صحافة دولية

إندبندنت: هل يمكن لبايدن توحيد الولايات المتحدة من جديد؟

الإعلام الأمريكي أعلن فوز بايدن بعد تحقيقه 290 صوتا على الأقل بالمجمع الانتخابي- جيتي

حصل المرشح الديمقراطي جو بايدن على أصوات أكثر مما حصل عليه أي مرشح أمريكي في أي سباق رئاسي سابق، الأمر الذي حرم الجمهوري دونالد ترامب من إعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية.

وتعهدت حملته قبل الانتخابات بالمساعدة على شفاء "روح" الأمة، لتأتي النتائج وتختبر الرجل الذي خسر خسارات تقصم الظهر، في ما إذا كان يمكنه فعلا إصلاح أمة فقدت الكثير.

 

وبايدن مولود في بنسلفانيا، وعضو مجلس الشيوخ لمدة ست فترات، ونائب الرئيس الأمريكي الأسود المنتخب مرتين للبلاد، ليكون صاحب خبرة سياسية كبيرة، أمام تحد هائل لتوحيد الأمريكيين المنقسمين بعد الانتخابات.

 

اقرأ أيضا: دخول موعد ترامب لبدء رفع دعوى قضائية ضد نتائج الانتخابات

وتقول صحيفة "الإندبندنت" البريطانية إن بايدن "سعى إلى تعريف حملته على أنها استفتاء أخلاقي، مع سلسلة من الأحداث والتجمعات الحميمية مع مؤيديه، في تناقض حاد مع تجمعات ترامب الكبيرة والمليئة بالموسيقى الصاخبة".

 

وأضافت وفق التقرير الذي ترجمته "عربي21"، أنه "غالبا ما كان يتحدث بايدن مباشرة إلى الأمريكيين الذين يعرفون شعور الوصول إلى سرير فارغ، بعد وفاة أحد أفراد الأسرة، لأنه تجرع من الكأس نفسه".

إرث ثقيل

الرئيس المنتخب، ورث أزمة صحية عامة أودت بحياة أكثر من 233 ألف أمريكي، وبطالة جماعية وملايين من الأمريكيين ينهارون جراء التداعيات الاقتصادية للوباء، وظلم واسع أشعله ترامب الذي قاوم الجهود المبذولة لإصلاح الضرر.

وتقول الصحيفة إنه بالإضافة إلى 70 مليون ناخب صوتوا لترامب، وهو أكبر عدد من المصوتين على الإطلاق لمرشح خاسر، فإنه يتعين على الديمقراطيين أن يحسبوا حساب رئاسة سعت إلى سحق خصومها وملايين الناخبين الذين دعموا أجندته.

فوز بايدن لن يكون بأي حال من الأحوال تفويضا، خاصة مع وجود كونغرس ممزق، وحركة تقدمية متنامية، وترامب جريء ومتأهب للعودة في عام 2024، دون يقين من أن بايدن ورؤيته يمكن أن نراهما مرة أخرى.

وقال بايدن في وقت لاحق، إنه قرر الاشتراك في سباق 2020، بعد مشاهدة لقطات من رالي "وحدوا اليمين" عام 2017، حيث قاد أحد المتعصبين البيض سيارته وسط الحشد، وقتل امرأة وجرح 19 آخرين، خلال المسيرات في شارلوتسفيل، فرجينيا.

 

اقرأ أيضا: NYT: أمريكا خسرت يوم الانتخابات وتعزز الانقسام داخلها

وتلفت الصحيفة إلى أن شبح العنف لاح في أفق سباق 2020 مرة أخرى، في أعقاب المظاهرات الجماهيرية ضد وحشية الشرطة، وحركة اليمين المتطرف التي شجعها الرئيس بدلا من قمعها.

وقبل أشهر من ظهوره كمرشح أول في السباق على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، كان بايدن واحدا من بين عدد من المرشحين الذين حصدوا نتائج سيئة في ولايتي آيوا ونيو هامبشر خلال الانتخابات التمهيدية الأولى للحزب.

