عقيدة بايدن وإن كانت قادرة على تحمل تحديات الشرق الأوسط.

وتظهر الإشارات أن بايدن سيحاول الابتعاد عن نهج أوباما الذي وصل إلى السلطة ووعد بتأكيد حقوق الإنسان وانتقد حلفاء أمريكا في السعودية وإسرائيل، وقالت غيتس: "أوباما حاول أن يضع الدبلوماسية مع إيران في مركز سياسته الخارجية ووضع خطا أحمر في الموضوع السوري وحذر النظام المدعوم من إيران بعواقب لو استخدم السلاح الكيماوي".

 

اقرأ أيضا : الغارديان: خاشقجي قتل بدم بارد وبايدن يرفض محاسبة الجناة 

 

وعندما استخدم بشار الأسد الأسلحة الكيماوية قرر أوباما الذي صنع اسمه بمعارضته الغزو الأمريكي للعراق، عدم تنفيذ خطه الأحمر.


وفي الوقت الحالي يحاول بايدن أن يوجد نوعا من التوازن بين هذين النهجين، وتأكيد نهج يؤكد المبادئ العزيزة على أمريكا ويعترف بالحقائق الباردة، وهو نهج يلوح بالدبلوماسية والعمل العسكري في الوقت نفسه.

 

ففي منطقة طالما تعرضت فيها المبادئ الأمريكية لامتحان قاس يحاول بايدن أن يجد طريقا وسطا. وفي الوقت الذي استطاع فيه تحقيق هذا التوازن إلا أنه سيجد صعوبة في الحفاظ عليه مع ظهور تحديات جديدة بالمنطقة.

 

وبدت الخلافات التكتيكية بين بايدن وسلفيه واضحة عبر تعامله مع إيران والسعودية وإسرائيل. وعبر بايدن عن رغبة بالعودة للاتفاقية الشاملة المشتركة للعمل أو الاتفاقية النووية مع إيران في 2015.

 

ومن أجل الدفع باتجاه هذه الاتفاقية تجنب أوباما الرد على الاستفزاز الإيراني في المنطقة، وهو ما دفع نقاده لاتهامه بترضية طهران.

 

ومن أجل تحقيق الاتفاقية اتخذ أوباما قرارات مثيرة للجدل كما في سوريا، مع تأكيده أن هذا لن يمنعه من اتخاذ موقف متشدد هناك.

 

وفي حالة ترامب الذي خرج من الاتفاقية النووية وأعاد فرض العقوبات على إيران ضمن استراتيجية "أقصى ضغط"، إلا أنه لم يرد على الهجمات المتكررة التي شنتها الجماعات الموالية لإيران على حلفاء أمريكا.

 

وكان هذا واضحا في عدم رده على الهجمات ضد المنشآت النفطية السعودية في أيلول/سبتمبر 2019. أو الهجمات الصاروخية على القواعد العسكرية في العراق.

 

ورد ترامب بقتل القائد العسكري لفيلق القدس، قاسم سليماني. ومع ذلك لم تكن لديه استراتيجية واضحة، حيث تم التجاهل مع الهجمات الإيرانية.

 

ولهذا السبب فوجئ الإيرانيون الأسبوع الماضي عندما قام بايدن بضرب جماعات موالية لهم على الحدود السورية- العراقية.

 

وكانت الضربة الأمريكية محسوبة وقصد منها عدم التسبب بمشاكل للحكومة الأمريكية. وناقش بايدن الخطة مع الحلفاء في المنطقة قبل الغارات.

 

وبدد بهذه العملية المواقف التي رأت أنه سيغض الطرف عن أفعال إيران لأنه يحاول دفعها للتفاوض معه والعودة للاتفاقية النووية.

 

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي قوله: "لم يعرف الإيرانيون أن بايدن ليس أوباما". ولا يعرف السعوديون كيف يتعاملون مع بايدن، فقد انتظروا بفارغ الصبر خروج أوباما من السلطة، واتهموه بأنه تعاون مع إيران على حسابهم وغضبوا عندما دعاهم لمشاركة الجوار مع إيران ووصفهم بـ "ما يطلق عليهم الحليف". ثم جاء ترامب الذي تبنى السعوديين بشكل كامل وغض الطرف عن حقوق الإنسان ورفض الكشف عن تقرير الاستخبارات المتعلق بجريمة قتل خاشقجي وتورط محمد بن سلمان فيها. ورفض بالضرورة تطبيق القانون.


وفي الملف السعودي بدت سياسات بايدن واضحة، ففي الوقت الذي تعاملت فيه إدارة ترامب مباشرة مع محمد بن سلمان، فضل بايدن التواصل مع نظيره الملك سلمان وخفض مستوى التواصل مع ابن سلمان مع وزير الدفاع الأمريكي، نظرا لتولي ولي العهد منصب وزارة الدفاع السعودية.

 

وبهذه المثابة سحبت إدارة بايدن اعترافها بولي العهد كزعيم للسعودية في وقت واصل فيه مسؤولو الإدارة التواصل معه.

 

وفي المكالمة مع الملك السعودي أكد بايدن على التزام بلاده بدعم السعودية للدفاع عن نفسها وطالب بتحسين ملف حقوق الإنسان.

 

وفي اليوم التالي وافق على نشر التقرير المتعلق بجريمة قتل جمال خاشقجي. وفي هذا تبنى بايدن موقفا وسطا، فمن جهة حمل الأمير مسؤولية القتل، ورفض من جهة أخرى فرض عقوبات عليه أسوة ببقية المسؤولين السعوديين.

 

وتم انتقاد بايدن بحق لعدم معاقبته الأمير، لكن الرئيس يعرف أن محمد بن سلمان سيصبح ملكا وفضل عدم التضحية بالعلاقات معه.