مقابلات

الصليب الأحمر لـ"عربي21": هذه أوضاع مناطق الصراع العربية

الزوقري قالت إنه ورغم أن حركة العالم كلها توقفت بسبب تفشي كورونا إلا أن الحروب بقيت مستمرة- عربي21

المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط سارة الزوقري:

 

• مستعدون لتقديم خدماتنا كوسيط محايد لكي يحصل الأشخاص بمناطق النزاع على لقاح كورونا

 

• يجب تغليب الجانب الإنساني والصحي على أي مصالح سياسية لأن الأمراض والأزمة الإنسانية تسرقان أرواح الملايين

 

• 60 مليون شخص يعيشون بمناطق تخضع لسيطرة جماعات مسلحة غير حكومية مما يحول دون حصولهم على لقاح كورونا

 

• 80% من الصراعات في العالم تحدث في منطقتنا العربية بينما الاحتياجات كبيرة جدا

 

• العمل في مناطق الحروب صعب ومُعقد.. ورغم خبرتنا الطويلة بهذا المجال لكننا نواجه تحديات يومية

 

• استطعنا مساعدة ملايين الناس خلال 2020 في ضوء جائحة كورونا لكن الأرقام التي حققناها لا تُعتبر شيئا في بحر الاحتياجات

 

• حصول الناس على الخدمات الصحية الأساسية في بعض مناطق النزاع يُعتبر ضربا من ضروب المستحيل

 
قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط، سارة الزوقري، إنهم مستعدون للقيام بدورهم في "عملية توفير لقاح فيروس كورونا للفئات المستضعفة والمُهمّشة بالقرب من خطوط النار والمخيمات وأماكن الاحتجاز"، مُطالبة بضرورة ضمان حصول الأشخاص المتضررين من النزاع والعنف على اللقاح على نحو منصف دون أن يُجبروا على البقاء في الصفوف الخلفية.


وأضافت، في مقابلة خاصة مع "عربي21": "السكان في مناطق النزاعات والحروب ينبغي أن يتمتعوا بنفس الحقوق، وإمكانية الحصول على اللقاح شأنهم شأن غيرهم، لذلك نحن مستعدون لتقديم خدماتنا كوسيط محايد من أجل كفالة أن يحصلوا على اللقاح، خاصة في ظل الاحتياجات الإنسانية الهائلة.

 

وفي ظل هذه الجائحة يجب تغليب الجانب الإنساني والصحي على أي مصالح سياسية، حيث أن الأمراض والأزمة الإنسانية تسرقان أرواح الملايين".


وأشارت الزوقري إلى أنه "في الوقت الذي توقفت فيه الكثير من الأمور في أنحاء العالم كحركة السكان، التجارة، والسفر، للوقاية من فيروس كورونا، لم تتوقف الحرب في العديد من مناطق النزاع، حيث لا زال القتال والاشتباكات مستمرة في سوريا واليمن وليبيا، وغيرها، والمستشفيات تتلقى جرحى حرب، وعملية النزوح أيضا للسكان ما زالت مستمرة، مما يزيد فرص إصابتهم بكورونا".


وتاليا نص المقابلة:


لو تحدثينا بداية عن تجربتكِ الشخصية في العمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقارنة بعملكِ السابق في الإعلام اليمني؟


أنا أؤمن بشكل كبير بتأثير الإعلام على المجتمعات، وهو المجال الذي عملت فيه لأكثر من 10 سنوات. فلا زلت أعمل بشكل مباشر مع الناس لنقل قصصهم، ومعاناتهم، وحياتهم اليومية، ولكن الأولويات بين عملي كصحفية وعملي في المجال الإنساني تختلف.


عندما كنت أشتغل كمديرة لإذاعة راديو "يمن تايمز" عملت مع فريق لتقديم برامج مختلفة تخدم المجتمع، وبرنامجي "شاي حليب" كان يطرح قضايا مجتمعية بشكل ساخر من أجل توعية المجتمع والأولوية كانت تقديم الحقائق للجمهور.