وشابت حملته المبكرة مجموعة من الأمور المحرجة بشكل غير معهود، ومزاعم بسلوك غير لائق، وأداء سيئ في المناظرات.

بعدها، حقق انتصارات في ولايات عدة، ما مهد الطريق لترشيح حزبه، حيث بدأت الحملات الانتخابية في الزحف وسط حالة الطوارئ التي نجمت عن فيروس كورونا والتي قلبت الحياة الأمريكية رأساً على عقب.

ويطالب بايدن بإصلاحات كبيرة للشرطة بما يسمى ضبط الأمن "المجتمعي"، في أعقاب عمليات قتل الأمريكيين السود على يد أجهزة إنفاذ القانون التي أشعلت فتيل المظاهرات.

ومع وفاة الآلاف من الأمريكيين بسبب فيروس كورونا، أصبح الوباء محور تركيز الحملة الانتخابية، منتقدين استجابة الرئيس ترامب المتأخرة، ومحاولاته للتقليل من خطورته.

وتم تصوير بايدن من خصومه على أنه "حصان طروادة المسن"، والبعيد عن عالم الاشتراكية، ويرمزون بذلك إلى الفساد الديمقراطي الذي سعى ترامب إلى تعطيله، بعد المزاعم بأن ابنه هانتر كان متورطا في جهود خارجيه تسعى لإثراء والده، أثناء توليه منصبه.

ولكن التقدميين انتقدوا تحول مسار الحزب الديمقراطي لجذب الجمهوريين المعتدلين، بدلا من تحفيز الدعم التقدمي، مشيرين إلى وجود فجوة براغماتية من الحزبين واحتياجات غالبية الأمريكيين الذين يدعمون السياسات التي رفضها بايدن.
 
وقدمت اللجنة الوطنية الديمقراطية لعام 2020، منصات كبيرة للجمهوريين الحاليين والسابقين مقارنة بإحدى الأصوات الرئيسية للحزب ألكساندرا أوكاسيو كورتيز، في حين أنه لم يشارك في الحدث أعضاء آخرون من التجمع التقدمي المتنامي في مجلس النواب.

وفي غضون ذلك، عقد السيناتور ساندرز أكثر من اثني عشر حدثا انتخابيا افتراضيا دعم فيه بايدن، ومحذرا من مخاطر ولاية ترامب الثانية.

وفوز بايدن، شهد أيضا فشل الديمقراطيين في قلب مقاعد مجلس النواب وهزيمة العديد من الديمقراطيين، حيث سيحتفظ الحزب بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، مقارنة بما حصل عليه الجمهوريون.

 

وستستمر إدارته في مواجهة جدار صخري يهيمن عليه الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، والمتمثل بقيادة ميتش ماكونيل.

وقال بايدن خلال حملته الانتخابية مرارا وتكرارا، إنه على الرغم من خوضه الانتخابات كديمقراطي، إلا أنه "سيحكم كأمريكي"، و"سيدافع بكل جهده حتى عن الذين لم يصوتوا له".

وفي كلمته الختامية دعا الأمة إلى "وضع اللهجة القاسية خلف ظهورنا، والتخفيف من حدة انفعالاتنا، ورؤية بعضنا البعض، والاستماع لبعضنا البعض، وتبادل الاحترام والاهتمام".

 

وقال بايدن: "لنتحد، لنتعاف، ولنجتمع كأمة" .

وأضاف: "أعلم أن هذا لن يكون سهلا -أنا لست ساذجا- ولكنني أعرف أنه لنتقدم علينا التوقف عن معاملة خصومنا كأعداء، نحن لسنا أعداء، ما يجمعنا كأمريكيين هو شيء أقوى بكثير مما يمكن أن يمزقنا".

ويوم الجمعة، وقبل ساعات من إعلانه رئيسا منتخبا، ناشد بايدن الأمريكيين من أجل الوحدة الوطنية. وقال: "مسؤوليتي كرئيس ستكون تمثيل الأمة الأمريكية بأكملها.. أريدكم أن تعرفوا أنني سأعمل بجد من أجل الجميع، هذه هي وظيفتي، ويطلق عليها واجب الرعاية لجميع الأمريكيين".