أما عملي في المجال الإنساني فيقتضي وضع مصلحة الناس الذين نقدم لهم المساعدة كأولوية؛ فاللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة تعمل بشكل عملي همها الأول والأخير الوصول للناس الأكثر احتياجا، وعندما نعمل في مناطق نزاعات يتوجب علينا التعامل مع جميع أطراف النزاع؛ ففي أحيان كثيرة نفضل التواصل بشكل مباشر بالأطراف لمحاولة التأثير على الوضع عوضا عن الحديث في الإعلام.


كنت أستمتع كثيرا عندما كنّا نعمل مع المستمعين على مبادرات تطوعية، والآن أنا أعمل في المجال الإنساني بشكل دائم، لكن سيبقى حب الناس وتجربة العمل الإذاعي قريبين من قلبي، بينما أعتبر عملي الآن يشمل نطاقا أوسع؛ فأنا اليوم أغطي منطقة الشرق الأوسط والأدنى، والتي من بينها بلدي الحبيب (اليمن)، وللأسف نرى أن 80% من الصراعات في العالم تحدث في منطقتنا والاحتياجات كبيرة جدا.


كيف تُقيمين دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة الشرق الأوسط؟

 
نحن كلجنة دولية للصليب الأحمر نعمل بشكل رئيسي في مناطق النزاعات والحروب، ونقوم بالتركيز على الفئات المستضعفة، مما يسمح لنا بالمساعدة في الاستجابة السريعة في المناطق التي عادة يصعب الوصول إليها.


نحن نعلم أن المساعدات الإنسانية التي نقدمها على خطوط المواجهة ضرورية لإنقاذ الأرواح، لكننا نعلم أيضا أنها ليست الحل لإنهاء الصراعات في المنطقة، دورنا يكمن في التخفيف من أعباء وتبعات الحروب على المدنيين الذين لم يختاروا الحرب، ولكنهم من يدفعون الثمن.


وعام 2020 لم يكن سهلا؛ فانتشار فيروس كورونا أضاف أعباء على الناس، وعقبات إضافية أمامنا، ولكننا استطعنا كصليب أحمر دولي، وبمساهمة الجمعيات الوطنية للصليب والهلال الأحمر في البلدان مساعدة ملايين الناس في سوريا، واليمن، وليبيا، والأراضي المحتلة، والعراق، وغيرها من الدول، لكننا أيضا نعلم أن هذه الأرقام لا تُعتبر شيئا في بحر الاحتياجات.


في سوريا على سبيل المثال، قمنا بإصلاحات في محطات المياه التي لا تعمل، وعمل خزانات، وإيصال الماء عبر الشاحنات ليصل الماء النظيف لأكثر من 16 مليون شخص في مختلف المناطق المتضررة، وقمنا بتوفير الغذاء لأكثر من 4 ملايين شخص في 12 محافظة.


وفي اليمن، هناك أكثر من 500 ألف شخص تلقوا خدمات صحية طارئة في المستشفيات التي ندعمها في 9 محافظات، وأكثر من 6 ملايين شخص استفادوا من مشاريع المياه التي نقوم بها في البلاد، وما يقارب المليون شخص حصل على معونات إغاثية كالمساعدات النقدية، المواد الغذائية والمساعدات للمزارعين والنساء المعيلات لأسرهن وذوي الاحتياجات الخاصة.


في العراق أيضا ما يقارب 3 ملايين شخص حصلوا على رعاية طبية من خلال دعمنا لـ 18 مستشفى ومركزا طبيا. كما أننا قمنا بإعادة تأهيل ثلاثة أنظمة للإمداد بالمياه يستفيد منها ما يقارب الـ 19000 ألفا من النازحين والعائدين الذين يعيشون في أوضاع متردية في ظل انعدام الخدمات الأساسية.


أما في لبنان؛ فقد أودى الانفجار الذي هز بيروت في 4 آب/ أغســطس بحياة أكثر من 200 شخص وأوقع أكثر من 6000 مُصاب في وقت كان يعاني البلد من أزمة اقتصادية متصاعدة وجائحة كورونا المتفاقمـة، لذلك قمنا بتوزيع 20 طنا من المواد الطبية للمستشفيات والمراكز الصحية الأولية التي كانت تقوم بتضميد جروح المصابين، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الغذائية والنقدية لآلاف الأسر وتوفير الدعم للشركات الصغيرة، كما نقوم بدعم مستشفى الحريري العام الذي يُعتبر المركز الرئيسي لاستقبال الحالات المصابة بفيروس كورونا.


ما أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

 
العمل في مناطق الحروب صعب ومُعقد، وبالرغم من خبرتنا الطويلة في هذا المجال، إلا أننا نواجه العديد من التحديات بشكل يومي. فالوضع الأمني في هذه البلدان غير مستقر، حيث أن خطوط النار تتغير بشكل يومي، مما ينتج عنه نزوح الآلاف من العائلات، وتزايد الضغط على المراكز الصحية التي تستقبل الجرحى والمرضى.


كما أنه يجب علينا التواصل المستمر مع جميع أطراف النزاع، لكي نستطيع الوصول لمساعدة الناس، والقيام بعملنا على أكمل وجه، بالإضافة إلى ذلك فيروس كورونا طرح تهديدات وتحديات غير مسبوقة، ومنها المعوقات العالمية كحركة التجارة ووصول المستلزمات الأساسية والإجراءات الداخلية المُعقدة لنقل البضائع، ونقص التحويلات المالية، وإغلاق المطارات، وكون جميع بلدان العالم تواجه نفس الوباء، مما وضع البلدان المتأثرة بالحروب في مؤخرة سلسلة التوريد العالمية.


ولكننا بالرغم من هذه المصاعب قمنا بملاءمة أنشطتنا الحالية مع الواقع الجديد، واستطعنا أن ندعم المراكز الطبية والمطارات تجهيز أقسام طوارئ وإرسال فرق جراحية لمناطق النزاع، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الغذائية والنقدية وتوفير الماء والبحث عن المفقودين وتيسير عمليات إطلاق سراح للأسرى، وغيرها من الأنشطة التي تساعد على التخفيف من معاناة الناس.


كما أننا نطالب بشكل مستمر بضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وحماية الطواقم الإغاثية والطبية حتى نستطيع القيام بعملنا.

 

 


ما أبعاد الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة المُحاصر في ظل تفشي "كوفيد-19"؟

 
الأوضاع الإنسانية صعبة للغاية، مثلا في قطاع غزة معدلات الفقر مرتفعة، حيث 4 من كل 5 عائلات في غزة ليس لديها دخل ثابت، وهذا يثير مخاوف بشأن مستويات التغذية، بالإضافة إلى ذلك شهد القطاع زيادة مُقلقة في حالات الإصابة بـ كوفيد-19 بين السكان وازدياد عدد الوفيات خاصة بين الشباب، حيث أن علاج الحالات يتطلب معدات طبية ومخبرية، ومستلزمات خاصة، وأدوية غير متوفرة في المستشفيات والمراكز الصحية.


في الوقت الحالي تمتلك غزة القدرة على التعامل مع ما يصل إلى 100-150 حالة خطيرة، ويتوفر 70 جهاز تنفس فقط في أسرّة العناية المركزة. لكن إذا تجاوز عدد الحالات ذلك، فلن يكون نظام الرعاية الصحية الهش قادرا على الاستجابة، نتيجة لنقص حاد في الأدوية والأكسجين وبنوك الدم، فضلا عن عدم وجود مصدر منتظم للطاقة بسبب أزمة الوقود والطاقة.


حتى قبل انتشار الوباء، كانت غزة تواجه مشاكل مثل الأزمة الاقتصادية المستمرة، والتي تفاقمت بسبب القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع لأكثر من عقد من الزمان.

 

وبالنسبة للجنة الدولية للصليب الأحمر نحن نستمر بدعمنا للمستشفيات، والمراكز الصحية، ومركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال، وتقديم الدعم لأصحاب المشاريع الصغيرة.


وماذا عن الأوضاع في سوريا مع دخول النزاع في عامه العاشر؟ وكيف تتعاطون معها؟


سوريا تشهد تدهورا حادا في الوضع الاقتصادي في وقت يعاني فيه أكثر من 9 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي.

 

إن الزيادة الهائلة في الأسعار في الوقت الذي تواجه فيه البلاد كوفيد-19 بموارد محدودة أثرت على مئات العائلات إما بفقدان وظائفهم أو نقص مصادر دخلهم، مما يدفع المزيد من الناس إلى الفقر.


كما أدت العمليات القتالية في شمال غربي البلاد في وقت سابق إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وعمليات نزوح للسكان وأضرار في البنية التحتية الأساسية، ولا يزال شمال شرقي البلاد يستضيف أكثر من 100,000 نازح فروا من المناطق المتضررة من العمليات القتالية، بالإضافة إلى اللاجئين من العراق منذ مدة طويلة والنساء والأطفال الذين تقطعت بهم السبل. ولا تزال الظروف المعيشية في المخيمات بالغة الصعوبة، حيث يعد ثلثا سكانها من الأطفال.


وقد قمنا بالتكيف مع الوضع بعد وصول الجائحة للبلاد، لضمان استمرار الأنشطة ذات الأولوية التي تقدمها واللازمة لإنقاذ الأرواح. ولا تزال هذه الأنشطة جارية في الوقت الذي يتسع فيه نطاق الجائحة وتزداد آثارها.

 

فبرامجنا في مجالات المياه والإسكان وتحسين الصرف الصحي والوضع الغذائي والصحي لملايين الأشخاص في سوريا في الوقت الذي يواجهون فيه أوقاتا عصيبة.


وقد استفاد أكثر من 260,000 شخص من الفئات المستضعفة، من بينهم المسنون وذوو الإعاقة، من المساعدة الغذائية الطارئة التي قدمتها اللجنة الدولية، بينما تفدم المطابخ الجماعية وجبات لأكثر من 70,000 شخص يوميا.


وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار مستلزمات النظافة والمعقمات قدمت اللجنة الدولية المستلزمات الضرورية لأكثر من 200,000 نازح. كما قدّمت اللجنة الدولية المعدات اللازمة للمخابز الواقعة في المناطق المتضررة وأعادت تأهيلها لزيادة قدرة خطوط الإنتاج.


كذلك، قدّم المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية/ الهلال الأحمر العربي السوري في مخيم الهول في الحسكة خدمات طبية وجراحية لأكثر من 60,000 شخص كما قدمت مراكز إعادة التأهيل البدني في حلب ودمشق للمرضى الأطراف الاصطناعية وأجهزة التقويم، بالإضافة إلى خدمات العلاج الطبيعي والأدوات المساعِدة على المشي والأطراف الاصطناعية أو إصلاح الأجهزة التقويمية.

 

وهل الأمر يختلف كثيرا بالنسبة للأوضاع في اليمن؟

 
لا يخفى على أحد أن الوضع الإنساني في اليمن كارثي؛ فقد تم تصنيف اليمن كأكبر أزمة إنسانية في العالم؛ فحوالي 24 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، لقد تأثرت كل جوانب الحياة اليومية بالنزاع من أسعار الوقود والغذاء، والحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية.


هناك تحديات صعبة يواجهها اليمينيون بشكل يومي، حيث لا زالت الاشتباكات مستمرة في عدة مناطق والمستشفيات تتلقى جرحى حرب، وعملية النزوح أيضا للسكان ما زالت مستمرة، مما يزيد فرصهم للإصابة فضلا عن انعدام الغذاء والفيضانات والأمراض الموسمية التي تودي بحياة آلاف الأشخاص كل عام.


لقد أنهكت الحرب البنية التحتية والقطاع الصحي، حيث أن 51% من المستشفيات والمراكز الطبية لا تعمل، بالإضافة إلى انتشار أمراض معدية يمكن الوقاية منها كالكوليرا والدفتيريا؛ فنرى معاناة المراكز الطبية والمستشفيات في استقبال حالات مرضية بسبب نقص في الأدوات، والأدوية، والكادر الطبي، والمشتقات النفطية، بالإضافة إلى عدم وجود الأدوات الوقائية الكافية للطاقم الصحي الذي يعمل في ظل هذه الظروف.


أولويتنا هي الاستمرار في مساعدة الأشخاص المتضررين مع اتخاذ جميع التدابير الوقائية الممكنة؛ فنحن مستمرون بدعم المستشفيات والمراكز الصحية بجميع المستلزمات الطبية وتجهيز أقسام الطوارئ والقيام بأعمال البنية التحتية لتوسيع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، بالإضافة إلى وجود طواقمنا الجراحية في المناطق القريبة من خطوط النار وطاقم متكامل في مستشفانا الميداني الذي يستقبل حالات الإصابة بفيروس كورونا.


وفي مجال المياه، قمنا بإصلاحات عديدة لمحطات المياه التي تأثرت بسبب النزاع، ونعمل مع سلطات المياه المحلية لتحسين وصول المياه النظيفة وتحسين شبكات الصرف الصحي في أماكن مختلفة في جميع أنحاء اليمن بالإضافة إلى تقديم المواد الغذائية والإيوائية وغيرها من المنح المالية والمساعدات لأصحاب المشاريع، وإمداد المزارعين بالبذور والأسمدة ومستلزمات الري.

 


مدى تأثير تصنيف أمريكا لجماعة الحوثي كمنظمة إرهابية دولية على العمل الإنساني والحقوقي في اليمن؟

 
يساورنا قلق متزايد حيال الوضع في جميع أنحاء اليمن، ونلتزم ببذل كل ما في وسعنا للمساعدة في تخفيف المعاناة وتقديم المساعدات.

 

في ظل أعمال العنف الدموية والمستمرة التي تشهدها أنحاء متفرقة من البلاد، والوضع الصحي المتردي، وغيرها من الأزمات التي يمر بها اليمنيون بشكل يومي؛ فاللجنة الدولية للصليب الأحمر لديها مخاوف من العواقب المحتملة لهذا التصنيف على الوضع الإنساني في اليمن، وكذلك على تقديم المساعدات الإنسانية غير المتحيّزة للمحتاجين، واحتمالية اتخاذ القطاعين المصرفي والخاص تدابير للحدّ من المخاطر على خلفية هذا التصنيف، والذي قد يؤدي إلى تقييد أنشطة الاستجابة الإنسانية في اليمن في نهاية المطاف.


نحن فقط نطالب بضرورة أن يتم وضع الاعتبارات الإنسانية، ومنح استثناءات للأعمال الإنسانية، من أجل التخفيف من أي أثر سلبي على السكان المتضررين، وعلى الأعمال الإنسانية غير المتحيزة.


ما هي رؤيتكم لتداعيات جائحة كوفيد-19 على الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول التي تشهد حروبا ونزاعات؟


في حين أن الكثير من الأمور توقفت في أنحاء العالم من حركة السكان، التجارة، والسفر، للوقاية من فيروس كورونا، للأسف الحرب لم تتوقف في العديد من مناطق النزاع ولا زال القتال والاشتباكات مستمرة في مناطق في سوريا واليمن وليبيا، والمستشفيات تتلقى جرحى حرب، وعملية النزوح أيضا للسكان ما زالت مستمرة، مما يزيد فرصهم بالإصابة.


العائلات في بلدان النزاع لديها أضعاف الهموم؛ فهم على احتكاك مباشر بالحرب من قصف ورصاص وعدم القدرة للوصول إلى مراكز صحية، بالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية.  


لقد ضاعفت جائحة كورونا الأعباء على ملايين الناس، الجميع حول العالم متأثر بتداعيات هذه الجائحة، لكن المعاناة لا تتساوى في العراق، واليمن، وسوريا، وليبيا؛ فهناك أكثر من 40 مليون شخص بحاجة لمساعدات طارئة.

 

فالاحتياجات هائلة في جميع المجالات من نقص في الغذاء والدواء والمياه والكهرباء، والضغط الهائل الذي يعاني منه العاملون في المجال الصحي في ظل بنية تحتية متهالكة، والضغط على مستشفيات بالكاد تعمل، بالإضافة للأعباء الاقتصادية الكبيرة التي يتحملها الناس، وخاصة الفئات الأكثر تضررا مثل النازحين من كبار السن، والأطفال، النساء، وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرهم.

 

فالتدابير الصحية العامة التي لا بد منها مثل الإغلاق وحظر التجوال تجعل من الصعب أو المستحيل لكثير من الناس إعالة أنفسهم وأسرهم.


فالمتاجر الصغيرة أُغلقت، والمقاهي التي كانت تضج بالحياة لا تجد روّادا، والباعة المتجولون فقدوا زبائنهم. والتحول إلى العمل عبر الإنترنت ليس حلا ممكنا للجميع.

 

وبمرور الوقت، قد تتفاقم بشدة مستويات الجوع، وسوء التغذية، والأمراض المزمنة، والضغوط النفسية المرتبطة بالمشاكل الاقتصادية.

 


ما هو دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إيصال لقاح كورونا للفئات الفقيرة والمُهمّشة في الشرق الأوسط؟

 
بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق النزاع يعتبر حصولهم على الخدمات الصحية الأساسية تحديا كبيرا، وفي بعض الأحيان يُعتبر ضربا من ضروب المستحيل. وهؤلاء السكان معرضون بالقدر نفسه للإصابة بمرض كوفيد-19، ولذلك تجدر حمايتهم من هذا التهديد الصحي الخطير.


تشير تقديرات اللجنة الدولية إلى أن أكثر من 60 مليون شخص يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة جماعات مسلحة غير حكومية حول العالم، مما يعرضهم للاستبعاد من الأطر الوطنية لتوزيع اللقاح.


ونحن مستعدون للقيام بدورنا في عملية توفير اللقاح للفئات المستضعفة بالقرب من خطوط النار والمخيمات وأماكن الاحتجاز، وستتعاون اللجنة الدولية مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في دعم الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي تضطلع بدور قيادي في تنفيذ برامج التلقيح وتوزيع لقاح كوفيد-19، كل في بلده.


وفي هذه الأثناء نحن نطالب بضمان حصول الأشخاص المتضررين من النزاع والعنف على اللقاح على نحو منصف دون أن يُجبروا على البقاء في الصفوف الخلفية، حيث ينبغي إدراج المجتمعات المهمشة - بما في ذلك النازحون داخليا، والمهاجرون، وملتمسو اللجوء، والمحتجزون - في برامج التلقيح الوطنية، والاعتراف بهم بوصفهم فئات تحتاج إلى الحماية الصحية التي سيوفرها اللقاح.


لأن السكان في هذه المناطق ينبغي لهم أن يتمتعوا بنفس الحقوق وإمكانية الحصول على اللقاح شأنهم شأن غيرهم، لذلك نحن مستعدون أيضا لتقديم خدماتنا كوسيط محايد من أجل كفالة أن يحصل على اللقاح الأشخاص الذين يعيشون في مناطق النزاع، خاصة في ظل الاحتياجات الإنسانية الهائلة، وفي ظل هذه الجائحة يجب تغليب الجانب الإنساني والصحي على أي مصالح سياسية، حيث أن الأمراض والأزمة الإنسانية تسرقان أرواح الملايين.